النقابات التعليمية تطالب بإصلاح شامل لمنظومة التعليم

تتجه الساحة التعليمية بالمغرب نحو مزيد من الاحتقان، في ظل تصاعد مطالب النقابات والتنظيمات المهنية المرتبطة بقطاع التربية والتكوين، التي تضع إصلاح المدرسة العمومية وتحسين أوضاع العاملين والطلبة في صدارة أولوياتها، وسط دعوات متزايدة إلى مراجعة عدد من الاختيارات والسياسات المعتمدة في القطاع.

و طالبت النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بفتح ورش شمولي لإصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبرة أن تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية لنساء ورجال التعليم يشكل مدخلا أساسيا لمعالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع.

وأكد المكتب الوطني للنقابة، عقب اجتماعه المنعقد يوم الأحد 27 شتنبر 2026 بالدار البيضاء، أن الوضع الوطني والدولي والإقليمي يفرض معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالتعليم، منتقدا استمرار ما وصفه بمظاهر الفساد والإفساد وتكريس التحكم في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومشددا على ضرورة إرساء إصلاح تعليمي يستند إلى المصلحة الوطنية ويعيد الاعتبار للمدرسة العمومية.

وتوقفت النقابة عند معطيات الدخول المدرسي الحالي، مسجلة استمرار عدد من الإشكالات، من بينها الاكتظاظ والهدر المدرسي والأقسام المشتركة والخصاص في الموارد، إلى جانب ما اعتبرته ارتباكات واختلالات مرتبطة بتعميم مشروع مؤسسات الريادة.

ودعت النقابة إلى عدم الاستمرار في تعميم المشروع قبل إخضاعه لتقييم موضوعي وشامل، معتبرة أن أي إصلاح للمنظومة التعليمية يحتاج إلى قياس نتائجه ودراسة انعكاساته على المتعلمين والأطر التعليمية والمؤسسات، قبل الانتقال إلى مراحل جديدة من التعميم.

كما طالبت بإصلاح الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنظومة وإعادة الاعتبار للتعليم العمومي، مع التشديد على ضرورة توفير الشروط الضرورية أمام نساء ورجال التعليم لأداء مهامهم التربوية في ظروف مهنية واجتماعية مستقرة.

وعلى المستوى المهني، جددت النقابة دعوتها للحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى الوفاء بالالتزامات الواردة في اتفاق 10 دجنبر 2023، وتنفيذ ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي، خاصة الملفات المرتبطة بساعات العمل والتعويضات والحركات الانتقالية، فضلا عن تسريع الترقيات المتأخرة في الرتبة والدرجة.

كما سجل المكتب الوطني تغييرات في البنيات التربوية بعدد من المديريات الإقليمية، محذرا من انعكاساتها المحتملة على الاستقرار المهني والنفسي للأستاذات والأساتذة وعلى نسب الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وداعيا إلى اعتماد مقاربة تراعي مختلف الجوانب المرتبطة بالقرار التربوي والإداري.

وفي موازاة ذلك، يتجه ملف آخر إلى التصعيد، بعدما أعلنت التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر تنظيم وقفة وطنية يوم الأحد 4 أكتوبر المقبل أمام البرلمان بالرباط، احتجاجا على فرض رسوم التعليم العالي، ودفاعا عن مجانية التعليم وتمكين الطلبة الموظفين من مواصلة دراستهم والبحث العلمي.

وتقول التنسيقية إن تحركها الجديد يأتي بعد وقفتين وطنيتين سبق تنظيمهما أمام البرلمان يوم 23 غشت، وأمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يوم 9 شتنبر، معتبرة أن استمرار صمت الوزارة والجهات المسؤولة تجاه مطالبها دفعها إلى مواصلة الاحتجاج والانتقال إلى أشكال جديدة من الترافع الميداني.

وأوضحت التنسيقية أنها راسلت عددا من المؤسسات والجهات المعنية، من بينها وسيط المملكة ورئاسة الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالبة بالتدخل لمعالجة الملف ووضع حد لما تعتبره مساسا بمبدأ مجانية التعليم العالي.

وبحسب موقفها، فإنها استنفدت مسارات الحوار والمراسلات والترافع، قبل اللجوء إلى الاحتجاج في الشارع، رافضة فرض رسوم على الطلبة الموظفين، ومعتبرة أن هذا الإجراء يهدد مبدأ مجانية التعليم العالي ويفتح المجال، وفق تصورها، أمام إدخال منطق الأداء والخوصصة إلى الجامعة العمومية.

كما عبرت عن رفضها لما قالت إنه طرد لمجموعة من الطلبة في عدد من المواقع الجامعية بعد فرض الرسوم عليهم وإجبارهم على أدائها، محملة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المسؤولية السياسية والمؤسساتية عن ما تعتبره تعثر المسار الدراسي والبحث العلمي للطلبة المتضررين.

وتطالب التنسيقية بمجانية التعليم لجميع الطلبة، موظفين وغير موظفين، على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، كما تدعو الوزارة الوصية إلى توفير منح لفائدة الطلبة الموظفين لمساعدتهم على مواصلة البحث العلمي، بالنظر إلى التكاليف المرتبطة بهذا المسار.

وقررت التنسيقية، بالتزامن مع الوقفة المرتقبة أمام البرلمان، تنظيم ندوة صحفية يوم الخميس فاتح أكتوبر، ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا، بالمقر المركزي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالرباط، لعرض مستجدات الملف وتقديم مواقفها ومطالبها.

كما وجهت دعوة إلى نقابات التعليم العالي والمركزيات النقابية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل الانخراط في تحركاتها، معتبرة أن الدفاع عن مجانية التعليم والحفاظ على الجامعة العمومية يتجاوز مطالب فئة محددة ليصبح، من وجهة نظرها، قضية تهم مستقبل التعليم العالي وتكافؤ الفرص.

وبين مطالب إصلاح المدرسة العمومية وتسوية الملفات المهنية لنساء ورجال التعليم، واحتجاجات الطلبة الموظفين ضد رسوم التعليم العالي، يتسع النقاش حول مستقبل المنظومة التعليمية بالمغرب، في وقت تطرح فيه النقابات والتنظيمات المهنية مطالب مرتبطة بالحكامة والتمويل وجودة التعليم والاستقرار المهني، بينما يبقى رهان الإصلاح مرتبطا بمدى قدرة مختلف الأطراف على إيجاد حلول عملية للملفات العالقة وفتح قنوات حوار قادرة على تخفيف التوتر داخل قطاع يشكل أحد أبرز رهانات المجتمع والدولة.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 5 ساعات
منذ 38 دقيقة
منذ ساعة
منذ 33 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
هسبريس منذ 15 دقيقة
2M.ma منذ 35 دقيقة
هسبريس منذ 54 دقيقة
2M.ma منذ 28 دقيقة
هسبريس منذ 9 ساعات
أشطاري 24 منذ 43 دقيقة
هسبريس منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 3 ساعات