تعتمد جهود العالم لتقليص اعتماده على قطاع التصنيع الصيني العملاق بدرجة كبيرة على دولة واحدة هي فيتنام. غير أن قدرة البلاد على الاضطلاع بهذا الدور قد تتوقف على مصير مجموعة من مزارع طاقة الرياح المتوقفة عن العمل. ومع القفزة الحادة في تكاليف الطاقة، تحذر الحكومة من احتمال انقطاع الكهرباء اعتباراً من العام المقبل، ما يجعل حل الأزمة ضرورة تأخرت كثيراً.
ربما أصبحت فيتنام ضحية نجاحها. فمنذ الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، استفادت، أكثر من أي دولة أخرى تقريباً، من الرسوم الجمركية وسياسات تنويع سلاسل التوريد الهادفة إلى تقليص هيمنة الصين التجارية. ويُعد قطاع التصنيع فيها من الأسرع نمواً عالمياً، بينما توازي صادراتها تقريباً إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في وقت نما فيه الاقتصاد بنسبة 8% العام الماضي.
غير أن الحفاظ على زخم هذه الآلة الصناعية يحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء، وهنا تبدأ المعضلة. فالطلب على الشبكة يرتفع بنحو 10% سنوياً، في حين تباطأ نمو الإمدادات بعد طفرة غير منضبطة في الطاقة المتجددة تزامنت تقريباً مع جائحة كوفيد-19. وفاقمت حرب إيران الأزمة، إذ لم يعد الغاز الطبيعي المسال، الذي كان يُنظر إليه يوماً باعتباره ركيزة مستقبل شبكة الكهرباء في فيتنام، خياراً موثوقاً وميسور التكلفة كما كان يُروج له. وحتى الفحم عاد إلى دائرة الخيارات المطروحة لسد النقص المزمن في الكهرباء.
مع ذلك، ليس هناك سوى حل واحد يتناسب مع حجم المشكلة، وهو ما تجنبته فيتنام طويلاً: إنهاء خلافات التسعير مع شركة الكهرباء المملوكة للدولة "إي في إن" (EVN)، التي أبقت مشروعات للطاقة النظيفة بقدرات تبلغ عدة غيغاواطات خارج الخدمة طوال معظم السنوات الخمس الماضية.
نزاعات التسعير تعطل مشروعات الطاقة يبدو الأمر لافتاً في بلد أدت فيه انقطاعات الكهرباء عام 2023 إلى توقف المصانع واقتطاع 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، تمتلك فيتنام عدداً كبيراً من مشروعات الطاقة المتجددة المتعثرة رغم اكتمال معظمها. وتبرز مزرعتا رياح وسط مزارع الشاي والبن في منطقة المرتفعات الوسطى مثالاً على ذلك؛ إذ كان مقرراً استكمالهما عام 2021، قبل أن تظلا لسنوات عالقتين في الإجراءات التنظيمية، إلى أن حصلتا على التراخيص في يناير وبدأتا التشغيل أخيراً.
المشكلة لا تقتصر على هاتين المزرعتين. فقاعدة بيانات "إي في إن" تضم 85 مشروعاً لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 4.7 غيغاواط، تعثرت بسبب مشكلات مماثلة، بينما لا تتجاوز القدرات التي دخلت الخدمة 1.6 غيغاواط. ونظرياً، تكفي القدرات المتبقية لتلبية احتياجات ملايين المنازل. ورغم أن بعض المشروعات لم يكتمل بعد، فإن ما لا يقل عن 0.5 غيغاواط اجتاز الاختبارات ويبدو جاهزاً للربط بالشبكة.
ولا تتحمل "إي في إن" وحدها مسؤولية هذا التراكم. فقد حولت الإيرادات المضمونة والسخية طفرة الطاقة المتجددة في فيتنام بين عامي 2019 و2021 إلى ما يشبه حمى الذهب بكل المقاييس. وتسابق المطورون لاقتناص العقود، متجاوزين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
