10 مليار دولار إيرادات التأمين السعودي في 6 أشهر.. والأرباح تصعد 13%

عزز قطاع التأمين السعودي أداءه المالي خلال النصف الأول من 2026، مع نمو الإيرادات وعودة الربحية إلى عدد من الشركات التي كانت تسجل خسائر، في وقت واصلت فيه الشركات الكبرى ترسيخ هيمنتها على السوق، مستحوذة على أكثر من ثلاثة أرباع الإيرادات.

وبلغت إيرادات 24 شركة تأمين مدرجة نحو 38.5 مليار ريال (نحو 10.3 مليون دولار)، بزيادة سنوية تقارب 14%، مدفوعة بنمو أعمال تأمين المركبات والتأمين الطبي، فيما ارتفع صافي الأرباح بنحو 13% إلى 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، وفق تقرير حديث لـ«موديز للتصنيفات الائتمانية» (Moody s Ratings).

وتعكس الأرقام تحسناً مزدوجاً في مصادر أرباح القطاع؛ إذ ارتفعت نتائج التأمين بنحو 13%، بالتوازي مع نمو دخل الاستثمار 17%، مستفيدة من زيادة الأقساط وتحسن خبرة المطالبات وانضباط سياسات الاكتتاب، فضلاً عن تحسن مستويات التسعير، خصوصاً في تأمين المركبات.

إلا أن قراءة توزيع الأرباح تكشف أن التعافي لم يكن متجانساً بين الشركات؛ فبينما حافظت الشركات الكبرى على مستويات ربحية مستقرة، جاء جانب مهم من التحسن على مستوى القطاع من تقليص الشركات المتوسطة والصغيرة لخسائرها أو تحول بعضها إلى الربحية.

السعودية تجمع 3.25 مليار دولار من بيع صكوك على شريحتين

5 شركات تستحوذ على 77% من الإيرادات

يبقى سوق التأمين السعودي عالي التركز، إذ استحوذت أكبر خمس شركات من حيث إيرادات التأمين على نحو 77% من إجمالي إيرادات السوق بنهاية يونيو، وهي «التعاونية للتأمين»، و«بوبا العربية للتأمين التعاوني» (Bupa Arabia)، و«الراجحي للتأمين التعاوني»، و«ميدغلف» (Medgulf)، و«الوطنية للتأمين»، فيما استحوذت «التعاونية» و«بوبا العربية» وحدهما على نحو 59%.

وسجلت الشركات الخمس صافي أرباح مجمعة بنحو 1.6 مليار ريال في النصف الأول، عند مستويات مماثلة تقريباً للفترة المقابلة من 2025. وتباين الأداء داخل المجموعة، إذ سجلت «ميدغلف» أكبر تحسن في الأرباح، في حين حدّ انخفاض أرباح «التعاونية» من أثر النمو الذي حققته الشركات الأربع الأخرى على الحصيلة الإجمالية.

في المقابل، انخفضت الخسائر المجمعة للشركات الـ19 الأخرى إلى نحو 100 مليون ريال، من قرابة 300 مليون ريال قبل عام، بما يعني تقليص فجوة الخسائر بنحو الثلثين خلال 12 شهراً. وجاء ذلك مع تحول عدد من الشركات إلى الربحية وتحسن نتائج شركات أخرى كانت تسجل خسائر أكبر.

وبرزت «ولاء للتأمين التعاوني» كأكبر تحول في نتائج القطاع، بعدما انتقلت من خسارة بنحو 117 مليون ريال في النصف الأول من 2025 إلى ربح يقارب 43 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الجاري، بتحسن يصل إلى نحو 160 مليون ريال.

مبني وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية في نيويورك، بتاريخ 14 مارس 2025.

تفاوت أداء الاكتتاب وخسائر المخاطر

جاء تحسن الربحية التشغيلية مدعوماً بأداء أفضل لأعمال الاكتتاب، مع نمو الأقساط وتحسن خبرة المطالبات واتباع سياسات أكثر انضباطاً في قبول المخاطر، إلى جانب ظروف تسعير أكثر ملاءمة في تأمين المركبات.

وسجلت 13 شركة تحسناً سنوياً في نتائج التأمين، إلا أن 12 شركة بقيت تسجل خسائر اكتتاب، ما يعكس استمرار التفاوت في جودة الأرباح الفنية وقدرة الشركات على تسعير المخاطر وتحويل نمو الأعمال إلى عوائد تشغيلية.

ويظهر التفاوت أيضاً في صافي النتائج؛ فمن بين الشركات الـ24 التي شملها التقرير، حققت 12 شركة نمواً في صافي الأرباح مقارنة بالفترة المقابلة، بينما أنهت 9 شركات النصف الأول بخسائر صافية.

وتبرز هذه المؤشرات فجوة في الأداء بين الشركات الكبرى وبقية السوق؛ إذ بقيت نتائج التأمين لدى المجموعة الأكبر قوية وإيجابية، بينما بقيت المحصلة المجمعة للشركات الأخرى في المنطقة السلبية رغم التحسن مقارنة بالعام السابق.

عوائد الاستثمار تدعم أرباح قطاع التأمين

إلى جانب تحسن النشاط التأميني، وفر الاستثمار رافعة إضافية لأرباح الشركات، بعدما ارتفع دخل الاستثمار المجمع، باستثناء نتائج الاستثمارات المرتبطة بوحدات التأمين، بنسبة 17% إلى 1.4 مليار ريال، من 1.2 مليار ريال في النصف الأول من 2025.

واستفادت المحافظ من نمو الأصول المستثمرة وارتفاع العوائد، وسجلت جميع الشركات الخمس الكبرى زيادة سنوية في دخل الاستثمار، ما دعم قدرتها على امتصاص تقلبات نتائج النشاط التأميني.

أما لدى الشركات الأصغر، فكان الأداء أقل اتساقاً، إذ سجلت 9 شركات من أصل 19 انخفاضاً في دخل الاستثمار على أساس سنوي، وهو ما يضيف بعداً آخر إلى فجوة الربحية بين الشركات ذات المحافظ الأكبر والأكثر تنوعاً وبقية السوق.

ارتفاع رسملة قطاع التأمين إلى 28 مليار ريال

تحسن المركز الرأسمالي للقطاع بالتوازي مع نمو الأرباح، إذ ارتفعت حقوق المساهمين بنحو 7.4% إلى 28 مليار ريال بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 26 مليار ريال قبل عام.

لكن الزيادة تركزت بصورة رئيسية لدى الشركات الكبرى، مدفوعة بتراكم الأرباح وضخ رؤوس أموال والتوسع في الميزانيات المصاحب لعمليات الاندماج، في حين سجلت حقوق المساهمين لدى عدد من الشركات الأصغر تراجعات بنسب من خانتين.

وتتمتع الشركات الأكبر، وفق «موديز»، بمحافظ اكتتاب واستثمار أكثر تنوعاً، وربحية أعلى وكفاءة أفضل في استخدام رأس المال. وعلى الجانب الآخر، تحتاج الشركات الأصغر إلى الاحتفاظ بمستويات رأسمالية أعلى نسبياً لمواجهة تركز أعمالها وتقلب نتائجها ومحدودية وفورات الحجم.

وتزداد أهمية هذا التباين مع استمرار الضغوط على المراكز المالية لبعض الشركات، بعدما أظهرت بيانات التقرير وجود خسائر متراكمة لدى عدد منها تجاوزت الحدود التنظيمية، إلى جانب نسب ملاءة بقيت دون المستويات المطلوبة.

من التوترات إلى الوثائق.. كيف يتغير سوق التأمين في الخليج؟

تطبيق نظام رأس المال القائم على المخاطر في 2027

تدخل الفوارق الرأسمالية بين شركات التأمين مرحلة أكثر أهمية مع انتقال السوق، اعتباراً من يناير 2027، إلى إطار لرأس المال القائم على المخاطر والملاءة الاقتصادية، بما يجعل متطلبات رأس المال أكثر ارتباطاً بطبيعة المخاطر التي تتحملها كل شركة.

وترى «موديز» أن الشركات الكبرى في موقع أفضل لتعزيز متانة ميزانياتها واحتياطياتها التنظيمية، بينما تبقى الشركات الأضعف أكثر تعرضاً لضغوط الملاءة في حال استمرار خسائر الاكتتاب، وهو ما يجعل اندماج السوق أحد الاتجاهات الرئيسية على المدى المتوسط.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات