أظهرت صور أقمار اصطناعية ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات تحميل النفط السعودي من موانئ المملكة داخل الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع، في أحدث مؤشر على نجاح الرياض في إعادة توجيه جزء أكبر من صادراتها نحو مضيق هرمز، بعد توقف خط أنابيب رئيسي يمتد عبر المملكة، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
ورصدت بيانات القمر الاصطناعي «سنتينل-2» التابع للاتحاد الأوروبي ناقلات نفط عملاقة قادرة على تحميل نحو 14 مليون برميل عند منشآت التصدير السعودية في الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو أعلى مستوى ترصده البيانات منذ يونيو على الأقل، وفق حسابات «بلومبرغ».
ويأتي تسارع عمليات التحميل في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب صادرات النفط السعودية، بعد توقف خط أنابيب «شرق-غرب» في أعقاب هجوم تعرض له في وقت سابق من سبتمبر.
وكانت السعودية تستخدم خط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز، في ظل الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في المنطقة، لكنها اتجهت منذ ذلك الحين إلى تعزيز الشحنات عبر الممر المائي.
النفط ينخفض للجلسة الثالثة مع تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات السعودية
ولا تعني الطاقة الاستيعابية للناقلات المرصودة أن السعودية صدّرت 14 مليون برميل في يوم واحد، إذ تستغرق عمليات تحميل السفن في كثير من الأحيان عدة أيام، وبالتالي سيكون معدل التدفق اليومي الفعلي أقل من الرقم الذي ظهر في لقطة الأقمار الاصطناعية.
كما أن صور الأقمار الاصطناعية لا تتوافر بصورة متواصلة وتصل بقدر من التأخير، ويمكن أن تتغير حركة الناقلات بشكل كبير من يوم إلى آخر. وكانت عمليات التحميل المرصودة في الموقع نفسه يوم الجمعة عند أدنى مستوى لها منذ بداية سبتمبر.
ومع ذلك، ترى «بلومبرغ» أن صور عطلة نهاية الأسبوع توفر مؤشراً على نجاح المملكة في إعادة توجيه صادراتها نحو الخليج بعد توقف خط «شرق-غرب».
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل يومياً، وقد توقف بعد هجمات نفذها مسلحون في العراق في وقت سابق من الشهر، وفقاً للوكالة.
وكان خط «شرق-غرب» يمثل المسار البديل الرئيسي أمام السعودية خلال الحرب مع إيران، إذ أتاح للمملكة نقل الخام إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر وتصديره إلى الأسواق العالمية من دون اضطرار الناقلات إلى عبور مضيق هرمز.
وتكتسب زيادة الشحنات عبر المضيق أهمية متزايدة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، بعدما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر للمرة الأولى منذ يوليو.
ورغم بقاء إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قوياً، فإنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما أدى إلى تراجع المخزونات تدريجياً، بحسب «بلومبرغ».
حصار المضائق وتصاعد الحرب.. لماذا يهبط النفط وسط الهجمات؟
وفي محاولة للحفاظ على تدفقات الخام إلى المشترين، باعت «أرامكو» الأسبوع الماضي نحو 60 مليون برميل من النفط الخام للتسليم خلال سبتمبر وأكتوبر خارج مضيق هرمز، وفقاً لما أوردته «بلومبرغ».
وتعرض الشركة شحنات من خلال عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، إذ ينقل المنتجون الخام بأنفسهم عبر هرمز، قبل تسليمه إلى المشترين خارج المضيق، في آلية تقلل تعرض سفن العملاء للمخاطر المرتبطة بعبور الممر المائي.
وكانت صادرات السعودية من الخليج قد بدأت بالفعل في التسارع مطلع سبتمبر، أي قبل تعرض خط «شرق-غرب» للهجوم.
وقبل ذلك، كانت «أرامكو» تصدر إجمالاً نحو 4 ملايين برميل يومياً، منها قرابة مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، بينما كانت الكميات المتبقية تخرج من ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ينتهي خط «شرق-غرب»، وفق بيانات سابقة لـ«بلومبرغ».
ويقارن ذلك بصادرات بلغت نحو 3 ملايين برميل يومياً في أغسطس، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها «بلومبرغ»، ما يعكس ارتفاعاً بنحو 33% في إجمالي الصادرات مقارنة بمستويات الشهر السابق.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
