شركات التكنولوجيا الصحية.. توقيت الطرح العام يختبر شهية المستثمرين

لم تعد قوة الشركة وحدها كافية لضمان نجاح طرحها في الأسواق المالية، إذ بات توقيت الدخول إلى البورصة عاملاً لا يقل أهمية عن معدلات النمو والربحية. ويبرز قرار شركة «أورا» للصحة بتأجيل طرحها العام الأولي مثالاً واضحاً على ذلك، بعدما اختارت الانتظار رغم تسجيلها نمواً قوياً وتحقيقها أرباحاً ووجود طلب مرتفع من المستثمرين. ويعكس القرار حالة الحذر التي بدأت تفرض نفسها على سوق الطروحات العامة الأميركية مع ارتفاع عوائد السندات وتجدد المخاوف بشأن أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

شركة قوية تختار الانتظار

أعلنت «أورا»، المتخصصة في الخواتم الذكية وتتبع مؤشرات الصحة، تأجيل طرحها العام الأولي في بورصة ناسداك، بعدما كانت تستعد لبيع 50 مليون سهم بسعر يتراوح بين 40 و44 دولاراً للسهم. وكان من المتوقع أن يجمع الطرح نحو 2.2 مليار دولار، وأن يمنح الشركة تقييماً يصل إلى نحو 15.6 مليار دولار.

ويكتسب القرار أهمية اقتصادية لأن الشركة لم تبرره بضعف الطلب على أسهمها، بل تحدثت عن حالة عدم اليقين في سوق الطروحات. وقال الرئيس التنفيذي توم هيل إن الشركة تملك «رفاهية اختيار توقيتها»، مؤكداً أن الطرح يمثل مرحلة ضمن مسيرة الشركة وليس غاية بحد ذاته، وفق ما نقله موقع سي إن بي سي.

وول ستريت واختبار التريليونات.. هل تستوعب طروحات الذكاء الاصطناعي؟

نمو الإيرادات يدعم موقف الشركة

تأتي خطوة التأجيل في وقت تبدو فيه المؤشرات التشغيلية لـ«أورا» قوية. فقد حققت الشركة إيرادات بلغت 907.9 مليون دولار في السنة المالية المنتهية في سبتمبر الماضي، بينما وصلت مبيعاتها إلى 1.21 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، مع تسجيل أرباح قدرها 60.77 مليون دولار خلال تلك الفترة. كما تتوقع الشركة نمو إيرادات السنة المالية 2026 بنسبة 90% على أساس سنوي.

وتقول «أورا» إن عدد أعضائها الذين يدفعون مقابل خدماتها بلغ 5.7 مليون مشترك، مدفوعاً جزئياً بالاستجابة القوية للخاتم الذكي أورا رينغ 5. وتطور نموذج أعمال الشركة من بيع جهاز لتتبع النوم إلى منصة أوسع لمعلومات الصحة، تعتمد على الاشتراكات وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

إلا أن المفارقة الأساسية في حالة أورا تتمثل في أن تأجيل الطرح حدث رغم وجود اهتمام استثماري قوي. فقد أشارت تقارير إلى أن الطرح كان قد تلقى طلباً تجاوز المعروض بنحو أربعة أضعاف، فيما أبدت شركة «إيلاي ليلي» اهتماماً بشراء أسهم تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار، بينما كانت مجموعة دراغونير الاستثمارية تعتزم شراء أسهم بقيمة 300 مليون دولار.

لكن ارتفاع عوائد السندات والمخاوف من زيادات إضافية في أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالشركات الجديدة في البورصة، خصوصاً شركات النمو التي تعتمد تقييماتها المرتفعة على توقعات مستقبلية.

وأشار محللون إلى أن سوق الطروحات أصبح مختلفاً بشكل واضح عن الصورة التي كانت الشركات تتوقعها قبل أسابيع، وأن حتى الشركات ذات الأداء القوي تواجه تدقيقاً أكبر.

الخوف يضرب «وول ستريت».. وسوق الطروحات تدخل مرحلة الانكماش

التأجيل كأداة لحماية التقييم

من الناحية المالية، يمنح تأجيل الطرح أورا فرصة لتجنب الدخول إلى السوق في بيئة قد تضغط على التقييم الذي تستطيع الشركة الحصول عليه. فالطرح بسعر أقل من المتوقع لا يؤثر فقط في قيمة الشركة، بل قد يفرض أيضاً مرجعية سعرية على تداولاتها المستقبلية.

وكانت أورا قد استعانت بعدد من المؤسسات المالية الكبرى للتحضير للطرح، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«جيه بي مورغان»، إلى جانب مجموعة واسعة من المؤسسات المشاركة في ترتيب الصفقة.

تأتي الخطوة ضمن موجة أوسع من الحذر في سوق الطروحات، بعدما أجلت أو سحبت شركات أخرى خططاً للإدراج وسط تقلبات الأسواق والضغوط الاقتصادية. وبذلك لا تبدو قصة «أورا» مرتبطة بأداء الخواتم الذكية وحده، بل تكشف أيضاً أن الشركات قد تفضّل الانتظار للحفاظ على قيمة أعمالها بدلاً من فرض موعد للطرح في سوق غير مستقر.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 دقائق
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة