هذا المقال بقلم الدبلوماسي التركي أردم أوزان، سفير أنقرة السابق لدى الأردن، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.تعد الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت الرياض وينبع في 19 سبتمبر تصعيدًا تكتيكيًا آخر من جانب الحوثيين، وتحركًا محسوبًا استهدف بصورة مباشرة، اختبار إطار مؤسسي جديد: اتفاق مكة للدفاع المشترك.فالاتفاق، الذي وقعته في أغسطس/آب كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، حمل وعدًا بتأسيس بنية أمنية إقليمية جديدة. إلا أن الضربات التي استهدفت العاصمة السعودية ومراكز الطاقة كشفت، بعد أسابيع فقط من توقيعه، عن إحدى أبرز نقاط الضعف الهيكلية فيه.المشكلة هنا لا تتعلق بالإرادة السياسية، بل بوجود فجوة جوهرية في سرعة الاستجابة.فالحروب الحديثة التي تخوضها جهات من غير الدول تتحرك بسرعة العمليات العسكرية المباشرة. أسراب الطائرات المسيّرة الهجومية أو رشقات الصواريخ الباليستية يمكن إطلاقها وتتبعها ووصولها إلى أهدافها خلال دقائق. ولا توجد في مثل هذه العمليات لجان برلمانية تنتظر الاجتماع، أو إجراءات معاهدات يجب استكمالها، أو قنوات دبلوماسية ينبغي التشاور معها قبل التحرك. أما منظومات الدفاع المؤسسية، فتعمل وفق إيقاع مختلف تمامًا. فبناء تحالف دفاعي يتطلب وضع قواعد للاشتباك، وربط أنظمة رادار ودفاع جوي قد تعمل بتكنولوجيات غير متوافقة، وإنشاء مراكز قيادة مشتركة. وفي أوقات السلم، قد يستغرق بناء مثل هذه المنظومات سنوات.ويدرك الخصوم جيدًا وجود هذه الفجوة. لذلك، فهم لا ينتظرون حتى تنضج الاتفاقيات الدفاعية وتصبح جاهزة للعمل، وإنما يسعون إلى استغلال نافذة الهشاشة الممتدة بين يوم توقيع الاتفاق ويوم اكتمال التكامل الفعلي بين المنظومات والقدرات العسكرية.ومن خلال استهداف الرياض وينبع في هذا التوقيت، وضع الحوثيون الاتفاق أمام اختبار مبكر: هل سيتحرك التحالف باعتباره مظلة دفاعية عملياتية واحدة، أم ستتعطل استجابته داخل اللجان والإجراءات؟هذا الواقع يعيد تعريف ما ينبغي لاتفاق مكة أن يقدمه فعليًاالخليج لا يحتاج إلى فرق مشاة أجنبية. والسعودية لا تعاني نقصًا في القوات التقليدية. لكن ما تحتاج إليه في مواجهة هجمات الإغراق المتواصلة هو القدرة التقنية على الصمود والاستمرار. لأن الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة تستنزف صواريخ الاعتراض المكلفة في أنظمة الدفاع الجوي بوتيرة يصعب تحملها على المدى الطويل. كما أن حماية منشآت حيوية، مثل مطار الملك خالد الدولي وخطوط أنابيب النفط، تتطلب تكاملًا فوريًا بين أنظمة الرادار، ووحدات للحرب الإلكترونية، وقدرة مستمرة على تجديد الإمدادات والمعدات.وقد أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى هذا التوجه في تصريحاته الأخيرة لقناة NTV. إذ تتركز استراتيجية أنقرة على تقديم الدعم التقني بناءً على الطلب، واعتراض الطائرات المسيّرة، والتكامل المشترك بين أنظمة الرادار، مستفيدةً من نحو 7 عقود من الخبرة العملياتية ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بدلًا من إرسال قوات عسكرية إلى الميدان. لكن توجه السياسة الخارجية التركية نفسه يضيف عنصرًا من التعقيد إلى المعادلة. الحسابات الدبلوماسيةاتجهت تركيا نحو براغماتية صارمة تقودها التكنولوجيا، وتسعى أنقرة إلى ترسيخ موقعها كمورّد لا غنى عنه للصناعات الدفاعية في المنطقة، من خلال توفير بيانات الرادار، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ولكن من دون الدخول في التزامات عسكرية مفتوحة الأمد.وقد تكون معادلة (القدرة من دون الالتزام) مناسبة لأنقرة؛ فهي تراعي حساسية الرأي العام التركي تجاه الانخراط في صراعات خارجية، كما تساعد على تجنب مواجهة مباشرة مع طهران، التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية
