زلزال التوجيهي يصل إلى الجامعات
كتبت شيرين قسوس
هذه الملاحظات ليست انطباعات شخصية أو قراءة نظرية بعيدة عن الواقع الجامعي، وإنما هي خلاصة نقاشات وآراء عدد من الدكاترة والأكاديميين المختصين العاملين في الجامعات الأردنية، ممن يعيشون تفاصيل العملية التعليمية ويطلعون بصورة مباشرة على أعداد الطلبة والبرامج الأكاديمية واحتياجات الكليات والأقسام، وعلى ما يمكن أن يترتب على أي تغيير في نظام التوجيهي من آثار على التعليم الجامعي. ومن هنا تأتي هذه الملاحظات للتنبيه إلى جوانب قد لا تظهر عند النظر إلى النظام من زاوية المرحلة المدرسية وحدها، لكنها تصبح أكثر وضوحًا عند متابعة رحلة الطالب من المدرسة إلى الجامعة، وما يرافقها من تبعات أكاديمية وإدارية ومالية.
الدكتور عزمي محافظة ..إن إعادة النظر في نظام التوجيهي وتوزيع الطلبة على الحقول الدراسية ليست مجرد عملية تتعلق بتغيير مواد أو إعادة ترتيب مسارات في المرحلة الثانوية، وإنما قرار ستصل آثاره مباشرة إلى الجامعات وتخصصاتها وكلياتها وأعضاء هيئاتها التدريسية، بل وإلى مستقبل بعض التخصصات العلمية نفسها. ولذلك فإن أي تغيير في الحقول الدراسية يحتاج إلى أن يُنظر إليه باعتباره جزءًا من منظومة تعليمية واحدة تبدأ من المدرسة وتمتد إلى الجامعة، لا باعتباره قرارًا منفصلًا عن المرحلة التي تليه.
أولى الملاحظات تتعلق بطلبة الحقل الصحي الذين سيلتحقون لاحقًا بالتخصصات الطبية أو الكيمياء أو الأحياء وما يرتبط بها. هؤلاء الطلبة قد يجدون في الجامعة مساقات في الرياضيات والفيزياء، رغم أنهم لم يدرسوا هذه المواد في المدرسة أصلًا. والمشكلة هنا ليست في قدرة الطالب على دراسة مادة جديدة، وإنما في غياب الأساس الذي تُبنى عليه المساقات الجامعية. فالجامعة تفترض أن الطالب يصل إليها وهو يمتلك الحد الأدنى من المعرفة السابقة التي تؤهله لفهم المادة، وإذا لم تكن هذه المعرفة موجودة، فإن الطالب سيضطر إلى سد فجوة تعليمية في الوقت الذي يفترض فيه أن يبدأ دراسة تخصصه الجامعي.
وهذا يضعنا أمام ضرورة تحقيق انسجام حقيقي بين المسارات المدرسية ومتطلبات التخصصات الجامعية. فإذا كانت التخصصات الطبية والعلمية تحتاج إلى الرياضيات والفيزياء، فمن المنطقي أن يحصل الطالب في المرحلة الثانوية على الأساس المناسب فيهما قبل دخوله الجامعة. وإلا فإننا ننقل عبء النقص من المدرسة إلى الجامعة، ونجعل الطالب يبدأ مسيرته الجامعية بمواجهة متطلبات لم يُهيأ لها، بما قد ينعكس على تحصيله الأكاديمي ومعدله ومدة دراسته ونسب النجاح في المساقات الأساسية.
أما القضية الثانية، فهي أكثر اتساعًا، وتتعلق بالحقل الهندسي نفسه. فبحسب التقديرات التي يطرحها أكاديميون مختصون، فإن عدد الطلبة في الحقل الهندسي الذين سيكون من حقهم الالتحاق بكلية الهندسة بمختلف تخصصاتها يقارب ثلاثة آلاف طالب فقط. وهذا رقم يمكن، من الناحية الاستيعابية، أن تتعامل معه كليتا هندسة في جامعتين، بينما لدينا في الأردن عدد أكبر بكثير من كليات الهندسة التي أُنشئت وبرامجها الأكاديمية صُممت على أساس أعداد طلبة أكبر.
وهنا لا نتحدث عن مقاعد جامعية ستبقى شاغرة فحسب، بل عن بنية أكاديمية كاملة. فكلية الهندسة تضم أعضاء هيئة تدريس في تخصصات دقيقة، ومختبرات ومشاغل وتجهيزات، وكوادر فنية وإدارية، وبرامج أكاديمية واستثمارات كبيرة أُنفقت على مدى سنوات. وإذا انخفضت أعداد الطلبة بصورة كبيرة، فإن الجامعات ستواجه تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على هذه المنظومة بالحجم الحالي، وقد تجد بعض الكليات نفسها أمام واقع لا يتناسب مع حجم بنيتها التحتية أو أعداد كوادرها.
والأثر لن يتوقف عند كليات الهندسة. فالتخصصات الجامعية ليست جزرًا منفصلة، والهندسة تعتمد في جانب أساسي من تكوينها على العلوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
