تجاهل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في اجتماعه أمس الأربعاء دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة، لتبدأ حلقة جديدة من الخلاف والهوة المتسعة بين حاكم البيت الأبيض والبنك المركزي الأميركي.
ولم لم يكتفِ المجلس برفع أسعار الفائدة من مستوى 3.75% إلى 4%، بل أظهر إجماعا تاما (12 صوتاً مقابل صفر)، في أول قرار بالإجماع يتخذه الاحتياطي الفيدرالي منذ مايو 2025.
أولويات الاحتياطي الفيدرالي
أصدر الاحتياطي الفيدرالي بياناً واضحاً للغاية، إذ اختتم بيان سياسته بالقول «ستحقق اللجنة استقرار الأسعار»، موضحاً أن التضخم يمثل أولويته القصوى.
مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي قلقون بشأن الأسواق المالية الأميركية
الاحتياطي الفيدرالي يؤكد في بياناته بوضوح أن التضخم وسوق العمل هما أولوياته فهو يهدف إلى إعادة التضخم إلى مستوى 2% وتحقيق أكبر استقرار في سوق العمل يمكن من خلق أكبر عدد ممكن من الوظائف، ويرفض الفيدرالي سواء في بياناته أو في المؤتمر الذي يعقده رئيسه كيفن وارش التطرق لنقاط مثل الديون الأميركية أو عجز الموازنة وهما النقطتين اللتين يذكرهما ترامب كثير في دعواته لخفض الفائدة.
ومن الواضح أن الفجوة بين البيت والأبيض والاحتياطي الفيدرالي تتسع حتى مع رحيل الرئيس السابق للبنك المركزي جيروم باول الذي كان ترامب يحمله مسؤولية التأخر في خفض الفائدة، لكن حتى بعد قدوم مرشح ترامب لرئاسة الفيدرالي كيفن وارش لا تزال سياسة البنك مخالفة لنهج حاكم البيت الأبيض.
ترامب والفائدة الأميركية
وفور إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة قال ترامب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تروث سوشيال «يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة 1% أو أقل، لأننا نتمتع بأفضل تصنيف ائتماني في العالم - وبفارق كبير. تشهد بلادنا ازدهاراً هائلاً في الاستثمارات الجديدة! لو توقفنا عن التجارة مع كل دولة لدينا عجز تجاري معها - وهي معظم الدول - لكنا حققنا ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار سنوياً».
وأضاف الرئيس الأميركي «إن كلمة عجز ليست سوى مصطلح منمق لكلمة خسارة. نحن نحمل على عاتقنا أعباءً تخص كل دولة في العالم تقريباً، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع لفترة أطول. خفّضوا أسعار الفائدة للولايات المتحدة الأميركية وبسرعة».
قبل رفع الفائدة كان النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يتراوح بين 3.50% و3.75%، وأصبح الآن يتراوح بين 3.75% و4.00%.
الفائدة فوق 4% قريباً.. هل حان وقت الإيداع في بنوك الخليج؟
وهذا يعني أنه بعد رفع الفائدة أصبح الرئيس ترامب يطالب بخفض الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس على الأقل، وللمقارنة فإن أكبر خفض لسعر الفائدة في اجتماع واحد في تاريخ الولايات المتحدة بلغ 100 نقطة أساس، وذلك في عامي 2020 و2008.
وتشير خطة الرئيس ترامب إلى خفض للفائدة يعادل ثلاثة أضعاف الرقم القياسي الحالي ما يعني أن الربع الأخير للعام 2026 سيكون حافلاً بدعوات ترامب لخفض الفائدة ومحاولة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الالتزام بواجبهم الرسمي بضبط التضخم وتحقيق استقرار سوق العمل.
فرق الفائدة بين أميركا ودول العالم
وقبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه «ينبغي أن يكون سعر الفائدة في البلاد هو الأقل بين دول العالم، بغض النظر عن معادلاتها»، مضيفاً ن الولايات المتحدة تتمتع «بأفضل تصنيف ائتماني في العالم. لنا دور في ثراء الدول الأخرى. يمكننا وقف ذلك في غضون دقيقتين».
بعد قرار «الفيدرالي».. إلى أين تتجه الفائدة في مصر حتى نهاية 2026؟
وعند أخذ معدل الفائدة بالاعتبار لا ينظر فقط إلى الرقم بل ينظر أيضاً إلى ما يمسى بالفائدة الحقيقية التي تحسب بطرح معدل التضخم من معدل الفائدة الاسمي، وإذا طبقنا هذا الأمر على أميركا نجد أن الفائدة الحقيقة بها نحو 0.6% إذ سجل معدل التضخم في أغسطس نحو 3.4%.
وللمقارنة يبلغ معدل الفائدة الحقيقية في منطقة اليورو فهو سالب 0.8%، إذا يبلغ معدل الفائدة الاسمي 2.5% فيما سجل معدل التضخم 3.3%. وفي كندا يبلغ معدل الفائدة الحقيقية أيضاً سالب 0.8%، إذا يبلغ معدل الفائدة الاسمي 2.25% بينما سجل معدل التضخم 3%.
ربما توضح هذه الأرقام سبب دعوات ترامب لخفض الفائدة، فبين الاقتصادات الكبرى فقط أميركا وبريطانيا تقدمان فائدة حقيقية موجبة وإن كانت لندن أكبر بفائدة حقيقية قدرها 0.9%.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
