من أكشاك الشوارع إلى المطاعم الراقية؛ يأخذك طعام هونغ كونغ في جولة تكشف ملامح ثقافتها وحياتها اليومية. نستعرض 7 أطباق شهيرة، من نودلز "وانتون" والإوز المشوي إلى "تشار سيو" وتارت البيض، تعكس تنوع المطبخ المحلي وتحكي جانبًا من قصة المدينة.

تُعد هونغ كونغ من المدن التي يشكل الطعام فيها نافذة على تفاصيل الحياة اليومية وثقافة المدينة؛ إذ تمتد تجربة تناول الطعام من أكشاك الشوارع البسيطة إلى المطاعم الراقية التي تتوزع في طوابق مرتفعة، لتقدم مشهدًا يعكس حيوية واحدة من أكثر مدن آسيا نشاطًا وتنوعًا.

في أحد شوارع المدينة، قد تقودك رائحة الطعام إلى (Dai Pai Dong)، وهي أكشاك طعام شعبية مفتوحة في الهواء الطلق، تشتهر بإعداد الأطباق الطازجة سريعًا على نار عالية، ومنها المحار الذي يُقلب ويُطهى في مقلاة الـ"ووك". وبعد دقائق، قد تجد نفسك جالسًا إلى طاولة مشتركة في مطعم مزدحم يقدم "ديم سوم"، بينما تتوالى من المطبخ أواني الشاي الساخنة والزلابية المطهوة على البخار، في مشهد يعكس جانبًا من ثقافة تناول الطعام اليومية في هونغ كونغ. وإذا واصلت صعودك من مستوى الشارع إلى الطوابق المرتفعة، ستكتشف جانبًا مختلفًا تمامًا من مشهد الطعام في المدينة، حيث تمتد المطاعم على عشرات الطوابق فوق الشوارع، من الأماكن الشعبية البسيطة إلى مطاعم الطهي الراقي التي توفر إطلالات بانورامية على ميناء فيكتوريا.

وهذا التنوع بين البساطة والفخامة، وبين مطاعم الشوارع والأماكن الراقية المرتفعة فوق المدينة، يمثل جزءًا أساسيًا من تجربة تناول الطعام في هونغ كونغ. ففي الوقت الذي تقدم فيه المطاعم الشعبية أطباقًا متجذرة في المطبخ المحلي وسط أجواء بسيطة وحيوية، توفر المطاعم الراقية تجربة مختلفة تجمع بين الطهي المتقن والإطلالات الواسعة على المدينة. ورغم اختلاف الأجواء ومستوى المكان، يمكن لكلتا التجربتين أن تكونا ممتعتين وشهيتين بالقدر نفسه.

تقول ساندي ماو، المرشدة في (Secret Food Tours)، وهي شركة متخصصة في تنظيم جولات لاستكشاف الطعام المحلي، وقد وُلدت ونشأت في هونغ كونغ: "ما لا يدركه كثيرون إلا بعد أن يعيشوا التجربة بأنفسهم هو مدى ارتباط الطعام بتفاصيل الحياة اليومية في هونغ كونغ". وتضيف: "إنه لغة غير مكتوبة تجمع الناس معًا، سواء كان ذلك من خلال تناول الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة، أو الحصول على غداء سريع خلال يوم العمل، أو تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل بعد قضاء سهرة في الخارج".

واحتفاءً بحبنا للمطبخ الكانتوني وبمشهد الطعام الفريد الذي تتميز به هونغ كونغ، اخترنا سبعة أطباق لا بد من تجربتها، إلى جانب مجموعة من المطاعم والأماكن العريقة التي تحظى بمكانة خاصة لدى السكان والزوار، وأصبحت جزءًا راسخًا من ثقافة الطعام في المدينة، وتشتهر بتقديم هذه الأطباق على أفضل نحو.

نودلز وانتون، طبق هونغ كونغ الكلاسيكي يُعد وعاء ساخن من نودلز وانتون (Wonton noodles) من أكثر الأطباق التي تجسد مفهوم الطعام المريح في هونغ كونغ، فهو طبق بسيط في مكوناته، وسهل وسريع التناول، لكن إتقانه ليس بهذه السهولة. ويتكون الطبق من نودلز البيض الرفيعة، وقطع "وانتون" من الزلابية المحشوة بالروبيان، ومرق ساخن وخفيف يمنح الطبق نكهته الأساسية. وعلى الرغم من بساطة هذه المكونات، فإن إعدادها بالطريقة الصحيحة يتطلب دقة كبيرة، من قوام النودلز وطريقة طهيها إلى توازن نكهة المرق وحشوة الزلابية.

مصدر الصورة: Mak s Noodle

ويرتبط هذا الطبق ارتباطًا وثيقًا بالمطبخ الكانتوني، وتعود جذوره إلى مدينة غوانغتشو في البر الرئيسي الصيني. وهناك، كانت تركيبة نودلز البيض الرفيعة مع زلابية "وانتون" المحشوة بالروبيان والمرق الساخن تحظى بشعبية منذ أوائل القرن العشرين. ومع انتقال الطبق إلى هونغ كونغ، بدأ يأخذ مكانه تدريجيًا ضمن ثقافة الطعام اليومية في المدينة، حتى أصبح واحدًا من الأطباق الكانتونية الأكثر ارتباطًا بالمشهد الغذائي المحلي.

