شكرا عزيز أخنوش، وأنت تختتم ولايتك على رأس الحكومة، على ما قدمته لوطنك، وما بذلته من جهود وتضحيات، رغم قسوة الظرفية وتوالي الأزمات وتكالب الاستهدافات شكرا على الأوراش التي أرسيت أسسها، والمكتسبات التي حققتها والتي سيبقى أثرها، ويستمر نفعها، وتجني البلاد ثمارها لسنوات.
شكرا أخنوش، لأنك عممت الحق في التغطية الصحية على جميع المغاربة، فارتفعت نسبة التغطية من 42% إلى 88%، مع تمكين أزيد من 11 مليون شخص من الاستفادة من أمو تضامن بالمجان.
شكرا أخنوش، لأن التغطية الصحية للمهنيين وغير الأجراء اتسعت في عهدك من نحو 8 آلاف مستفيد سنة 2021 إلى نحو 4 ملايين مؤمن، تعزيزا لحقهم في العلاج والحماية الاجتماعية.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك أقرت لأول مرة دعما اجتماعيا مباشرا وشاملا لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، بقيمة تتراوح بين 500 و1350 درهما شهريا، ووسعت استفادة الأرامل من نحو 75 ألفا إلى أزيد من 396 ألف أرملة، صونا لكرامتهن ودعما لأسرهن.
شكرا أخنوش، على إقرار منحة للولادة لفائدة الأسر الفقيرة والهشة، بقيمة 2000 درهم للولادة الأولى و1000 درهم للولادة الثانية، مساهمة في تخفيف الأعباء المصاحبة لاستقبال مولود جديد.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك خصصت للأطفال الأيتام دعما بقيمة 500 درهم شهريا، يودع في حساباتهم ويدخر لفائدتهم، ليصل إلى نحو 100 ألف درهم عند بلوغ سن الرشد، مساهمة في تأمين مستقبلهم.
شكرا أخنوش، لأن ميزانية الصحة ارتفعت في عهدك من 19,7 إلى 42,4 مليار درهم، لتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتحسين التجهيزات، وتعزيز الموارد البشرية.
شكرا أخنوش، لأنك رفعت كثافة مهنيي الصحة من 17,4 إلى 30 مهنيا لكل 10 آلاف نسمة، بالتوازي مع تعميم كليات الطب والصيدلة في مختلف الجهات.
شكرا أخنوش، على إطلاق ورش توسيع شبكة المستشفيات الجامعية من 5 إلى 13 مستشفى، منها مادخل الخدمة وأخرى في طور الإنجاز.
شكرا أخنوش، لأنك رفعت ميزانية التعليم من 58,9 إلى نحو 99 مليار درهم، وعززت بذلك إمكانات إصلاح المدرسة العمومية وتحسين ظروف التمدرس.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك أطلقت مشروع مدارس الريادة الذي شمل 4626 مدرسة ابتدائية، في أفق تعميمه، بعدما أظهرت التقييمات تحسنا ملموسا في تعلمات التلاميذ.
شكرا أخنوش، لأنك أنهيت نظام التعاقد المشؤوم في التعليم، وأقرت حكومتك نظاما أساسيا موحدا لجميع نساء ورجال التعليم وأدمجتهم ضمن الوظيفة العمومية، تكريسا لحقوقهم وتعزيزا لاستقرارهم المهني.
شكرا أخنوش، لأنك فتحت لأول مرة باب الترقية إلى خارج السلم أمام نحو 80 ألف أستاذ وإداري في التعليم الابتدائي والإعدادي، استجابة لمطلب طال انتظاره لسنوات.
شكرا أخنوش، على إقرار زيادة 1000 درهم في أجور الموظفين، بعد سنوات من الجمود، دعما لدخلهم وتحسينا لقدرتهم على مواجهة أعباء الحياة.
شكرا أخنوش، لأن تحسين الأجور شمل أيضا زيادات شهرية بنحو 4000 درهم للأطباء، و3000 درهم للأساتذة الجامعيين، وما بين 1500 و2000 درهم للأساتذة بحسب الفئات، و1500 درهم للممرضين، تقديرا لأدوارهم وتحسينا لأوضاعهم المهنية.
شكرا أخنوش، لأن الحد الأدنى للأجور في الوظيفة العمومية ارتفع في عهدك من 3000 إلى 4500 درهم شهريا، تعزيزا للقدرة الشرائية وتحسينا لدخل الفئات الأقل أجرا.
شكرا أخنوش، لأنك راجعت الضريبة على الدخل بعد سنوات من الانتظار، لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص، بما أتاح تحسين دخلهم الصافي بما يصل إلى 400 درهم شهرية إضافية.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك رفعت الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص من 2638 إلى 3422 درهما، بالتوازي مع زيادة 25% في الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي، دعما للأجراء وأسرهم.
شكرا أخنوش، لأنك أحدثت تحولا في سياسة السكن، بالانتقال من منح امتيازات ضريبية للمنعشين العقاريين إلى تقديم دعم مباشر للمواطنين، يتراوح بين 70 ألفا و100 ألف درهم لاقتناء سكنهم الرئيسي، تعزيزا لاستقرار الأسر وحقها في السكن.
شكرا أخنوش، لأنه في عهدك تم تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات يوميا، صونا لحقوقهم وتحسينا لظروف عملهم وحياتهم الأسرية.
شكرا أخنوش، لأنك خفضت مدة الاشتراك المطلوبة لاستحقاق معاش التقاعد في الضمان الاجتماعي من عشر سنوات إلى أربع، ووسعت بذلك استفادة الأجراء من معاش يحفظ كرامتهم عند التقاعد.
شكرا أخنوش، على الاستجابة لمطلب ملايين المواطنين بإلغاء الساعة الإضافية المشؤومة والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، بعد سنوات من المعاناة.
شكرا أخنوش، لأن هذا المجهود الاجتماعي واكبه تحسن في أداء الاقتصاد الوطني، ليرتفع معدل النمو من 2,4% خلال الولاية السابقة إلى 4,7%، رغم توالي سنوات الجفاف والحروب والأزمات الدولية.
شكرا أخنوش، لأن الناتج الداخلي الخام ارتفع في عهدك من 1276,6 مليار درهم سنة 2021 إلى 1720,2 مليار درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 34,8%، بما يعزز قدرة الاقتصاد على خلق الثروة وتمويل التنمية.
شكرا أخنوش، لأنك خفضت عجز الميزانية من 5,5% إلى 3,5% سنة 2025، مع الحفاظ على وتيرة الاستثمار ومواصلة تمويل الأوراش الاجتماعية.
شكرا أخنوش، لأن نسبة دين الخزينة تراجعت في ظل حكومتك من 72,2% إلى 67,2% من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، رغم الكلفة الاستثنائية لمواجهة الأزمات ودعم القدرة الشرائية.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك رفعت المداخيل الجبائية من 214,6 إلى 342,1 مليار درهم سنة 2025، بزيادة قاربت 60%، من دون إثقال كاهل المواطنين بالضرائب، بما وفر موارد إضافية لتمويل البرامج الاجتماعية والأوراش الاقتصادية.
شكرا أخنوش، لأن الموارد العادية للدولة بلغت في عهدك 424 مليار درهم سنة 2025، بعدما كانت في حدود 256 مليارا، مسجلة أعلى مستوى في تاريخ المالية العمومية بالمغرب.
شكرا أخنوش، لأنك رفعت الاستثمار العمومي من 230 إلى 380 مليار درهم، ليبلغ أعلى مستوى في تاريخ المملكة، ويمنح دفعة قوية لتطوير البنيات التحتية والتجهيز والإنتاج في مختلف الجهات.
شكرا أخنوش، على إخراج ميثاق الاستثمار الجديد إلى حيز الوجود، بعد جمود امتد لأكثر من عشر سنوات، وإقرار ثلاث فئات من المنح تصل إلى 30% من مبلغ الاستثمار المؤهل للدعم، تشجيعا للمبادرة وإحداث المشاريع وفرص الشغل.
شكرا أخنوش، لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت في عهدك من 32,5 إلى 56 مليار درهم سنة 2025، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في المغرب وجاذبية الاقتصاد الوطني.
شكرا أخنوش، لأن الصادرات الوطنية انتقلت في ظل حكومتك من 326 إلى أكثر من 469 مليار درهم سنة 2025، معززة حضور الصناعة المغربية ومنتجاتها في الأسواق الدولية.
شكرا أخنوش، لأن صادرات الصناعة التقليدية ارتفعت من 700 مليون إلى 1,23 مليار درهم، لتفتح أمام الصانع المغربي أسواقا أوسع وفرصا أفضل لتحسين مداخيله وتثمين مهاراته.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك عملت على إنقاذ و إنعاش قطاع السياحة بعد تداعيات الأزمة الصحية، بتدابير استعجالية وسياسات طموحة، ليرتفع عدد السياح من 12,9 مليون سنة 2019 إلى نحو 20 مليونا سنة 2025، في أعلى رقم عرفته السياحة المغربية على الإطلاق.
شكرا أخنوش، لأن عائدات السياحة بلغت في عهدك 138 مليار درهم سنة 2025، مقابل 80 مليارا سابقا، مسجلة مستوى تاريخيا، ومعززة نشاط القطاع والمهن المرتبطة به.
شكرا أخنوش، لأن النسيج الاقتصادي توسع في ظل حكومتك من نحو 440 ألف مقاولة إلى أكثر من 700 ألف، بما يعكس دينامية متواصلة في تحفيز الاستثمار والمبادرة الحرة.
شكرا أخنوش، لأنه في عهدك تم رفع المساحة المخصصة للمناطق الصناعية من 10 آلاف إلى نحو 15 ألف هكتار، لتوفير العقار الصناعي واستقطاب استثمارات جديدة إلى مختلف الجهات.
شكرا أخنوش، لأن حكومتك عززت القدرة الوطنية على تحلية مياه البحر، لترتفع من 32 إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب، أي نحو 13 ضعفا، دعما للأمن المائي ومواجهة لتداعيات سنوات الجفاف.
شكرا على كل هذه الإنجازات التي لا يمكن طمسها، مهما حاولت كل الحملات المخدومة والموجهة تبخيسها، عبر اختزال الولاية الحكومية في تداعيات الجفاف والحروب والأزمات، والتغاضي عن حجم ما تحقق في مختلف المجالات.
شكرا أخنوش، فالتاريخ سيظل شاهدا على ما قدمته لوطنك، وما حققته من تحولات عميقة غيرت ملامح الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، وأرست أسس انتقال اجتماعي حقيقي، ووضعت البلاد على السكة الصحيحة في مسار بناء المغرب الصاعد.
بقلم: منير الأمني
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
