بقلم: مصطفى الريالات
في اليوم الذي وقف فيه جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليضع العالم أمام سؤال لم يعد يحتمل المواربة، كانت هولندا تنقل موقفها من المستوطنات الإسرائيلية خطوة إلى الأمام. لم تعد المسألة هناك بيانا يدين الاستيطان، بل حظر على استيراد منتجات المستوطنات وشرائها وبيعها.
التزامن لافت، ليس لأنه يعني أن لاهاي كانت تجيب عن خطاب نيويورك، فالقرار الهولندي سبق الخطاب، بل لأن الحدثين التقيا عند الفكرة نفسها، وهي أن العالم يعرف ما يجري، ويملك أدوات الضغط، والمشكلة تكمن في قراره باستخدامها أو تركها معطلة.
في خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، لم يكتف الملك بوصف ما يحدث في غزة والضفة الغربية، ولم يقدم مطالعة جديدة في صراع يعرف العالم تفاصيله منذ عقود. ذهب مباشرة إلى جوهر المشكلة، وأن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلا من التصدي لحله.
الأهم أن الملك سمى الأدوات التي بقيت طويلا خارج الاستخدام الفعلي، وتحدث عن العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، وبذلك انتقل الخطاب الأردني من مطالبة العالم باتخاذ موقف إلى مطالبته بدفع ثمن سياسي لعدم استخدام ما يملكه من وسائل ضغط.
وهنا تكتسب الخطوة الهولندية معناها، فمنذ الثاني والعشرين من أيلول أصبح استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وشراؤها وبيعها محظورا في هولندا، كما حظر تقديم خدمات الوساطة التجارية المتعلقة بها والالتفاف على هذه القيود.
المهم في القرار ليس حجم التجارة وحده، بل المبدأ الذي يؤسسه، وأن عدم الاعتراف بشرعية الاستيطان يمكن أن ينتقل من الموقف السياسي والقانوني إلى كلفة اقتصادية، وهولندا ليست وحدها.
ففي الثامن من أيلول أعلنت كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة عزمها فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات، أو دراسة اتخاذ إجراءات من هذا النوع، وأشادت بخطوات اتخذتها دول سبقتها إلى التحرك.
هنا تحديدا يلتقي المساران: الأردن يقول إن الأدوات موجودة، ودول غربية بدأت تبحث في استخدامها.
ولعل مشروع E1 يقدم المثال الأكثر وضوحا على أهمية الانتقال من البيانات إلى الضغط، فالمشروع الاستيطاني بين القدس ومعاليه أدوميم ليس مجرد وحدات سكنية جديدة، بل خطوة تهدد التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية وتضيق المساحة المتبقية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
