المخابز السعودية تبحث عن حلول ربحية في مواجهة "عجينة التكاليف"

تواجه المخابز في السعودية ضغوطًا متزايدة من تكاليف التشغيل، في وقت يواصل فيه الطلب على المخبوزات والمعجنات والمنتجات الغذائية المرتبطة بها النمو، بحسب ما ذكره مستثمرون وعاملون في قطاع المخابز.

لا يرتبط ارتفاع تكاليف منتجات المخابز بسعر الدقيق وحده، إذ تواجه المنشآت ارتفاعات متزامنة في أسعار الزيوت والسكر والطاقة والديزل والكهرباء ومواد التغليف والأكياس البلاستيكية، إلى جانب المصاريف التشغيلية الأخرى، ما يضغط على هوامش الربحية ويدفع المنشآت، خصوصًا الكبيرة منها، إلى البحث عن وسائل أكثر كفاءة للإنتاج والمناولة والنقل.

في هذا السياق، يبرز الدقيق السائب كأحد التحولات اللوجستية التي بدأت تتوسع في المخابز والمصانع الغذائية الكبيرة، لما يوفره من تقليل عمليات التحميل والتنزيل اليدوية، وخفض الحاجة إلى العمالة المرتبطة بالمناولة، ورفع كفاءة التوريد، إلى جانب تحسين النظافة وسلامة انتقال الدقيق إلى خطوط الإنتاج، بحسب ما ذكر سامر الشخص المدير التنفيذي لشركة الشخص التجارية وأحد موزعي الدقيق في المنطقة الشرقية.

852 مليون ريال واردات الدقيق ومنتجاته

بالرغم من التحديات التي تواجه قطاع المخابز، إلا ان هناك طلبا متزايدا على الدقيق من قبل أصحاب المخابز، إذ تشير بيانات رسمية حصلت عليها " الاقتصادية " من الهيئة العامة للإحصاء إلى ارتفاع واردات السعودية من الدقيق ومنتجاته الأخرى بنحو 9.6% خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 285 ألف طن بقيمة إجمالية بلغت 852 مليون ريال، مقابل 260 ألف طن بقيمة 832 مليون ريال في 2024.

وتتنوع مصادر الإمدادات السعودية بين الأسواق التركية والإيطالية والإماراتية والهندية والأسترالية والفرنسية، إلى جانب أسواق آسيوية وإفريقية وأوروبية أخرى.

ولا تعكس هذه الواردات اعتماد السوق على منتج واحد، بقدر ما تشير إلى اتساع نطاق المنتجات الداخلة ضمن بند الدقيق ومنتجاته، مثل المخبوزات والمعجنات والمنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة.

صور مخابز

اقرأ أيذا: ماذا يعني تصاعد الهجمات في البحر الأسود لأسعار الغذاء؟ | صحيفة الاقتصادية

توسع قطاع المخابز يرفع الطلب ويزيد ضغوط التشغيل

يتزامن نمو الطلب على الدقيق ومنتجاته مع توسع نشاط المخابز والصناعات الغذائية المرتبطة به، وزيادة عدد منافذ بيع المخبوزات وتوسع سلاسل المخابز الحديثة، خصوصا في منتجات المعجنات والحلويات والمخبوزات ذات القيمة المضافة.

فحسب ما اوضحته وزارة التجارة لـ"الاقتصادية" فأن إجمالي السجلات التجارية القائمة لنشاط البيع بالجملة لمنتجات المخابز في السعودية بلغ 22,541 سجلا بنهاية النصف الأول من العام الحالي، مقابل 20,364 سجلا بنهاية 2025، و13,638 سجلا بنهاية 2024، أي بزيادة قدرها 11% خلال 6 أشهر في مؤشر على النمو المتواصل للنشاط.

وتصدرت منطقة الرياض المناطق السعودية من حيث عدد السجلات التجارية القائمة للنشاط بواقع 8,514 سجلا، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ6,869 سجلا، ثم المنطقة الشرقية بـ2,509 سجلات.

هذا التوسع في النشاط يرفع الطلب على المواد الخام، لكنه في الوقت ذاته يضع المخابز أمام تحديات أكبر في إدارة التكلفة، خصوصا مع ارتفاع أسعار عدد من المدخلات الأساسية وتزايد المصاريف التشغيلية.

الدقيق ليس وحده المسؤول عن ارتفاع أسعار المخبوزات

ويرى الشخص أن ارتفاع أسعار بعض منتجات المخابز، مثل المعجنات وبعض أنواع الخبز، لا يرتبط بشكل مباشر بارتفاع سعر الدقيق.

ويشير إلى أن المخابز تواجه ضغوطًا من عدة اتجاهات، تشمل الزيوت والسكر والطاقة والديزل والكهرباء ومواد التغليف والأكياس البلاستيكية، إضافة إلى بقية المصاريف التشغيلية، ما يجعل تكلفة المنتج النهائي مرتبطة بمنظومة واسعة من المدخلات وليس بسعر الدقيق فقط.

ويقول الشخص إن المخابز الأوتوماتيكية والمنشآت ذات الطاقة الإنتاجية الكبيرة تتحمل جانبًا كبيرًا من هذه الضغوط، في ظل انخفاض هوامش الربح مقارنة بالسابق، إلا أن المنشآت الكبيرة التي تمتلك مصانع وشبكات توزيع واسعة قد تكون أكثر قدرة على امتصاص ارتفاع التكاليف عبر رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق وفورات الحجم.

صورة مخابز 2

خصخصة المطاحن تعيد تشكيل المنافسة

ورغم ضغوط التكاليف، شهدت سوق الدقيق والمخابز في السعودية تطورات ملحوظة خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد انتقال قطاع المطاحن إلى مرحلة الخصخصة.

ويشير الشخص، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا في مجال توزيع الدقيق بالمنطقة الشرقية والأحساء، إلى أن انتقال المطاحن من القطاع الحكومي إلى شركات متخصصة ضمن برنامج الخصخصة أسهم في تعزيز المنافسة ورفع مستوى الخدمات والجودة وتنوع المنتجات المقدمة للمخابز والمنشآت الغذائية.

كما أصبحت شركات المطاحن تنافس في خدمات النقل والتوصيل، سواء من خلال إيصال الدقيق إلى مستودعات الموزعين أو تقديم بدلات للنقل عند تولي الموزع عملية النقل، وهو ما يساعد على خفض التكاليف التشغيلية، خصوصًا مع الكميات الكبيرة التي يتم تداولها.

الدقيق السائب.. من المصنع إلى خطوط الإنتاج

ضمن هذه التحولات، يبرز الدقيق السائب كخيار لوجستي للمخابز والمصانع ذات الاستهلاك المرتفع، إذ يبدأ مسار التوريد من شركات المطاحن التي تنتج الدقيق وتجهزه للتحميل في ناقلات مخصصة للدقيق السائب.

وتصل حمولة الناقلة الواحدة إلى نحو 25 طنًا في الرحلة، قبل أن تنتقل مباشرة إلى المخبز، حيث لا يتم تفريغ الدقيق في أكياس أو مناولته يدويًا كما يحدث في النظام التقليدي.

وعند وصول الناقلة إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 23 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة