بيتكوين يتماسك فوق 85 ألف دولار.. انتهى الشتاء أم اقترب التصحيح؟

سجلت بيتكوين أعلى مستوياتها في نحو ثمانية أشهر، بعدما تجاوزت 85 ألف دولار وصعدت خلال الاثنين الماضي فوق 87 ألف دولار، في حركة أعادت العملة المشفرة الأكبر عالمياً إلى الواجهة بعد أشهر من التراجع والشكوك حول قدرتها على بدء دورة صعود جديدة.

وفي معظم ساعات التداول اليوم الثلاثاء، ظل سعر بيتكوين عند مستوى 86 ألف دولار لكنه نزل لفترة قصيرة إلى 84.9 ألف دولار.

وحققت العملة مكاسب تجاوزت 30% منذ 19 أغسطس، لكنها لا تزال بحاجة إلى تثبيت اختراقها للمستويات الحالية قبل اعتبار موجة الهبوط منتهية.

ولا يستند الصعود إلى عامل واحد، إذ اجتمعت عودة التدفقات إلى الصناديق المتداولة مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، وشراء مؤسسي جديد، وتصفية واسعة للمراكز التي راهنت على انخفاض السعر.

«بيتكوين» تكسر منطق الأسواق.. ما سر قفزة الـ6 آلاف دولار المفاجئة؟

593 مليون دولار تدخل الصناديق

استقطبت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 593 مليون دولار خلال يومي الخميس والجمعة، وفقاً لبيانات «بلومبرغ»، ما عوّض التدفقات الخارجة المسجلة في اليومين السابقين.

لكن المحصلة الأسبوعية لم تتجاوز 6 ملايين دولار، وهو ما يكشف أن التدفقات تحسنت بقوة في نهاية الأسبوع، من دون أن تتحول حتى الآن إلى اتجاه أسبوعي مستقر.

وقدمت شركة «ستراتيجي» دعماً إضافياً للطلب المؤسسي، بعدما اشترت 950 بيتكوين مقابل 75.7 مليون دولار خلال الفترة من 14 إلى 20 سبتمبر، بمتوسط سعر بلغ 79,670 دولاراً للعملة.

ووفقاً لإفصاح رسمي قدمته الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ارتفعت حيازاتها بعد الصفقة إلى 846 ألف بيتكوين، بكلفة إجمالية بلغت نحو 63.8 مليار دولار.

وجاء الارتفاع رغم رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، وهي خطوة تضغط عادة على الأصول عالية المخاطر، إضافة إلى تعثر مشروع قانون «كلاريتي» المنظم لسوق الأصول الرقمية في مجلس الشيوخ.

لكن وفقاً لـ«إنفستوبيديا»، أسهمت التحركات التنظيمية الصادرة عن هيئتي الأوراق المالية وتداول السلع، إلى جانب انخفاض عوائد السندات وأسعار النفط، في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.

بيتكوين بين قانونين ورفعين للفائدة.. هل أفلتت من العاصفة؟

طلب حقيقي أم تصفية للمضاربين؟

لم تكن التدفقات الفورية وحدها وراء سرعة الصعود، فقد تسببت الحركة في تصفية مئات الملايين من الدولارات من رهانات الهبوط، ما أجبر أصحاب هذه المراكز على شراء بيتكوين لإغلاقها، مضيفين قوة دفع جديدة إلى السعر.

ووفقاً لبيانات «كوين غلاس»، جرت تصفية أكثر من 750 مليون دولار من مراكز العملات المشفرة خلال 24 ساعة، منها نحو 648 مليون دولار لمراكز بيع، بينما بلغت تصفيات مراكز بيتكوين وحدها قرابة 360 مليون دولار.

وتختلف قيمة التصفية بحسب توقيت احتساب البيانات، إذ أشارت تقديرات لاحقة نقلها «إنفستورز بيزنس ديلي» إلى اقتراب تصفيات مراكز البيع في سوق العملات المشفرة من 919 مليون دولار.

