أكد مختصون أن السلام لم يعد مفهومًا يقتصر على غياب الحروب والنزاعات، بل يمثل ثقافة مجتمعية تبدأ باحترام الآخر وقبول الاختلاف والقدرة على إدارة الخلاف بالحوار، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات المجتمع.وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم الدولي للسلام، أن تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية يمثل تحديًا للسلم المجتمعي، ما يستدعي تعزيز التفكير النقدي والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وتربية الأجيال على التسامح والحوار وقبول التنوع، مؤكدين أن السلام المستدام يبدأ من سلوك الفرد اليومي ويتعزز بالثقة والتماسك والمسؤولية المشتركة.السلام خيار واعٍوقالت خبيرة التخطيط والسياسات الاجتماعية أ. د. الجوهرة بنت فهد الزامل، إن الحاجةتسميةإلى ترسيخ السلام تتزايد في ظل ما يشهده العالم من حروب وصراعات وتصاعد في التوترات، مؤكدة أن السلام ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خيارًا واعيًا ومسؤولًا، وليس مجرد غياب للنزاع.وأضافت أن السلام لا يعني الضعف أو العجز عن حماية الأمن، وإنما القدرة على تجنب الصراع عندما يكون الحوار والوساطة أكثر قدرة على حماية الشعوب ومقدراتها ومستقبلها، معتبرة أن السلام الحقيقي هو الذي يمنع اتساع دائرة الصراع، ويحمي المجتمعات من الانجرار إلى حروب جديدة، ويوفر البيئة اللازمة للتنمية والتعاون والتعايش.وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية، من وجهة نظرها، تقدم نهجًا يقوم على دعم الاستقرار والحوار والحلول الدبلوماسية بالتوازي مع المحافظة على أمنها وسيادتها وقدرتها على الدفاع عن نفسها، لافتة إلى أن تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد في المراحل الإقليمية الدقيقة يعكسان أهمية الحكمة وبعد النظر في التعامل مع الأزمات.وأكدت الزامل أن ثقافة السلام تبدأ من الإنسان، ولذلك تمثل الأسرة والمدرسة والجامعة خط الدفاع الأول في بناء جيل قادر على التعامل مع الاختلاف بعيدًا عن التعصب والعنف، إذ تقدم الأسرة النموذج الأول في احترام الآخر والاستماع إليه وإدارة الخلاف بالحوار.وأوضحت أن المدرسة تستطيع تحويل التسامح والتعاون وقبول التنوع إلى ممارسة يومية بدلًا من بقائها مفاهيم نظرية، فيما تؤدي الجامعة دورًا في تدريب الشباب على التفكير النقدي والحوار المسؤول واحترام تعدد الآراء والخلفيات.وشددت على أهمية ترسيخ مفهوم أن الاختلاف لا يعني الخصومة، وأن قوة المجتمع لا تقاس بمدى تشابه أفراده، وإنما بقدرته على إدارة التنوع بصورة إيجابية.السلام في الفضاء الرقميوحذرت الزامل من خطابات الكراهية والمعلومات المضللة، معتبرة إياها من أبرز التحديات التي تواجه السلم المجتمعي، لقدرتها على تحويل الاختلاف الطبيعي بين الناس إلى استقطاب وخصومة، خصوصًا عندما تنتشر المعلومات دون تحقق أو سياق.وأوضحت أن الكراهية قد تبدأ بكلمة أو صورة أو معلومة غير دقيقة، ثم تتراكم آثارها لتؤثر في نظرة الأفراد إلى بعضهم، ما يتطلب تعزيز الوعي الرقمي والتفكير النقدي، وتعليم الأفراد التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، والتمييز بين الخبر والرأي والمعلومة المضللة.وأكدت أن المؤسسات الإعلامية والثقافية تتحمل مسؤولية تقديم محتوى مهني يفتح المجال للحوار ويحد من تأجيج الخلافات، فيما يتحمل الأفراد مسؤولية أخلاقية في عدم المساهمة في نشر الإساءة والشائعات، مضيفة أن «السلام في زمن التواصل الرقمي لا يتوقف على ما نقوله فقط، وإنما يشمل أيضًا ما نعيد نشره، وما نختار ألا ننشره».ولفتت إلى أن المؤسسات الثقافية والإعلامية والمجتمعية تستطيع ترجمة قيم الحوار والتسامح والاحترام المتبادل إلى ممارسات اجتماعية، من خلال فتح مساحات للتعارف وتبادل التجارب والأفكار، وتقديم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اليوم - السعودية
