هل يلتهم الذكاء الاصطناعي مكاسب المكاتب الهندسية في السعودية؟

في الوقت الذي كان تصميم فيلا سكنية يستغرق مدة زمنية من 45 يوما إلى عدة أشهر بين شد وجذب بين المعماري والإنشائي، بات اليوم ينجز في 72 ساعة، ليس لأن المهندس أصبح أسرع، بل لأن زميلا جديدا دخل المكتب الهندسي لا ينام ولا يتقاضى راتبا هو الذكاء الاصطناعي.

باتت هذه التقنية التي اقتحمت عالم المكاتب الهندسية والأفراد تقلص كثيرا من مكاسب المكاتب الهندسية في السعودية، بعد أن وصلت أسعار تصاميم المساكن الشخصية إلى 90 ألف ريال.

وهنا قال لـ"الاقتصادية" معماريون متخصصون، "إن 83% من المهندسين العاملين في إدارة التصميم المعماري يستخدمون الذكاء الاصطناعي"، مؤكدين أن الأدوار التي تتطلب حكما تصميميا وتفاوضا مع الملاك والجهات الرقابية، ما زالت وستبقى بحاجة ماسة لخبرة المهندس البشري.

"الاقتصادية" استقصت كثيرا من الآراء والحقائق والمعلومات لبحث أبعاد تأثيرات دخول تقنية الذكاء الاصطناعي على آلاف المكاتب الهندسية العاملة في السعودية.

قيمة تصميم فيلا تعادل اشتراك باقة لألف سنة ضوئية وقال رجل الأعمال أحمد بن عبدالكريم الخضير، بشأن التعاقد مع شركة للتصميم الداخلي لفيلا خاصة، "جلست معهم 6 أشهر في الأخذ والرد وطلبوا مني مبلغ 90 ألف ريال قيمة التصميم، ولم يصلوا إلى ربع المأمول".

أضاف "تعاملت مع الذكاء الاصطناعي بعد إدخال احتياجاتي، فأبهرتني نتائجه، ولم يصل الأخذ والرد معه سوى 3 أيام، وسلمت التقرير النهائي للشركة وقلت طبقوا هذا، والمشكلة أن مبلغ التصميم يكفي للاشتراك بأعلى باقة لمدة ألف سنة ضوئية".

وتشير بعض الدراسات إلى أن الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تخفض أخطاء التخطيط بنحو 50%، وتقلل هدر مواد البناء بنسبة قد تصل إلى 40% نتيجة دقة النماذج الرقمية.

أدوات أصبحت جزءا من الروتين اليومي للشركات من جانبه، قال المتخصص في القطاع الهندسي الدكتور عزام العصيمي، إنه قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن "الذكاء الاصطناعي في التصميم المعماري" يبدو أقرب للخيال العلمي في جلسات المكاتب الهندسية.

أضاف، "لكن اليوم، تغير المشهد كليا، فمن دراسة موقع المشروع إلى المحاكاة ثلاثية الأبعاد وتصور الواجهات ومحاكاة استهلاك الطاقة، أصبحت هذه الأدوات جزءا من الروتين اليومي لكثير من الشركات والمكاتب الهندسية".

أشار إلى أنه "مع ما تشهده المملكة من زخم مشاريع عملاقة ضمن رؤية 2030 كنيوم، والبحر الأحمر، والقدية، يصبح سؤال (أين موقع المهندس السعودي من كل هذا؟)، سؤالا مشروعا يستحق إجابة واضحة، لا مبالغة تسويقية ولا تهويلا مبالغا فيه".

فارق جوهري بين تهديد المهام وتهديد الوظائف ويقدر تقرير لشركة ماكنزي حول قطاعي الهندسة المعمارية والإنشاءات، أن الذكاء الاصطناعي قادر تقنيا على أتمتة نحو 50% من الأعمال غير الجسدية في الهندسة المعمارية والإنشائية، مقابل 39% في قطاع المقاولات والتنفيذ، فيما تشير تقديرات أخرى للشركة نفسها إلى أن 30% من مهام التصميم وإعداد المخططات قابلة للأتمتة.

وبحسب العصيمي، لا يعني ذلك أن ثلث المعماريين سيفقدون وظائفهم غدا، بل يعني أن طبيعة عملهم ستتغير، خصوصا في المهام الروتينية المتكررة كرسم التفاصيل الإنشائية القياسية، مضيفا أن "الفارق بين تهديد المهام وتهديد الوظائف فارق جوهري".

ذكر، أنه من واقع دراسة شملت عددا من المهنيين في إدارة التصميم المعماري، تبين أن 83% منهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي، خاصة في تكرار التصميم وتحسينه والتأكد من مطابقته لمتطلبات المشروع، ومع ذلك لم يُترجم هذا إلى استغناء جماعي عن الكوادر، بل إلى إعادة توزيع للأدوار.

الذكاء الاصطناعي يقلص وقت التصميم إلى 70% ذكر الدكتور عزام العصيمي أن الوظائف الأكثر عرضة للتغيير هي تلك المبنية على مهام متكررة قليلة الابتكار، كرسم المخططات القياسية والمراجعة الروتينية، أما الأدوار التي تتطلب حكما تصميميا وتفاوضا مع الملاك والجهات الرقابية، فما زالت وستبقى بحاجة ماسة لخبرة المهندس.

أشار العصيمي إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص وقت التصميم 75 %، بل ومتجاوَز أحيانا، في مراحل بعينها من التصميم.

أضاف "خذ على سبيل المثال تجربة شركة AFRY الهندسية عند استخدامها منصة Forma من أوتوديسك؛ فقد انخفض الوقت اللازم لدراسات الحجم الكتلي للمبنى من يومين كاملين إلى ساعة ونصف فقط، أي تقليص يفوق 90% في تلك المرحلة تحديدا، وفي مكتب MBH Architects الأمريكي، أُنجز عمل تحليل الموقع الأولي وتقييم البدائل التصميمية خلال ست ساعات فقط، بعد أن كان يستغرق أسبوعين كاملين".

توفير زمني ورفع كفاءة عملية التصميم 30% وأظهر استطلاع صناعي حديث شمل نحو 800 معماري ومصمم حول العالم أن 86% ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي حققو توفيرا زمنيا ملموسا، وأن 59% يوفرون خمس ساعات أسبوعيا على الأقل، وتشير دراسات أخرى إلى أن هذه الأدوات ترفع كفاءة عملية التصميم بنسبة 30%، وتخفض أخطاء التخطيط بنحو النصف.

ولأن ساعات العمل الهندسي هي المكون الأكبر في تكلفة أي خدمة تصميم، فإن كل ساعة يوفرها الذكاء الاصطناعي في هذه المراحل تنعكس مباشرة على تخفيض الأتعاب، ويضاف إليها توفير غير مباشر ناتج عن تقليل التعديلات المتكررة وتصحيح الأخطاء المكتشفة متأخرا في الموقع.

وأصبحت أنظمة النمذجة المزوَدة بأدوات ذكاء اصطناعي قادرة على الكشف التلقائي عن التعارضات بين المخططات المعمارية والإنشائية والكهروميكانيكية قبل بدء التنفيذ الفعلي، ما يوفر وحده أسابيع من إعادة العمل في الموقع.

تخصصات هجينة جديدة كمهندس التصميم التوليدي وذكر العصيمي "سنرى بروز تخصصات هجينة جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، كمهندس التصميم التوليدي، وهو مصطلح جديد نسبيا في سوق العمل الهندسي ويقصد به المهندس المتخصص في استخدام تقنيات التصميم عبر الذكاء الاصطناعي".

وذلك علاوة على محلل البيانات الهندسية، ومختص أنظمة المباني الذكية، وهي وظائف تتوقع جهات محلية نموها بشكل ملحوظ، ضمن مسار رؤية 2030، إلى جانب مهندس الصيانة التنبؤية ومحلل النظم الصناعية، بحسب العصيمي.

أضاف "باختصار، لا أعتقد أن المكتب الهندسي التقليدي سيختفي، لكنه سيتحول شيئا فشيئا من (مصنع مخططات) إلى (مركز قرار تصميمي)، يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السريع للبدائل والمحاكاة، ليلغي جزءا كبيرا من الوقت الذي كان المهندس يقضيه في الأعمال المتكررة.

في حين يتفرغ المهندس البشري لما لا يستطيع أي نظام آلي منافسته فيه: الحكم الهندسي، والإبداع، والمسؤولية المهنية والقانونية عن التصميم النهائي".

المشاريع الذكية تجعل AI شرطا تنافسيا لا رفاهية تشير التقديرات إلى أن الإنفاق السعودي على هذا القطاع وحده قد يتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030 وهو ما سينعكس حتما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 27 دقيقة
منذ 40 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 45 دقيقة
منذ 44 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 21 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة