زيادات متتالية لأسعار الهواتف الذكية في مصر.. كيف تأثرت المبيعات؟

بينما تمضي مصر بخطى متسارعة لتوطين صناعة الهواتف المحمولة وزيادة الإنتاج المحلي، تواصل أسعار الأجهزة ارتفاعها في السوق منذ بداية العام، متأثرة بزيادة تكلفة مكونات الإنتاج عالمياً، وفي مقدمتها شرائح الذاكرة والتخزين، إلى جانب تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه.

الزيادة الملحوظة في أسعار الهواتف المحمولة انعكست سريعاً على مبيعات القطاع خلال الأشهر الماضية، ودفعت بعض المستهلكين للاتجاه إلى اقتناء الهواتف المستعملة وإصلاح الأجهزة القديمة بدلاً من استبدالها، بحسب مسؤولين وخبراء في القطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».

ورفعت مصر إنتاجها المحلي من الهواتف المحمولة من نحو 3.3 مليون جهاز في 2024 إلى أكثر من 10 ملايين جهاز خلال 2025، فيما تستهدف زيادته إلى 15 مليون جهاز بنهاية العام الحالي، بحسب تقديرات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي قال إن مصر نجحت خلال الفترة الماضية في استقطاب 15 علامة تجارية عالمية للتصنيع المحلي، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً.

ويستهلك السوق المصري أكثر من 20 مليون هاتف محمول سنوياً، وفق بيانات الجهاز، التي أوضحت أن أكثر من 92% من العلامات التجارية التي يستخدمها المصريون أصبحت تصنّع محلياً.

مصر تستهدف رفع إنتاجها من الهواتف المحمولة إلى 15 مليوناً خلال 2026

زيادات مستمرة للأسعار

من جانبه، قال رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، محمد طلعت، إن أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصري ارتفعت بنسبة 25% في المتوسط منذ بداية العام الحالي، موضحاً أن نسبة الزيادة تختلف من شركة إلى أخرى وفقاً لتكاليف المكونات ومدخلات الإنتاج.

وأوضح طلعت لـ«إرم بزنس» أن مبيعات الهواتف المحمولة في بلاده تراجعت بما يتراوح بين 20% و25% منذ بداية العام نتيجة زيادة الأسعار التي أثرت على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وأضاف أن المستهلكين الذين يمتلكون هواتف قديمة أصبحوا يفضلون إصلاحها بدلاً من استبدالها بأجهزة جديدة في ظل الارتفاعات السعرية الكبيرة.

وعزا رئيس الشعبة ارتفاع أسعار الهواتف إلى عدة أسباب، في مقدمتها زيادة أسعار الرقائق وشرائح الذاكرة والرامات عالمياً، إلى جانب تحركات سعر الصرف في مصر خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن تغيّر سعر الدولار في مصر من مستويات تقترب من 47 جنيهاً قبل اندلاع الحرب الإيرانية إلى نحو 52 جنيهاً حالياً كان له تأثير على السوق، وإن كان تأثير أسعار الرقائق والمكونات العالمية أكثر حدة.

متجر لبيع الهواتف الذكية، القاهرة، مصر، 9 فبراير 2024.

زيادة التصنيع المحلي لمواجهة تقلبات الأسعار

قال طلعت إن بلاده تتوسع منذ أشهر طويلة في خطط توطين صناعة المحمول في محاولة لتخفيف حدة التقلبات السعرية العالمية لمكونات الإنتاج وتغيّر سعر الصرف.

وأضاف طلعت أن معظم العلامات التجارية المتداولة في السوق المصري حالياً يتم تصنيعها محلياً، باستثناء أجهزة آيفون المستوردة، مشيراً إلى أن المصانع المحلية تلبي جانباً كبيراً من احتياجات السوق، إلى جانب وجود شركات تصنع للسوق المحلي وأخرى تصدر إنتاجها.

وفي وقت سابق، قال نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر محمد إبراهيم، إن استراتيجية توطين صناعة الهواتف والإلكترونيات التي تعمل عليها بلاده تستهدف زيادة نسبة المكون المحلي بالصناعة إلى نحو 70%، بعد ارتفاعها إلى قرابة 50% العام الماضي.

ورغم التوسع الكبير في التصنيع المحلي، ارتفعت واردات مصر من أجهزة الهاتف المحمول 19.6% خلال النصف الأول من العام الحالي لتسجل 946.6 مليون دولار، مقابل 793.8 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025، بحسب بيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات المصرية.

مطالب بتخفيض الضرائب والرسوم

بدوره، قال رئيس شعبة الاتصالات وتجار المحمول بغرفة الجيزة التجارية، محمد هداية، إن تقييم أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصري لا ينبغي أن يعتمد على السعر فقط، وإنما يجب أن يرتبط بمدى ملاءمة هذه الأسعار للقوة الشرائية ومستويات دخول المواطنين.

واعتبر هداية أن تداخل الأسعار الرسمية مع آليات البيع بالتقسيط تسبب في ارتفاع التكلفة الفعلية للهواتف التي يتحملها المستهلك بمختلف الفئات.

وقبل أيام، دعا هداية في تصريحات تلفزيونية، إلى إعادة النظر في هيكل الضرائب والرسوم المفروضة على الأجهزة الذكية في مصر، بما يسهم في تقليص الفجوة السعرية بين السوق المصري والأسواق الخارجية وتنشيط حركة المبيعات داخل السوق الرسمي، والحد من لجوء المستهلكين إلى الشراء عبر المنافذ غير الرسمية.

مسؤول مصري لـ«إرم بزنس»: نستهدف زيادة الاستثمارات في صناعة الهواتف

كيف تواجه الشركات تباطؤ الطلب؟

إلى ذلك، توقع طلعت أن يشهد السوق المصري استقراراً نسبياً في المبيعات حتى نهاية العام الحالي، شريطة استقرار سعر الدولار عند مستوياته الحالية.

ورجّح طلعت اتجاه بعض الشركات والمصانع العاملة بالقطاع لتقديم عروض ترويجية لتنشيط المبيعات مرة أخرى، مثل عروض البيع بالتقسيط بدون فوائد.

من جانبه، قال مسؤول بإحدى شركات التمويل الاستهلاكي لـ«إرم بزنس» إن شركته لمست زيادة ملحوظة في طلبات شراء الهواتف المحمولة بالتقسيط عبر شركات التمويل الاستهلاكي منذ بداية العام بالتزامن مع زيادة الأسعار.

وأوضح المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن شركات التمويل الاستهلاكي وفرت تمويلات تصل 3.4 مليار جنيه (66 مليون دولار) لشراء الهواتف المحمولة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 1.7 مليار جنيه (33 مليون دولار) في النصف الأول من 2025، بنمو 100%.

وتوقع المسؤول توسع شركات التمويل الاستهلاكي في عمليات تمويل الهواتف المحمولة خلال الأشهر المتبقية من العام في ظل الزيادات المستمرة في أسعار الأجهزة الجديدة، ورغبة شركات الهواتف في تنشيط البيع عبر عروض التقسيط.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
إرم بزنس منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 29 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة