أكد وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم خصوصية الوضع المائي لبلاده، موضحا أن أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة لمصر ترتبط بمياه تأتي من خارج حدودها، حسب بيان صادر عن الوزارة مساء أمس الأحد.
أشار سويلم إلى أن الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز نحو 56.8 مليار متر مكعب سنويا، في الوقت الذي تصل فيه الاحتياجات المائية إلى نحو 123 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 472 مترا مكعبا سنويا، بما يضع مصر تحت حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويا.
مصر تلجأ إلى مجلس الأمن بعد تدشين إثيوبيا سد النهضة رسمياً
جهود مواجهة التحديات
وفيما يخص الجهود التي تبذلها الدولة لمواجهة تحديات المياه، أوضح الوزير أن مصر تعيد استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وأن المشروعات القومية الكبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعي أضافت طاقة معالجة تقارب 4.8 مليار متر مكعب سنويا، إلى جانب التوسع في التحلية، واستخدام المياه الجوفية، والاستفادة من المياه الافتراضية من خلال استيراد الغذاء، والانتقال إلى الإدارة الذكية باستخدام نظم التليمتري وصور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والنماذج الرياضية والطائرات المسيرة.
وشدد سويلم على أن التحلية تمثل موردا مكملا ضمن منظومة إدارة المياه المصرية، لكنها لن تعوض مياه نهر النيل.
إثيوبيا تضاعف إنتاج الكهرباء من سد النهضة وسط مخاوف إقليمية
وأكد وزير الري أن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنا إلى أن الدولة تتابع الموقف المائي بصورة مستمرة، وتمتلك منظومات متطورة للرصد والتنبؤ والتخطيط وإدارة السيناريوهات المختلفة، وأن أمن المواطن المائي أولوية لا تقبل التهاون.
وأوضح أن الإدارة الدقيقة للسد العالي والمخزون الاستراتيجي ومنظومة توزيع المياه أسهمت في التعامل مع ظروف مائية شديدة التعقيد ومنع انتقال كثير من التداعيات إلى المواطن، مع التأكيد على أن قدرة مصر على إدارة المخاطر داخليا لا تعفي أي دولة أخرى من التزاماتها على النهر الدولي.
جسر جامعة القاهرة عبر نهر النيل في العاصمة المصرية يوم 20 مارس 2024.
نصيب مصر من مياه النيل
وفيما يخص نصيب مصر من مياه النيل، ذكر الوزير المصري أن حوض النيل يتلقى سنويا في حدود نحو ألفي مليار متر مكعب من الأمطار، بينما لا يتجاوز متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان نحو 84 مليار متر مكعب فقط، أي نحو 4% إلى 5% من إجمالي أمطار الحوض.
وأوضح الوزير أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7% فقط إذا قورنت بحجم يقارب 2000 مليار متر مكعب من الأمطار الساقطة على حوض النيل، مؤكداً أن مصر دولة شديدة الجفاف تكاد تعتمد بالكامل على النيل.
وقال إن إثيوبيا على سبيل المثال تلقت في عام 2023 ما يزيد على 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو 122 مليار متر مكعب سنويا.
وأكد الوزير أن مصر تدعم المشروعات المتفق عليها في دول حوض النيل و تعمل أيضا مع شركاء التنمية وجهات التمويل على حشد الموارد اللازمة لها، مشددا على أن المعيار المصري واحد تجاه جميع المشروعات على المجاري المائية المشتركة وهو تطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون استثناء ورفض الإجراءات الأحادية.
محطة ربط كهربائي في أسوان قرب السد العالي بجنوب مصر
العملية التشاورية
وقال إن مجلس وزراء مياه دول الحوض أطلق في نوفمبر 2024 عملية تشاورية بقيادة أوغندا ورواندا وجنوب السودان لمعالجة شواغل الدول الأربع غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، وأن مصر شاركت في هذه العملية دعما لاستعادة التوافق والشمولية.
وأضاف سويلم أن مصر تتمسك باستمرار العملية التشاورية لإعادة الدول العشر إلى (أسرة حوض النيل) تحت مظلة واحدة، مشيرا إلى أن إثيوبيا هي الدولة الوحيدة التي رفضت استكمال العملية التشاورية في اجتماعات المجلس الوزاري في فبراير 2026.
وأشار الوزير إلى أن مصر تتمسك بهذه المرجعية الأفريقية وأنه يتعين على جميع الأشقاء في القارة العمل وفقا لهذه الرؤية لتحقيق المصالح المشتركة للدول الأفريقية.
سد النهضة.. جولات مفاوضات طويلة ولا اتفاق
السد الإثيوبي
وفيما يخص السد الإثيوبي، أكد الوزير أن مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها، وأن كافة الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية.
وأكد أن مصر لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتي المصب.
وأشار سويلم إلى أن اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعني قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يسقط موقفها أو حقوقها ويعطى مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقا للخيار المناسب لها.
وأكد أن التشغل الأحادي وغير المنسق أظهر قدرة السد على إحداث زيادات مفاجئة في التصرفات (الفيضان الصناعي)، أو خفض التصرفات بما قد يؤدي إلى (جفاف صناعي)، بما يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في دولتي المصب.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن أمن مصر المائي قضية وجودية، وأن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئناً إلى أن الدولة تتابع الموقف على مدار الساعة، وتدير مواردها بمنظومة علمية وفنية متطورة، ولن تسمح بأن يتحمل المواطن تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، كما لن تسمح بتكرار فرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي، مع احتفاظ مصر بكامل حقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