وللتعرف على هذا الطبق من خلال واحدة من العائلات التي ارتبط اسمها بتاريخه في هونغ كونغ، توصي ساندي ماو بزيارة مطعم (Mak s Noodle) في شارع ويلينغتون بمنطقة سنترال. وتعود حكاية عائلة ماك مع نودلز وانتون إلى غوانغتشو، حيث افتتح ماك وون تشي مطعمًا متخصصًا في هذا الطبق خلال عشرينيات القرن الماضي، وسرعان ما اكتسب شهرة في المدينة حتى أصبح يُعرف بلقب "ملك نودلز وانتون".

ونقل ماك وون تشي خبرته في إعداد نودلز وانتون إلى ابنه، ماك كينغ هونغ، الذي انتقل لاحقًا إلى هونغ كونغ، وهناك افتتح أول مطعم لعائلة ماك في منطقة سنترال عام 1968. وكان المطعم في بدايته عبارة عن كشك طعام شعبي مفتوح في الهواء الطلق، وهو النوع المعروف محليًا باسم "داي باي دونغ" (Dai Pai Dong). وبعد أكثر من عقدين، افتتحت العائلة مطعم (Mak s Noodle) في شارع ويلينغتون عام 1989، على بُعد خطوات من السلم الكهربائي الشهير (Central-Mid-Levels Escalator)، الذي يربط منطقة سنترال بالمناطق المرتفعة في وسط هونغ كونغ.

وبعد مرور عقود، لا تزال عائلة ماك تحافظ على هذا التقليد، إذ يقدم مطعم (Mak s Noodle) أوعية صغيرة نسبيًا من نودلز البيض ذات القوام المرن، إلى جانب قطع "وانتون" الممتلئة بالحشوة ومرق غني بنكهة "أومامي"، وهي النكهة العميقة والغنية التي تمنح المرق مزيدًا من الامتلاء والتعقيد في المذاق. ويمنح الحجم الصغير نسبيًا للطبق تجربة مختلفة عن أطباق النودلز الكبيرة والمشبعة، إذ يركز على التوازن بين المكونات الثلاثة الأساسية، النودلز، والوانتون، والمرق.

وإذا قررت زيارة المطعم، فلا تقتصر التجربة على نودلز وانتون وحدها، إذ يمكنك أيضًا تجربة بعض أطباقه الأخرى، مثل نودلز لحم الصدر البقري أو نودلز أوتار اللحم البقري. وتوفر هذه الخيارات فرصة لتجربة نكهات وقوامات مختلفة، وإكمال الوجبة بأطباق أخرى من المطبخ الذي تشتهر به عائلة ماك.

الإوز المشوي، أحد رموز المطبخ الكانتوني قلّما يلفت مشهد انتباهك أو يفتح شهيتك مثل صف من حبات الإوز المشوي المعلّقة خلف واجهة أحد محلات الطعام. ويُعد الإوز المشوي أحد الأطباق الأساسية في مطبخ "سيو مي" الكانتوني (Siu Mei)، وهو أسلوب تقليدي في إعداد اللحوم المشوية، وتكمن جاذبيته في التباين الواضح بين طبقاته المختلفة، بدءًا من الجلد الرقيق والمقرمش الذي يتكسر بسهولة عند تناوله، مرورًا بطبقة رفيعة من الدهون، وصولًا إلى اللحم الطري والغني بالعصارة.

مصدر الصورة: Rosewood Hong Kong

وعادةً ما يُقدم الإوز المشوي بطريقة بسيطة تتيح للحم أن يكون محور الطبق، إلى جانب الأرز أو النودلز، مع صلصة البرقوق التي تضيف نكهة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، وتمنح توازنًا لطيفًا في مواجهة النكهة الغنية والدسمة للحم. ويجمع الطبق بذلك بين القرمشة في الجلد، ونعومة اللحم، والحلاوة والحموضة في الصلصة، وهي عناصر تجعل الإوز المشوي من الأطباق البارزة في تقاليد الطعام الكانتوني.

وتزخر هونغ كونغ بالمطاعم ومحلات الطعام المتخصصة في أطباق "سيو مي"، لذلك قد لا يكون اختيار المكان المناسب لتجربة الإوز المشوي أمرًا سهلًا. ولهذا، توصي ساندي ماو بمطعم (Kam s Roast Goose) في منطقة وان تشاي، مشيرة إلى أنه "أتقن فن الشواء لإبراز أفضل ما في هذا الطبق".

ويرتبط المطعم بتاريخ طويل في عالم الإوز المشوي في هونغ كونغ، إذ إن مؤسسه هاردي كام هو حفيد كام شوي فاي، الذي أسس مطعم (Yung Kee) الشهير في هونغ كونغ عام 1942. وفي (Kam s Roast Goose)، يصل الإوز المشوي المميز بقطع لحم شديدة النعومة والعصارة، تعلوها طبقة من الجلد الرقيق للغاية، بحيث تتكسر وتصدر قرمشة واضحة مع كل قضمة.

