رئيس الحكومة و الرجم بالغيب

بعد الحسم في نتائج الانتخابات، وبعد أن اتضحت الأرقام بشكل جلي، وتبين أن حزب الأصالة والمعاصرة هو الحزب الفائز بالرتبة الأولى، ووفق الدستور، الذي صادق عليه المغاربة سنة 2011، فإن الفصل 47 منه ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.

الدستور أعطى للملك صلاحية اختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالرتبة الأولى، وليس بالضرورة أن يكون الشخص رقم واحد في الحزب، لكن لمرتين تمت هذه العملية، فقد تم اختيار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بعد فوز حزبه بنتائج أول انتخابات بعد الدستور الجديد، وكذلك عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بعد انتخابات 8 شتنبر 2021.

لكن في خضم هذه التعيينات لابد من التأكيد على أن سعد الدين العثماني لما تم اختياره رئيسا للحكومة عقب إعفاء بنكيران من التكليف جرّاء في فشله في تكوين أغلبية، ليس مهما الآن الحديث عن لماذا لم يتمكن من ذلك، لأنه ليس محل شاهد فيما نكتب، ولكن الأساسي هو أن رئيس الحكومة الذي تم تعيينه مكانه كان من الحزب الذي فاز بالرتبة الأولى.

الدستور واضح في هذه العملية وتعيين الشخص الأول في رئاسة الحكومة أصبح مثل عرف لكن غير ملزم، يريد أن يقول للحزب إن الملك اختار الشخص الذي اختاره الحزب لقيادته وبالتالي يتحمل مسؤولية اختياره.

عمليا تبقى فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الثلاثية هي الرقم الأول في حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات الحالية، وتعيينها رئيسة للحكومة وارد، كما أن تعيين شخص آخر وارد أيضا.

المثير في هذا الشأن هو الرجم بالغيب ، فقد تم تعيين أكثر من رئيس حكومة في أكثر من سبق صحفي . فتم إيراد أسماء مشاركة حاليا في الحق السياسي وبعض الوزراء من الحزب الأغلبي، كما تم استدعاء أسماء من أرشيف حزب الأصالة والمعاصرة، مع العلم أنه لا شيء يمنع دستوريا من تعيينهم ما داموا يحتفظون بالعضوية في الحزب.

لكن السؤال المطروح، هو لماذا كل هذا التسابق لذكر أسماء قد تكون وقد لا تكون؟ الدستور واضح للغاية. للناخب سلطة اختيار الحزب الأول، وللملك سلطة اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول، و من تبعيضية، وهي تفيد هنا أي واحد من الحزب، حتى لو اقتضى العرف أن يكون الأول، ولرئيس الحكومة سلطة اقتراح الوزراء وللملك تعيين الحكومة وللبرلمان تنصيبها عير التصويت على تصريحها الأول.

الدستور واضح والغموض تخلقه السكوبات الصحفية، التي هي من باب الرجم بالغيب مادام لم يصدر بلاغ رسمي من الديوان الملكي يعلن تعيين رئيس حكومة، وانصب الاهتمام كله في هذا الموضوع بينما نسي الجميع كثيرا من الاستحقاقات وعلى رأسها النقاشات حول الصحراء المغربية بنيويورك.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 46 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
2M.ma منذ 15 ساعة
موقع بالواضح منذ 17 ساعة
موقع بالواضح منذ 19 ساعة
جريدة كفى منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ ساعتين
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات