شروق البو عندما نتسوّق للمطبخ، قد تبدو الأغذية "الجاهزة للأكل أو الطهي" مجرد سلع نشتريها، لكننا في الواقع نشتري معها شيئًا آخر، هو "الوقت"، وبفارق سعري يبدو مقبولاً لمن يزاحم الحياة وتسارع إيقاعها.
فالأرفف اليوم باتت مختلفة عمّا كانت عليه في السابق؛ خضروات مغسولة ومقطعة، وأخرى جاهزة للحشي، وصولاً إلى "ثوم مقشّر"، في منتجات تختصر دقائق وربما أكثر من الوقت الذي تحتاجه عملية التحضير في المنزل.
ولا يتوقف "شراء الوقت" عند السلع، بل يمتد إلى "سوق الخدمات" أيضًا؛ فمن يصارع الوقت قد يختار سيارة الأجرة بدل حافلة النقل العام، أو يدفع بدل توصيل وجبة أو طرد، مقابل توفير مشوار قد يستنزف منه زمنًا طويلًا في الطريق والأزمات المرورية.
وهكذا، لم يَعُد سعر المُنتَج وحده ما نضعه في حساباتنا عند الشراء، بل أصبح الوقت الذي توفره السلعة أو الخدمة جزءاً من ثمنها أيضاً.
"شراء الوقت" أمر متفاوت
وعلى غرار شريحة واسعة من الأمهات العاملات، تؤكد "أم محمود"، وهي سيدة تعمل في إحدى الشركات الخاصة، أن "شراء الوقت" بات أمرا لا بد منه بشكل أو بآخر، ولكن بنسب متفاوتة بين النساء العاملات.
وتضيف "أم محمود" لـ"الغد"، أن مدى الإنفاق على الوقت يختلف من امرأة لأخرى بناء على مدة دوامها، وعدد أفراد أسرتها، والمسافة بين مكان عملها ومسكنها، وطبيعة عملها، فهناك نساء يضطررن لإكمال بعض الأعمال في منازلهن.
وتقول: "لأنني أحرص على إدارة وقتي بشكل جيد وعدم التقصير في مهام المنزل قدر المستطاع، اخترت أن أشترك بخدمة تنظيف المنزل أسبوعيا مقابل 15 دينارا".
وتتابع "أم محمود": "اعتدت أيضا على تحضير حشوة المعجنات والطلب من أحد المخابز حشيها وخبزها لي مقابل أجر مادي، كما أشتري الكوسا والباذنجان المحفور اختصارا للوقت، رغم أن سعره يكون مضاعفا مقارنة بالخضار العادية".
وتردف: "في بعض الأحيان، ألجأ إلى شراء الدجاج المُنَظّف والمقطع والمُتبّل أو المحشي حتى، وكل ذلك بهدف توفير الوقت وسط زحمة الحياة ومسؤوليات تدريس أبنائي الثلاثة، إلى جانب المسؤوليات الاجتماعية التي لا يمكن تجاهلها".
من جانبه، يقول صالح كيلاني، وهو شاب عشريني أعزب، إنه يعمل بواقع 11 ساعة يوميا، ويحرص على تناول طعام صحي، بينما لا يجد الوقت الكافي لتحضير الوجبات المناسبة، فيفضل أن يشتري طعامه جاهزا وأن يدفع مقابل التوصيل.
ويضيف الكيلاني لـ"الغد"، أنه يعتمد على محلات تنظيف الملابس في غسل ثيابه وكيّها، وهذا أيضا يترتب عليه مقابل مادي، لكنه يوفر وقته وجهده، كما أنه يحبذ دفع جزء من المال مقابل خدمة التوصيل لأي شيء يتطلب منه الخروج من المنزل وبذل مجهود في قيادة السيارة وقضاء وقت طويل في الطرقات.
"بيع الوقت" مصدر للدخل
وفي المقابل، تقول "أم زيد"، وهي سيدة تعمل في أحد المطابخ الإنتاجية، إن 80% من زبائنها هن سيدات عاملات، إما يطلبن الأكلات المفرّزة أو الخضروات المغسولة والمقطعة، أو الوجبات الجاهزة للطهي.
وتضيف "أم زيد" لـ"الغد"، أن العديد من النساء العاملات يُمضين وقتا طويلا خارج المنزل، ويضطررن لاختصار الوقت الذي يستغرقه إعداد الطعام اليومي مقابل أجر مادي.
وتؤكد أن ذلك من ناحية أخرى، يساعد عددا كبيرا من النساء المنتجات، من ذوي الدخل المحدود، واللاتي يمكن لهن العمل من المنزل والحصول على دخل يعينهن في حياتهن
أما "مراد" الذي يعمل سائق توصيل سلع وطرود في إحدى الشركات الخاصة، فيؤكد لـ"الغد"، أن اعتماد الزبائن على التوصيل بمقابل نقدي "في ازدياد"، حتى وإن كان بعضهم يمتلك سيارة ومنزله قريب من موقع المحل الذي يشتري منه، مبينا أنه كلما زاد الطلب على التوصيل ارتفع دخله لقاء هذه الخدمة.
"سوق الوقت" يوفر الحاجة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