وقال خبير العملات الرقمية راشد الخزعي لـ«إرم بزنس» إن سيولة بيتكوين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الـ48 ساعة الماضية، مدفوعة بتدفقات قوية إلى الصناديق الفورية وارتفاع أحجام التداول، بما يشير إلى دخول سيولة حقيقية إلى السوق.

وأضاف أن عمليات تصفية مراكز البيع، إلى جانب العودة السريعة للمراكز المعتمدة على الرافعة المالية، سرعت الحركة السعرية، موضحاً أن الصعود الحالي «يجمع بين طلب فعلي على بيتكوين ونشاط مضاربي مرتفع، ولا يرتبط بعامل واحد فقط».

وتدعم البيانات هذه القراءة المركبة. فوفقاً لـ«كوين ديسك»، ارتفعت القيمة الاسمية للعقود المفتوحة 7.59% إلى 156 مليار دولار، في إشارة إلى عودة المتداولين لبناء مراكز جديدة بعد موجة التصفية.

وفي المقابل، أظهر تقرير مشترك لـ«غلاس نود» و«بايبت» انخفاض الرافعة النشطة 12.6% خلال خمسة أيام بالتزامن مع صعود بيتكوين 24.6%.

ولا يمثل الرقمان تناقضاً بالضرورة، إذ ارتفعت القيمة الدولارية للعقود مع صعود السعر، بينما انخفض حجم الرافعة عند قياسها بعدد العملات خلال الجزء الأول من الحركة.

«بيتكوين» تتحدى الفائدة و«ناسداك».. انفصال رسمي أم عودة للارتباط؟

ثلاثة اختبارات أمام استمرار الصعود

يرى الخزعي أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق التوازن بين استمرار السيولة الفورية، خصوصاً عبر الصناديق المتداولة، وبين نمو المراكز ذات الرافعة المالية.

وقال إن ارتفاع السعر بالتزامن مع تدفقات فورية قوية وزيادة معتدلة في الرافعة سيكون مؤشراً على قوة الطلب، بينما قد يؤدي تراجع التدفقات وتسارع التمويل والرافعة إلى جعل السوق أكثر عرضة لتصحيح حاد.

ويضع ذلك بيتكوين أمام ثلاثة اختبارات. يتمثل الأول في استمرار صافي التدفقات إلى الصناديق لعدة جلسات، بدلاً من الاعتماد على يومين قويين عوضا التدفقات الخارجة السابقة.

أما الاختبار الثاني فهو قدرة السعر على الاستقرار فوق 85 ألف دولار، ثم تجاوز مستوى 89 ألف دولار الذي سجله في يناير، بينما يرتبط الاختبار الثالث ببقاء معدلات التمويل والرافعة عند مستويات معتدلة، حتى لا يتحول الصعود إلى موجة مزدحمة بالمضاربين.

ووفقاً لـ«ماركت ووتش»، تزامنت مكاسب بيتكوين مع ارتفاع أسهم التكنولوجيا ووصول مؤشر ناسداك إلى مستوى قياسي، ما يكشف أن العملة تتحرك حالياً كأصل مرتفع المخاطر أكثر من كونها ملاذاً يشبه الذهب.

وقد تصبح العودة إلى ما دون 80 ألف دولار أكثر احتمالاً إذا تراجعت تدفقات الصناديق، أو ارتفعت عوائد السندات، أو فشل السعر في الاحتفاظ بمكاسبه بعد انتهاء موجة تصفية مراكز البيع.

أما استمرار الطلب الفوري وتجاوز 89 ألف دولار، فسيقدمان إشارة أقوى إلى أن السوق لا تشهد مجرد ارتداد مؤقت، وإنما محاولة فعلية للخروج من شتاء العملات الرقمية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
إرم بزنس منذ ساعة