بحلول الأسبوع المقبل، ربما يدخل العالم عصر "ستارشيب" (Starship)، تاركاً وراءه 69 عاماً من استكشاف الفضاء والأنشطة التجارية فيه. وسيتميز هذا العصر بانخفاض كبير في تكاليف الإطلاق وزيادة ملحوظة في كمية المواد التي يرسلها البشر إلى المدار.
من المقرر أن تطلق "سبيس إكس" (SpaceX) صاروخها الضخم القابل لإعادة الاستخدام إلى المدار للمرة الأولى، في موعد قد يكون الاثنين المقبل، ضمن أول مهمة تجارية له لنشر أقمار الشركة الاصطناعية الجديدة من طراز "V3". ورغم أن "سبيس إكس" لن تحاول استعادة المعزز أو المركبة الفضائية التي تشكل المرحلة الثانية، فقد أثبتت الشركة بالفعل قدرتها على التقاط المعزز، وأجرت هبوطاً متحكماً فيه لمركبة "ستارشيب" في المحيط الهندي، ما يمهد لالتقاط المرحلتين بصورة منتظمة لإعادة استخدامهما، وهو مفتاح خفض التكاليف وزيادة وتيرة الإطلاق.
اختبر القطاع بالفعل أثر انخفاض تكاليف الإطلاق مع صاروخ "فالكون 9" (Falcon 9) التابع لـ"سبيس إكس"، والقابل لإعادة الاستخدام جزئياً، إذ يمكن استعادة معززه. وتضاعف عدد عمليات الإطلاق المدارية حول العالم بأكثر من ثلاث مرات، من 102 عملية في 2019 إلى 329 العام الماضي. وشكّل "فالكون 9" نصف عمليات الإطلاق تلك في 2025، ونقل أكثر من 80% من الحمولات من حيث الوزن. وصُممت "ستارشيب" لاستيعاب حمولة تبلغ 100 طن متري، أي أكثر من خمسة أضعاف قدرة "فالكون 9" على نقل الحمولات إلى المدار الأرضي المنخفض.
استكشاف الفضاء يتمثل الجانب السلبي لهذا العصر الجديد من استكشاف الفضاء في أن البشر يُرجح أن يتركوا حطاماً أكثر بكثير يتحرك في المدارات. وسيتطلب تجنب تحويل الفضاء إلى مكب هائل يعرّض الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية الأخرى للخطر جهداً منسقاً بين الدول والشركات، يشمل الوقاية وتطوير تقنيات جديدة.
تصدرت أوروبا والولايات المتحدة جهود وضع أفضل الممارسات لتجنب الحطام الفضائي، لكن لا توجد قواعد ملزمة أو عقوبات. ومن غير المرجح أن يتبلور جهد عالمي في هذا الشأن. وتتحمل الولايات المتحدة وروسيا مسؤولية أكبر قدر من الحطام في الفضاء لأنهما بدأتا عمليات الإطلاق قبل غيرهما، لكن الصين تلحق بهما سريعاً في ظل برنامجها الفضائي الطموح. وأضافت الولايات المتحدة مصدراً جديداً للتوتر هذا الشهر عندما أكدت امتلاكها أسلحة في الفضاء، بعدما حذرت من أن الصين وروسيا تطوران أسلحتهما الخاصة هناك، وهي جهود ربما تتسارع مع مساعي الولايات المتحدة لإنشاء منظومة الدفاع "القبة الذهبية". ويمكن لحرب تتبادل فيها الأطراف إطلاق النار في الفضاء أن تشل الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية على الأرض وتنشر مزيداً من الحطام.
قد يهمك: انفجار صاروخ تابع لشركة "سبيس إكس" في ثاني انتكاسة متتالية
بصرف النظر عن تسليح الفضاء، ستزداد المدارات ازدحاماً، خصوصاً المدار الأرضي المنخفض، حيث تريد دول وشركات محاكاة كوكبة "سبيس إكس" الضخمة، التي تضم نحو 10 آلاف قمر اصطناعي نشط.
حطام المدار الأرضي رغم أن معظم الشركات تبنت أفضل الممارسات لتجنب ترك حطام فضائي في المدارات، فإن الحوادث لا مفر منها. وفي المدارات التي تقع على ارتفاع 500 كيلومتر (310 أميال) أو أقل فوق الأرض، حيث تنشر "سبيس إكس" جميع أقمارها الاصطناعية تقريباً، تسحب مقاومة الغلاف الجوي الأجسام إلى الأسفل خلال وقت قصير نسبياً، فتحترق قبل وصولها إلى الأرض. أما على الارتفاعات الأعلى، حيث تقل مقاومة الغلاف الجوي، فيمكن أن تبقى الأجسام في المدار سنوات، بل عقوداً.
لسوء الحظ، لا تزال آلاف الأقمار الاصطناعية القديمة ومعززات الصواريخ تطفو في الفضاء، وقد تُرك كثير منها قبل اعتماد أفضل الممارسات المتمثلة في حرق الوقود المتبقي وفصل البطاريات. وتتحلل خزانات الوقود والبطاريات القديمة على مر السنين، ويمكن أن تنفجر تلقائياً، فتقذف الحطام في جميع الاتجاهات، ليعلق بعضه في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
