يتجه بنك الاحتياطي الأسترالي اليوم إلى اختبار جديد لقدرته على كبح التضخم من دون دفع الاقتصاد إلى تباطؤ أشد، وسط توقعات شبه جماعية برفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.6%، أعلى مستوى منذ نوفمبر 2011.
ويأتي القرار بينما بقي التضخم أعلى من النطاق المستهدف، وارتفعت البطالة إلى 4.6% في أغسطس، فيما أظهرت بيانات الإنفاق الأسري تباطؤاً واضحاً مع تقليص الأسر مشترياتها غير الضرورية خلال الشهر.
وتضع الأسواق والبنوك ثلاثة مسارات أمام اجتماع اليوم: رفع متوقع مع توقف مؤقت، أو رفع يتبعه تشديد جديد في نوفمبر، أو تثبيت مفاجئ إذا غلّب المجلس ضعف النمو وسوق العمل ومخاطر الهبوط الحاد.
60 مليار دولار لا تطفئ حرب الرسوم.. فول الصويا يبقي النار تحت الرماد
السيناريو الأساسي
تتوقع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى ومعظم الاقتصاديين رفع الفائدة 25 نقطة أساس اليوم إلى 4.6%، بعدما دفعت قراءات التضخم القوية وارتفاع أسعار النفط البنك إلى إعادة تسعير مخاطر الأسعار.
وقالت رئيسة الاقتصاد الأسترالي لدى «كومنولث بنك»، بليندا ألين، إن ارتفاع النفط والبيانات الأقوى من المتوقع وتحول إشارات البنك المركزي نحو التشدد دفعت المصرف لتقديم توقع الرفع من نوفمبر إلى سبتمبر.
ورفعت «ويستباك» أيضاً توقعها إلى سبتمبر، وقالت كبيرة الاقتصاديين لوسي إليس إن ضغوط الأسعار أصبحت أكثر استمراراً، مع بقاء خطر رفع تالٍ قائماً إذا واصلت بيانات التضخم مفاجأة البنك صعوداً.
النفط غير مطمئن للمفاوضات وقفزة الصادرات.. لماذا لا تهدأ علاوة الحرب؟
نوفمبر مفتوح
يذهب السيناريو الأكثر تشدداً إلى أن رفع اليوم لن يكون الأخير؛ إذ يتوقع «إيه إن زد» زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر، ما يدفع سعر الفائدة إلى 4.85% قبل نهاية العام مع استمرار ضغوط الأسعار.
وقال «إتش إس بي سي» إن الأولوية عادت بوضوح إلى إعادة التضخم نحو الهدف، متوقعاً رفعاً اليوم وآخر في نوفمبر، حتى مع احتمال أن يرفع التشديد مخاطر تباطؤ اقتصادي أعمق أو ركود خلال الأشهر المقبلة.
ويربط «كومنولث بنك» أي خطوة إضافية في نوفمبر بقراءات التضخم المقبلة ومسار حرب الشرق الأوسط وأسعار النفط، بينما تُظهر أسواق المال تسعيراً أكثر تشدداً لزيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، خلال المؤتمر الصحفي لقرار السياسة النقدية في مدينة سيدني يوم 12 أغسطس 2025.
تثبيت مفاجئ
يبقى سيناريو التثبيت أقل ترجيحاً لكنه لم يختفِ؛ إذ أظهر استطلاع «فايندر» أن أربعة من 41 خبيراً توقعوا بقاء الفائدة عند 4.35% مع اتساع مؤشرات التباطؤ وارتفاع البطالة وتراجع سوق الإسكان.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة موناش مارك كروسبي إن دلائل ارتفاع التضخم تقابلها مؤشرات مماثلة على ضعف الاقتصاد، بينما دعت إيفجينيا ديختر من جامعة نيو ساوث ويلز إلى موازنة مخاطر الأسعار والنمو.
وأشار تيم ريردون من رابطة صناعة الإسكان إلى أن هبوط أسعار المنازل يعكس أثر الزيادات السابقة، فيما قال كاميرون موراي إن زخم الاقتصاد لا يتسارع وإن التباطؤ العالمي يضيف سبباً للانتظار.