ويمكن طلب الإوز المشوي مع الأرز كوجبة متكاملة وبسيطة، أو اختيار تجربة أكثر غنى، من خلال النودلز المقلّبة في دهن الإوز العطري، حيث يضيف دهن الإوز نكهة أعمق وأكثر كثافة إلى النودلز، ويمنحها طابعًا غنيًا ينسجم مع اللحم المشوي.

ولا تقتصر شعبية الإوز المشوي على محلات الطعام التقليدية، بل يحضر الطبق أيضًا بصورة متكررة في المطاعم الفاخرة في هونغ كونغ. ولتجربة أكثر رقيًا، يمكن حجز طاولة في مطعم (The Legacy House)، وهو المطعم الصيني في فندق (Rosewood Hong Kong)، المدرج ضمن المطاعم التي يوصي بها دليل فوربس للسفر (Forbes Travel Guide). ويُعد طبق "Pipa Goose" أحد الأطباق التي تحظى بطلب كبير هناك.

واستمد الطبق اسمه من آلة "البيبا" الموسيقية الصينية التقليدية، إذ يأخذ الإوز بعد طهيه شكلًا يشبه هذه الآلة. ويُستخدم في إعداد الطبق إوز "ماجانغ" (Magang)، وهو سلالة محبوبة في مقاطعة غوانغدونغ، وتشتهر بلحمها الطري والتوازن بين كمية اللحم والدهون فيها.

وقبل إدخاله إلى الفرن، يُنقع الإوز في التتبيلة ثم يُترك ليجف في الهواء لمدة ثماني ساعات، وهي خطوة تساعد على تجهيز الجلد للحصول على قوامه المميز أثناء الشواء. وبعد ذلك، يُشوى الإوز فوق نار مكشوفة، ما يمنح الجلد نكهات مدخنة ولمسات محمصة واضحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على طراوة اللحم واحتفاظه بعصارته. وهكذا يقدم الطبق نسخة أكثر تطورًا من الإوز المشوي التقليدي، مع الحفاظ على السمات الأساسية التي جعلت هذا الطبق جزءًا راسخًا من المطبخ الكانتوني.

خبز الأناناس، أيقونة المخابز في هونغ كونغ رغم أن اسمه قد يوحي بأنه يحتوي على الأناناس، فإن خبز الأناناس لا يتضمن أي أثر لهذه الفاكهة الاستوائية. ويُعرف هذا الخبز المحبوب محليًا باسم "بو لو باو" (Bo Lo Bao)، وقد حصل على اسمه من شكل طبقته الخارجية الذهبية المتشققة، التي تشبه قشرة ثمرة الأناناس. أما أسفل هذه القشرة الحلوة والمفتتة، فتوجد قطعة خبز طرية وخفيفة، تتميز بقوام إسفنجي يجعل تناولها تجربة بسيطة لكنها مرضية للغاية.

مصدر الصورة: Secret Food Tours

وتقول ساندي ماو: "خبز الأناناس رمز لثقافة المخابز في هونغ كونغ، فهو خفيف وهش، ذو مذاق حلو بدرجة بسيطة، وتعلوه طبقة مقرمشة ومتشققة". وتفضل ماو النسخة الكلاسيكية المعروفة باسم "بو لو ياو" (Bo Lo Yau)، التي تُقدم مع قطعة سميكة من الزبدة الباردة توضع داخل الخبز الساخن أو بين نصفيه، لتبدأ بالذوبان تدريجيًا مع حرارة الخبز.

وتضيف أن هذا الخبز يكون مثاليًا مع كوب من شاي الحليب في أحد مقاهي "تشا تشان تنغ" (Cha Chaan Teng)، وهي مقاهٍ ومطاعم شعبية على الطراز الهونغ كونغي، تقدم وجبات ومشروبات بسيطة وسريعة بأسعار مناسبة، لا سيما في الصباح أو كوجبة خفيفة خلال فترة ما بعد الظهر. ويجمع "بو لو ياو" بين حلاوة الخبز ونكهة الزبدة الغنية والمالحة، في مزيج بسيط لكنه شديد الجاذبية، حتى إن تجربته قد تدفعك إلى طلبه مرة أخرى.

ولعشاق المخابز التقليدية، تقترح ماو زيارة (Cheung Hing Coffee Shop)، وهو مقهى ومطعم تقليدي من نوع "تشا تشان تنغ" يقع في منطقة هابي فالي، ويعود تاريخه إلى عام 1951. ويمنح المكان زواره لمحة عن حقبة أقدم من ثقافة المقاهي في هونغ كونغ، بفضل تفاصيله التي حافظت على طابعها التقليدي، من الأرضيات المزينة ببلاطات الفسيفساء، إلى المقصورات الخشبية الصغيرة، وصولًا إلى أدوات المائدة التي تحمل طابعًا كلاسيكيًا يعيد أجواء المقاهي القديمة في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعتين
منذ 16 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة