كيف تعوض ما فاتك من نوم بطريقة صحيحة؟ صدر الصورة، BBC Serenity Strull/
من منا لم يستيقظ أحياناً في الصباح بعينين متعبتين وجسد مثقل بعد ليلة ساهرة وهو يشعر بإرهاق شديد؟ حينها نقول لأنفسنا: "لا بأس، سأعوض ما فاتني من نوم في عطلة نهاية الأسبوع".
هذا التعويض بعد السهر قد يكون حدثاً عابراً للبعض، لكنه أسلوب حياة أناس آخرين.
فقد أظهر استطلاع شمل ما يقرب من 8000 بالغ في الولايات المتحدة، أن نحو نصفهم يميلون بانتظام إلى إطالة النوم خلال عطلات نهاية الأسبوع. ومما لا يثير الدهشة أن المراهقين هم الفئة العمرية الأكثر ميلاً للبقاء في السرير لوقت متأخر في العطلات.
ولربما تساعدك ساعتان إضافيتان من النوم في تدارك آثار ليلة ساهرة، إلا أن اللجوء إلى النوم المبكر أو النوم لوقت طويل ينبغي التعامل معه بحذر.
إن الحصول على قسط إضافي من النوم أمر في غاية الإغراء، لا سيما لمن لا يحصلون على كفايتهم من النوم خلال أيام الأسبوع. وبشكل عام، يُنصح البالغون عادةً بالنوم لمدة تتراوح بين سبع وتسع ساعات، في حين يُعتقد أن معظم المراهقين يحتاجون إلى ما بين ثماني إلى عشر ساعات؛ غير أن تحقيق ذلك ليس ممكناً دائماً.
وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم خلال أيام الأسبوع، فهل ينبغي عليك النوم لوقت متأخر في عطلة نهاية الأسبوع؟ وهل يمكن لهذا الإجراء أن يخفف من الآثار السلبية لنقص النوم؟
مخاطر النوم لمدة طويلة لكي نفهم سبب وجود جانب سلبي محتمل للنوم لفترة أطول مما ينبغي، علينا النظر في العمليتين الرئيسيتين اللتين تنظمان النوم:
العملية الأولى هي "آلية التوازن الداخلية للنوم"، التي تشبه "خزان النوم"؛ فكلما طالت فترة يقظتنا، زاد امتلاء هذا الخزان بـ "الدافع للنوم"، وزادت حاجتنا للاستلقاء وأخذ قسط من النوم.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
أما العملية الثانية فهي "إيقاع الساعة البيولوجية"، الذي يُضبط يومياً بناءً على تعرضنا للضوء والظلام، وتغير درجات الحرارة، وحتى أوقات تناول الطعام أو الحركة.
وتعمل هاتان العمليتان معاً لإشعارنا بالنعاس في الوقت المناسب ليلاً من الناحية المثالية.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن محاولة تعويض ما فات من النوم، قد تخل بتوازن كل من آلية التوازن الداخلية للنوم وساعتنا البيولوجية. ويتساوى في هذا الأمر إن كنت تذهب إلى الفراش مبكراً أو تنام لوقت متأخر في الصباح.
وبما أن النوم الإضافي صباحاً يقلل من "الدافع للنوم" لاحقاً خلال اليوم، فقد لا نشعر بالتعب إلا في وقت متأخر من المساء. ونظراً لأننا لا نكتفي بالنوم في وقت مختلف فحسب، بل نمارس أيضاً جميع الأنشطة الأخرى، كالتعرض للضوء في أوقات مختلفة، فإن ذلك قد يؤثر على إيقاع ساعتنا البيولوجية أيضاً.
والنتيجة أننا قد ننام لوقت متأخر صباح يوم العطلة الأسبوعية، ونتأخر في الخلود للنوم مساء ذات اليوم، ما يعني أننا لن نكون قد حصلنا على قسط كافٍ من النوم عندما نستيقظ على صوت المنبه في السادسة صباحاً في أول يوم عمل في الأسبوع، وقد يستمر الأمر على هذا المنوال.
وتقول ميليندا كاسمنت، الأخصائية النفسية في النوم ومديرة مختبر النوم بجامعة أوريغون: "الأمر أشبه بتغيير التوقيت الزمني كل أسبوع".
ومع ذلك، ورغم ضرورة توخي الحذر عند محاولة تعويض النوم، إلا أن هذه الممارسة ليست فكرة سيئة دائماً.
وإليك الحالات التي قد يكون فيها الحصول على قسط إضافي من الراحة مفيداً.
فوائد النوم التعويضي لا تزال الأبحاث جارية لفهم كيفية تأثير قلة النوم على صحتنا وقدراتنا الإدراكية بشكل كامل. لكن هناك تجارب دقيقة ومحكومة حول تقييد النوم، أوضحت أن قضاء ليلة لا ينال المرء فيها القسط الكافي من النوم، يؤثر على وظائف الجسم الفسيولوجية. ويمكن تخفيف بعض تبعات تلك الليلة - إن لم يكن تبديد تأثيرها تماماً - من خلال النوم التعويضي.
على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن من ناموا لساعتين فقط في ليلة واحدة، سجلوا زيادة في معدل نوعين من كريات الدم البيضاء في أجسامهم، ما قد يشير إلى تفاعل فسيولوجي نتيجة الإجهاد.
وقد أُتيح لبعض المشاركين بعد ذلك الاستغراق في النوم لثماني ساعات في الليلة التالية؛ لكن هذا لم يُترجَم إلى تعافٍ تام في معدل كريات الدم البيضاء.
في المقابل، فإن المشاركين الذين سُمح لهم بالنوم لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم التالي، عادت كريات الدم البيضاء إلى معدلاتها الطبيعية تقريباً.
صدر الصورة، BBC/ Serenity Strull/
في تجربة أخرى، سُمح لـ 11 رجلاً بالنوم لأربع ساعات فقط بعد أن اعتادوا النوم لثماني ساعات.
قضى هؤلاء الرجال ست ليالٍ من النوم القصير التي أدت إلى إضعاف قدرة أجسامهم على التخلص من الجلوكوز وإلى مقاومة الأنسولين؛ في تغيير فسيولوجي قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني إذا استمر المرء على هذا المنوال لفترة طويلة.
ومع ذلك، عادت المؤشرات الحيوية لهؤلاء الرجال إلى مستوياتها الطبيعية بعد ست ليالٍ أخرى أُتيحت لهم فيها فرصة النوم لمدة 12 ساعة.
كما أظهرت تجارب أخرى أن تعويض النوم المفقود بعد السهر طوال الليل يمكن أن يعيد أداءنا الإدراكي إلى حالته الطبيعية.
إلا أن كل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