حماة «بيتكوين» يفشلون في وقف النزيف.. لماذا سقط جدار 83 ألف دولار؟
سوق العمل
ارتفعت البطالة إلى 4.6% في أغسطس من 4.5% في يوليو، رغم زيادة عدد العاملين بنحو 39 ألفاً، وهو ما قال «كومنولث بنك» إنه لا يشير حتى الآن إلى تدهور حاد يكفي وحده لمنع رفع الفائدة اليوم.
وقالت محافظة البنك ميشيل بولوك إن معدل بطالة بين 4.5% و5% قد يخفف جانباً من ضغوط سوق العمل على الأسعار، مؤكدة في الوقت نفسه أن البنك لا يستهدف رقماً محدداً للبطالة عند اتخاذ القرار.
وقال كبير الاقتصاديين لدى «إتش إس بي سي أستراليا»، بول بلوكسهام، إن طول فترة بقاء التضخم فوق الهدف قلّص مساحة الانتظار، حتى لو جاء خفض الضغوط السعرية على حساب نمو أضعف وسوق عمل أكثر برودة.
الأسر تتراجع
أظهرت بيانات الإنفاق الأسري لشهر أغسطس ثبات الإنفاق بعد قفزة يوليو، مع تراجع الإنفاق التقديري 0.3% وانخفاض المصروفات على الترفيه والملابس والأغذية والصحة والأثاث خلال الشهر الماضي.
وقال «كومنولث بنك» إن الأسر بدأت تقلص الإنفاق مع تباطؤ نمو الدخل وهبوط أسعار المنازل، بينما استحوذت تكاليف الوقود المرتفعة على حصة أكبر من الميزانيات وأبقت الضغوط المعيشية مرتفعة على الأسر.
وفي المقابل، بقي نمو الإنفاق السنوي قوياً، وهو ما أبقى لدى البنك المركزي دليلاً على أن الطلب لم ينهَر بعد، رغم ضعف الثقة وارتفاع تكاليف الرهن العقاري وتأثير زيادات الفائدة السابقة.
ترامب يعيد الحرب إلى معادلة تسعير النفط.. لماذا لم ينفجر البرميل؟
ساعة القرار
يصدر قرار بنك الاحتياطي الأسترالي في الساعة 2:30 بعد الظهر بتوقيت شرق أستراليا، على أن تعقد بولوك مؤتمراً صحفياً بعد ساعة لشرح التصويت وتقييم المجلس لمسار التضخم والنمو والوظائف اليوم.
ويتوقع «ويستباك» احتمال انقسام التصويت داخل المجلس بسبب الخلاف حول قوة سوق العمل والإنتاجية والطاقة الفائضة، لكنه أبقى رفع سبتمبر السيناريو الأساسي بعد تحول خطاب البنك في الأسابيع الأخيرة.
أما «إيه إن زد» و«إتش إس بي سي» فيضعان نوفمبر داخل دورة التشديد نفسها، بينما يتوقع «كومنولث بنك» و«ويستباك» أن تتوقف الخطوة التالية على التضخم والنفط ومدى سرعة تباطؤ الاقتصاد المحلي.
مقر البنك المركزي الأسترالي، سيدني، في 9 ديسمبر 2025
المصدر: صفحة البنك على منصة «إكس»
الدولار والأسهم
قال «ويستباك» إن الدولار الأسترالي أمضى معظم الأسبوع الماضي قرب منتصف مستوى 0.71 دولار قبل أن يتراجع تحت ضغط صعود عوائد السندات الأميركية وبيانات سوق العمل المحلية الأضعف.
وأشار البنك إلى أن قرار الفائدة وتصويت مجلس السياسة وتعليقات ميشيل بولوك بشأن سوق العمل ستكون حاسمة لاتجاه العملة، مع تسعير الأسواق رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس اليوم.
وفي الأسهم، تراجع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» أخيراً مع ضغوط على البنوك والعقارات والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما استفادت أسهم الطاقة من صعود النفط وتزايد مخاطر التضخم.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


