الخريطة الجيوسياسية التي رآها جلالة الملك
قبل ان تكتمل حين قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2026 إن ما يجري في جنوبا
يتضمن «حقائق جديدة يتم فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، ثم حسم الموقف بقوله إن أي تهديد للحدود
أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي الأردني، كان يضع الماء داخل
الخريطة الجيوسياسية الجديدة، لا على هامشها. صحيفة Times of Israel التقطت المعنى نفسه، وربطت خطاب الملك مباشرة بالوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب
وبالأمن المائي الأردني. والقراءة الأعمق لهذه الرسالة أن الخطر الذي تراه
ليس فقط جندياً يعبر خط الفصل، بل احتمال تحول انتشار عسكري مؤقت إلى واقع يتحكم بالمكان الذي تتشكل فيه المياه قبل أن تعبر الحدود. ومن هنا يمكن قراءة الخطاب باعتباره استباقاً لخريطة لم تكتمل بعد:
الشيخ في الشمال، القنيطرة في الوسط، حوض اليرموك في الجنوب الغربي، والسويداء في الشرق؛ وهي مساحة تختلط فيها
الحدود العسكرية بمناطق إنتاج المياه وبمشروعات سياسية محتملة لمستقبل جنوب سوريا.
وهذه الخريطة ليست افتراضية بالكامل. وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA تقول في تقريرها عن
في تموز 2026 إن الاتجاه الأمني الرئيسي في القنيطرة هو «الوجود الإسرائيلي المستمر والمتوسع»، وتوثق أكثر من تسعمئة توغل خلال 2025، إضافة إلى مواقع عسكرية وتحصينات وحواجز وانتشار يمتد من
الشيخ عبر القنيطرة إلى أجزاء من غرب درعا. أما صحيفة Le Monde الفرنسية فذهبت في تحقيق ميداني إلى وصف أكثر مباشرة، إذ تحدثت عن تسع قواعد إسرائيلية دائمة على المرتفعات وقالت إن
الإسرائيلية باتت ممسكة بـ«الاحتياطيات المائية الرئيسية» الممتدة بين
الشيخ ووادي اليرموك. هذه ليست بعد دليلاً على تحويل المياه، لكنها تثبت شيئاً بالغ الأهمية: السيطرة العسكرية أصبحت تتقاطع مكانياً مع الجغرافيا المائية. وهذا يخلق معضلة لسوريا، لأن استعادة السيادة لا تعني فقط استعادة الأرض، بل استعادة القدرة على الوصول إلى السدود والأودية وصيانتها وقياسها؛ ويخلق معضلة للأردن لأن المورد الذي يفترض أن يديره مع دولة سورية واحدة قد يصبح واقعياً متأثراً بوجود طرف عسكري ثالث في أعلى أجزاء من منظومته.
والماء في هذه
ليس تفصيلاً طارئاً على التفكير الإسرائيلي. دراسة Carnegie Endowment for International Peace توثق أن إسرائيل طورت في الجولان المحتل بنية مائية واسعة تضم ستة عشر خزاناً اصطناعياً بسعة إجمالية تقارب 45 مليون متر مكعب، وأن خمسة من هذه الخزانات، بسعة تقارب 16.5 مليون متر مكعب، تجمع جرياناً من حوض اليرموك، إضافة إلى آبار جوفية تستخدمها المستوطنات. كما يصف Geneva Water Hub الجولان بأنه جزء متكامل من حوض اليرموك وذا أهمية «جيوستراتيجية وهيدرولوجية» معاً. ولذلك فإن القول إن السيطرة على الجغرافيا المائية لا قيمة استراتيجية لها يتعارض مع تاريخ إدارة المياه في الجولان نفسه. لكن الحد الفاصل بين الحقيقة والفرضية يجب أن يبقى واضحاً: لا يوجد حتى الآن دليل موثق على أن إسرائيل شرعت في مشروع لتحويل مياه سدود القنيطرة أو وادي الرقاد إلى طبريا، ولا أن التوغلات الحالية صُممت حصراً للاستحواذ على مياه اليرموك. الحقيقة هي وجود سجل طويل في حجز الجريان واستثماره في الجولان؛ والفرضية هي أن توسيع المجال العسكري شرق الجولان قد يمنح إسرائيل مستقبلاً قدرة أكبر على التأثير في موارد كانت حتى 2024 خارج نطاق سيطرتها المباشرة.
وهنا تظهر السويداء. مجلة Foreign Policy تصف محافظة تتراجع فيها رموز سلطة دمشق، فيما أعلن الشيخ حكمت الهجري أن مشروعه يتجه إلى «الاستقلال»، لكنها تشير بوضوح إلى أن هذا الطموح لم يتحول بعد إلى مشروع دولة قادر على توفير الاقتصاد والخدمات والأمن. صحيفة Jerusalem Post الإسرائيلية ناقشت بدورها توحيد الفصائل الدرزية والمطالبة بإقليم منفصل، ونشرت في حزيران 2026 مقال رأي يذهب إلى أن حماية دروز السويداء تتطلب وجوداً إسرائيلياً طويل الأمد في جنوب
لا مجرد منطقة عازلة مؤقتة. أما معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فيسجل أن بعض الشخصيات الإسرائيلية طرحت بالفعل تشجيع انفصال الدروز بل وتصوّر «ممر» يربط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
