السيارة الكهربية الصينية مشروع دولة لا شركة

التحولات الكبرى في قطاع السيارات الكهربائية عالميًا لافتة للنظر، وتطرح أسئلة جوهرية حول أسباب نجاح النموذج الصيني في التصنيع والتكنولوجيا، وكيف استطاعت شركة صينية؛ مثل BYD أن تتفوق في حجم المبيعات والإنتاج وتتربع على عرش كان يُفترض أنه حكرٌ على عملاق التكنولوجيا الأمريكي تسلا (Tesla)؟

الإجابة السطحية تعزو الأمر إلى ذكاء الإدارة أو كفاءة التصنيع، لكنَّ القراءة العميقة تؤكد حقيقة واحدة: السيارة الكهربية ليست مجرد مشروع شركة، بل مشروع دولة .

الرؤية الإستراتيجية

أول ما نتوقف أمامه هو الرؤية الإستراتيجية: كيف تخطط الدولة للمستقبل؟ في أوائل الألفية، لم تكن الصين قادرة على منافسة الغرب أو اليابان في صناعة سيارات الاحتراق الداخلي التقليدية؛ بسبب الفجوة التكنولوجية، وتراكم الخبرات الهندسية عقودًا طويلة لدى عمالقة الصناعة.

السيطرة على صناعة المستقبل

وهنا، جاء القرار الإستراتيجي للدولة: تجاوز الماضي والقفز مباشرة إلى المستقبل؛ حيث صاغت الحكومة الصينية رؤية إستراتيجية شملت السيارات الكهربائية كقطاع إستراتيجي قومي، واعتبرتها فرصة تاريخية للسيطرة على صناعة المستقبل.

لم تترك بكين الأمر لآليات السوق الحر وحدها، بل نسقت بين كل القطاعات التشريعية، والمالية، والتنفيذية لخدمة هذا الهدف.

كيف مهدت الصين الطريق لـ BYD؟

ويجب أن نفهم كيف مهدت الصين الطريق لشركة BYD؟ فهذه الشركة لم تكن لتصل إلى ما هي عليه اليوم، لولا منظومة الدعم المتكاملة التي وفرتها الحكومة عبر أكثر من عقدين، والتي تمثلت في أربعة أركان أساسية:

الدعم المالي المباشر والدعم الاستهلاكي: قدمت الحكومة إعانات مالية ضخمة للمستهلكين لشراء السيارات الكهربائية، وأعفتهم من ضرائب الشراء؛ ما خلق سوقًا محلية استهلاكية هائلة كفلت للشركة أحجامًا ضخمًا من المبيعات الأولى.

السيطرة على سلاسل الإمداد: أمَّنت الدولة المعادن الحيوية؛ مثل: الليثيوم والكوبلت والنيكل حول العالم، ودعمت شركات البطاريات الوطنية (مثل CATL وBYD نفسها)؛ ما جعل BYD تمتلك سلاسل إمداد متكاملة وتصنع بطارياتها بنفسها بأسعار لا تقبل المنافسة.

البنية التحتية الشاملة: استثمرت الحكومة مليارات الدولارات في بناء أكبر شبكة لمحطات الشحن السريع في العالم؛ ما أزال عقبة قلق المدى لدى المواطن الصيني ورفع الطلب على الشراء.

المشتريات الحكومية والسياسات المدنية: فرضت المدن الصينية الكبرى إحلال أسطول سيارات الأجرة والحافلات العامة بالكامل بسيارات كهربائية؛ فكانت BYD المورد الأول والأساس؛ ما أمّن تدفقًا نقديًا ثابتًا وتطويرًا مستمرًا للتقنية.

عبقرية النموذج الصيني

تجلت عبقرية النموذج الصيني عند مقارنته بالتجربة الأمريكية مع شركة تسلا، في كون تسلا قصة نجاح ريادية قائمة على الابتكار الاستثنائي والدعم الرأسمالي الجريء، ولكنها ظلت تعمل داخل بيئة تنظيمية غير متكاملة، رغم حصولها على قروض حكومية وإعانات ضريبية في بداياتها.

عانت تسلا من تقلبات السياسات الأمريكية، وغياب بنية تحتية موحدة للشحن تضمنها الحكومة، بالإضافة إلى الصراع السياسي بين تحفيز الطاقة النظيفة ودعم لوبي النفط والسيارات التقليدية.

في المقابل، مثَّلت شركة BYD مشروعًا للمنظومة القومية؛ حيث نضجت داخل حاضنة حكومية شامِلة؛ فلم تخض حربًا مع البنية التحتية أو التشريعات، بل إن الحكومة مهدت لها الطريق وأزالت العقبات قبل أن تواجه الشركة؛ فعندما قررت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة رواد الأعمال

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 16 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات