ليس السؤال هنا عن كشف أسرار
التي ما زالت تمس الأمن الوطني، ولا عن نشر وثائق عسكرية أو أمنية يمكن أن يضر كشفها بمصلحة
فالسؤال أبسط وأعمق في الوقت نفسه: ماذا يمنع قانونياً بأن يكون للأردن أرشيف وطني مفتوح، وتُتاح فيه الوثائق التاريخية بعد انقضاء مدد زمنية محددة، حتى يعرف
كيف صُنعت القرارات في المراحل التي سبقتهم؟
أود بدايةً أن أقول أن
ليس بلا تشريع في هذا المجال، فقد صدر قانون الوثائق الوطنية رقم 9 لسنة 2017 واعتبر أن الوثيقة الوطنية العامة ملكاً للدولة، ونظم انتقال الوثائق من مرحلة وثائق جارية إلى وسيطة ثم نهائية معدة للحفظ الدائم، كما أناط بدائرة المكتبة الوطنية إعداد الوثائق النهائية وتهيئتها بما يسهل الاطلاع والرجوع إليها، ولديه كذلك (الأردن)، قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007، هذا القانون لا يتحدث فقط عن حق المواطن في طلب المعلومات بل أيضاً عن فهرس وتنظيم الوثائق، كما نص أن
يصدر نظاماً يحدد الوثائق المحمية التي يجوز الكشف عنها بعد أن يمضي على حفظها مدة لا تقل عن ثلاثين سنة، وهذه نقطة شديدة الأهمية تعني بأن فكرة إتاحة الوثائق القديمة ليس غريباً عن التشريع الأردني أصلًا، لكن ما نحتاجه هو الانتقال من مفهوم حق الحصول على معلومة إلى مفهوم أوسع هو حق المجتمع في معرفة تاريخه الوثائقي، الطلب الفردي للحصول على معلومة يضع المواطن أمام الإدارة طالباً وثيقة بعينها، وقد يواجه باستثناءات متعلقة بالوثائق المصنفة أو
الوطني أو
أو السياسة الخارجي، وغيرها، هذا أمر مفهوم في الدولة، أما الأرشيف الوطني المفتوح، فهو فلسفة مختلفة: هو بأن تقوم الدولة، ومن تلقاء نفسها، وبعد انتهاء المدة القانونية للسرية، بنقل الوثائق التاريخية لأرشيف متاح للباحثين والمواطنين، مع استثناء محدد ومبرر، بدلاً من أن يبقى المواطن مضطراً إلى معرفة وجود الوثيقة أولاً ثم بطلبها، وهذا هو الفرق بين الشفافية عند الطلب والشفافية الاستباقية،
بدأ بالفعل التحرك في هذا الاتجاه؛ في عام 2025 طُرحت للاستشارة العامة مسودة نظام حفظ الوثائق الوطنية، ونصت على تسجيل الوثائق الوطنية النهائية في سجل وطني، وتنظيم مدد استبقائها، وإدارة الوثائق الوسيطة وإتاحتها عند الطلب، وترحيل المحفوظات إلى دائرة المكتبة الوطنية، إذن، لا يبدو هناك مانع قانوني من حيث المبدأ أمام بناء أرشيف وطني مفتوح؛ بل المنظومة التشريعية القائمة توفر أساساً يمكن البناء عليه.
ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
