أيُّكم محمد؟ #مقالات

قدم ضِمام بن ثعلبة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده متكئاً بين أصحابه، لا يميزه عنهم سرير مرتفع، ولا مجلس مخصوص، ولا هيئة تستنفر العيون، فقال: «أيُّكم محمد؟» فأشاروا إليه وقالوا: «هذا الرجل الأبيض المتكئ».

مشهد بسيط في زمنه، بعيد الغور في دلالته؛ فقد دخل ضِمام يبحث عن أعظم إنسان وطئت قدماه الأرض، فرأى مجلساً غابت عنه هندسة الامتياز: لا مقاعد ترتب الناس على مقادير سلطانهم، ولا حجاب يصنعون المسافة، ولا رجال يتقدّمون بين يدي القائد ليوقظوا الأبصار قبل وصوله.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم واحداً في الهيئة، سيّدهم في الحقيقة؛ حتى احتاج الغريب إلى من يدله عليه. كانت عظمته نابعة من ذاته، ومكانته راسخة في القلوب؛ فاستغنت عن موكب يشرحها، وعن ضجيج يلفت إليها. هيبة صاغها الوحي، وزكاها الخُلُق، وملأت النفوس قبل أن تملأ العيون. ذلك قبسٌ من قول الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وقد اختصرت عائشة رضي الله عنها هذا الكمال كلّه في كلمات: «كان خُلُقه القرآن».

في سؤال ضِمام: «أيُّكم محمد؟» فلسفة كاملة للسلطة. المقام الراسخ في النفس هادئٌ بطبعه؛ فالقيمة المكتملة في الداخل لا تستجدي شواهدها من الخارج. والرجل الكبير يحمل المنصب كما يحمل الأمين وديعته: يزداد به مسؤولية، ويقترب به من حاجات الناس، ويرى اتساع سلطته اتساعاً في دائرة حسابه. أما النفس التي تنتظر من الكرسي أن يمنحها قدراً افتقدته، فإنها تحوّل المنصب إلى تعويض داخلي؛ فتُكثر حوله الهيلمان، وتنسج من البروتوكول أسواراً، وتستدعي من مظاهر التعظيم ما يقنعها بحجمها قبل أن يقنع الآخرين.

هنا يغدو المنصب مرآة مكبّرة لما استقر في أعماق صاحبه: امتلاء أو خواء، ثقة أو قلقاً، نضجاً أو جوعاً إلى الاعتراف. ومن أصدق العلامات على ذلك أن يضيق المسؤول بمن يناديه باسمه مجرداً من لقبه؛ كأن الاسم الذي صحبه عمره كله لم يعد صالحاً للتعريف به، وكأن كرامته أصبحت معلقه بكلمة ينطق بها الناس قبله. يتحوّل اللقب من وصفٍ وظيفي إلى غذاءٍ نفسي، ويصبح سقوطه من النداء خدشاً في صورة الذات.

الواثق يسمع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 12 ساعة
صحيفة المواطن السعودية منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات