بدأ المزارعون الأميركيون في جني ثمار ارتفاع أسعار المحاصيل، بعدما ساهمت موجات الحر الشديدة التي اجتاحت مناطق واسعة من الغرب الأوسط الأميركي في زيادة المخاوف بشأن المحاصيل ودفع أسعار الذرة إلى أعلى مستوياتها منذ 2023.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، قفزت العقود الآجلة للذرة بنحو 15% منذ نهاية يوليو، متجاوزة حاجز 5 دولارات للبوشل (56 رطلاً، أي ما يعادل تقريباً 25.4 كيلو)، مع تهديد درجات الحرارة المرتفعة للمحاصيل.
وامتدت تداعيات ارتفاع الأسعار إلى اقتصاد المزارع، مع زيادة عروض شراء الحبوب في المحطات ومصاعد الحبوب، إلى جانب إتاحة المجال أمام المزارعين لاستخدام العقود الآجلة للتحوط من المخاطر.
عمال الزراعة المهاجرون يستعدون لتهديدات الترحيل تحت إدارة ترامب
تحقيق أرباح
وقال المزارع من ولاية آيوا، ديف والتون، لـ«بلومبرغ»، إن مزرعته بدأت تحقق أرباحاً بعدما كان جزء من إنتاجها سيظل خاسراً لو جرى بيعه قبل ستة أسابيع، مضيفاً أن المزارعين كانوا «نشطين للغاية» في البيع خلال موجة الصعود الحالية.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن ارتفاع أسعار الحبوب عزز الآمال في أن يكون التعافي الذي طال انتظاره لاقتصاد المزارع الأميركي قد بدأ بالفعل.
وتظهر بيانات حديثة لوزارة الزراعة الأميركية أن الإيرادات النقدية للمزارعين من المحاصيل من المتوقع أن ترتفع 6.1% على أساس سنوي في 2026.
كما يراهن المستثمرون على استمرار صعود الأسعار، إذ وصلت المراكز الصافية الصعودية في العقود الآجلة للذرة إلى أعلى مستوى على الإطلاق، وفقاً لبيانات صدرت يوم الجمعة.
ورغم ذلك، لا يزال المزارعون متحفظين بشأن العودة إلى الإنفاق الكبير، بعد سنوات من انخفاض الأسعار وارتفاع التكاليف، إذ يرغبون في رؤية مزيد من الأدلة على استمرار التحسن قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي؟
انتعاش سوق المعدات
ويجسد والتون حدود التعافي الناشئ، إذ تجول خلال معرض «فارم بروجريس» في ولاية آيوا بين أحدث الجرارات ورشاشات المحاصيل من علامة «نيو هولاند» التابعة لشركة «سي إن إتش إندستريال»، بحثاً عن وسائل لتحسين إنتاجه من فول الصويا والذرة والقمح.
وقال إن الأمطار في الوقت المناسب بشرق آيوا تجعله يتوقع محصولاً «جيداً إلى حد كبير» من فول الصويا، مقابل محصول ذرة يتراوح بين المتوسط وأقل من المتوسط، لكنه يريد عاماً إضافياً لى الأقل من الربحية القوية قبل الإنفاق على معدات مرتفعة التكلفة.
وقال والتون، بحسب «بلومبرغ»: «هناك القليل جداً الذي يمكننا تحمله، لذا فأنت تتسوق فقط».
جانب من حصاد القمح الشتوي الأحمر الناعم في مزرعة بديكسون، إلينوي، الولايات المتحدة، 16 يوليو 2013
وتنتظر شركات المعدات الزراعية انتقال المزارعين من مجرد مشاهدة المعدات إلى شراء الآلات بالفعل.
وأشارت «بلومبرغ» إلى استقرار سوق الجرارات المستعملة، بينما تحدثت شركتا «دير» و«سي إن إتش» مؤخراً عن تحسن الأوضاع، إلا أن بعض المسؤولين التنفيذيين يرون أن تعافي الطلب على المعدات على نطاق أوسع قد يستغرق وقتاً.
وقال سكوت هاريس، رئيس «سي إن إتش» في أميركا الشمالية، إن الأسوأ ربما انتهى، لكنه تفاؤله يتركز بصورة أكبر على النصف الثاني من 2027، بعد معرفة حجم المحاصيل التي سيتم حصادها هذا العام وتحقيق قدر من الاستقرار في الأسواق.
زيت الزيتون في ليبيا.. ثروة اقتصادية تواجه تحديات المناخ والتكلفة
تداعيات التغيرات المناخية
ساهمت درجات الحرارة المرتفعة بصورة مفرطة والأمطار غير المنتظمة في خفض إنتاج الذرة الأميركية، في وقت أثرت فيه موجات الحر في أوروبا على محاصيل الحبوب هناك.
كما أدى القتال بين روسيا وأوكرانيا إلى تعطيل صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، وهو ما عزز مخاوف تقلص المعروض ورفع الأسعار، بينما زادت الصين مشترياتها من فول الصويا الأميركي.
وقفز مؤشر «بلومبرغ» للسلع الزراعية، الذي يتتبع 10 منتجات رئيسية، بأكثر من 20% منذ نهاية يونيو، وهو ما جاء في توقيت مواتٍ للمزارعين الأميركيين الذين بدأوا للتو في حصاد محاصيلهم والاستعداد لبيعها.
وقال والتون إن ارتفاع الأسعار كان موضع ترحيب كبير للمزارعين، مضيفاً أن السوق تبدو وكأنها تتمتع بقدر من القوة.
وبدأت بوادر تحسن معنويات المزارعين في الظهور أيضاً لدى شركات المعدات الزراعية. وكانت شركة «إيه جي سي أو» قد خفضت توقعاتها للأرباح عند إعلان نتائج الربع الثاني في 30 يوليو، لكنها بدأت تلاحظ تغيراً في اتجاه السوق.
وخلال معرض «فارم بروجريس»، أطلقت الشركة جراراً جديداً من طراز «فندت»، فيما ظهرت مؤشرات على بدء ترجمة تفاؤل المزارعين إلى مبيعات.
وقال إريك هانسوتيا، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه جي سي أو»، لـ«بلومبرغ» إن الشركة أبرمت 12 صفقة خلال عشاء الليلة السابقة، وهو أمر غير معتاد، مشدداً على أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

