بدأت ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية تعبر تدريجياً عبر مضيق هرمز، في مؤشر إيجابي على تحسن حركة الملاحة وإمكانية استعادة جزء أكبر من الصادرات خلال الفترة المقبلة، لكن استمرار القوة القاهرة على بعض العقود الأوروبية والآسيوية يكشف أن عودة السفن لا تعني بعد استعادة التدفقات الطبيعية بالكامل.
ووفقاً لرويترز وبيانات تتبع السفن، عبرت ناقلات مرتبطة بقطر المضيق محملة بشحنات من رأس لفان باتجاه الأسواق الآسيوية، فيما دخلت ناقلات فارغة إلى الخليج لتحميل شحنات جديدة. غير أن الصادرات لم تعد إلى وضعها الطبيعي، وما زالت قطر للطاقة تتمسك بالقوة القاهرة، أي إنها غير ملزمة بتسليم بعض الشحنات المتعاقد عليها، فقد أعلنت شركة إديسون الإيطالية تلقيها إشعاراً جديداً بتمديد القوة القاهرة على إمداداتها حتى مطلع ديسمبر، فيما أُبلغ بعض العملاء الآسيويين، بحسب مصادر تجارية، بتمديدها حتى نوفمبر.
وبحسب إديسون، ارتفع عدد الشحنات المشمولة بالقوة القاهرة إلى 35 شحنة، تعادل نحو 4.6 مليار متر مكعب من الغاز، بينما تمكنت الشركة الإيطالية من تعويض 23 شحنة، بحجم يقارب 2.3 مليار متر مكعب، من موردين بدلاء.
ارتفاع عبور ناقلات الغاز المسال القطرية عبر هرمز
تحسن نوعي في أمن الملاحة
قال استشاري اقتصاد النقل الدولي وسلاسل الإمداد زياد الهاشمي لـ«إرم بزنس» إن التطورات الأخيرة تعكس تحسناً نوعياً واضحاً في أمن وسلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، موضحاً أن قياس هذا التحسن لا يعتمد فقط على عدد ناقلات النفط وسفن الحاويات العابرة، بل على تنوع الشحنات وعودة السفن التخصصية إلى استخدام المسار.
وأضاف أن ناقلات الغاز المسال من السفن مرتفعة الكلفة وشديدة الحساسية للاضطرابات الأمنية، وتحتاج إلى مستويات عالية من السلامة قبل استئناف رحلاتها، بينما تتمتع ناقلات النفط بمرونة أكبر نسبياً في التعامل مع المسارات التي تنطوي على درجات أعلى من المخاطر.
ووفقاً للهاشمي، شهد المضيق خلال الأيام الماضية عبور أربع ناقلات محملة بالغاز القطري باتجاه آسيا، بالتزامن مع دخول ناقلتين فارغتين لتحميل شحنات جديدة من قطر، ما يشير إلى أن الوضع الملاحي أصبح أكثر ملاءمة لعودة هذا النوع من السفن.
ويرى أن الصورة الأوسع تدعم هذا الاتجاه، مشيراً إلى ارتفاع صادرات النفط العراقية من البصرة إلى نحو 2.6 مليون برميل يومياً منذ مطلع سبتمبر، مقابل 2.35 مليون برميل في أغسطس، وفقاً لبيانات كبلر، بزيادة تقارب 11%. وأضاف أن إجمالي تدفقات الخام الخارجة من المضيق بلغ 33.7 مليون برميل بين 20 سبتمبر وصباح 25 سبتمبر.
يعزو الهاشمي هذا التحسن، وفق تقديره، إلى تراجع عمليات استهداف السفن، سواء بقرار إيراني أو نتيجة انخفاض القدرة على مواصلة الهجمات، إلى جانب تعزيز الانتشار البحري الأميركي على امتداد المسار الأوسط الذي يفصل بين الجانب الإيراني والمسار العُماني المستخدم تجارياً.
منصة بحرية تابعة لشركة «قطر للطاقة» في حقل الشمال القطري
المصدر: الموقع الرسمي لشركة «قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال»
العودة تخفف المخاطر ولا تنهي الضغوط
يرى خبير الطاقة وممثل الكويت في منظمة أوبك سابقاً محمد الشطي أن عودة الناقلات القطرية تمثل إشارة إيجابية، لكنها لا تعني استعادة مستويات التصدير الطبيعية أو انتهاء الضغوط السعرية، خصوصاً مع استمرار القوة القاهرة واقتراب ذروة الطلب الشتوي في أوروبا وآسيا.
وقال الشطي لـ«إرم بزنس» إن التحركات الحالية تشير إلى تراجع خطر الانقطاع الكامل للإمدادات القطرية، وتؤكد أن التدفقات من رأس لفان ليست متوقفة بالكامل. وتكمن أهميتها في تخفيف حالة القلق وعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي احتسبها المتعاملون في الأسعار، أكثر من تأثيرها الفوري في حجم الإمدادات.
وأوضح أن زيادة الشحنات قد تخفف حاجة أوروبا إلى شراء كميات فورية مرتفعة السعر خلال فترة ملء المخزونات، وتحد من المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الإمدادات المتاحة.
لكنه أشار إلى أن الأثر في الأسعار سيبقى مرتبطاً بحجم الصادرات المستعادة، وقد يكون نفسياً أكثر منه مادياً إذا ظلت التدفقات أدنى بكثير من طاقتها الطبيعية.
وأشار الشطي إلى وجود نقص في الغاز داخل السوق، قائلاً إن قطر تواصلت مع الولايات المتحدة بشأن توفير إمدادات من الغاز الطبيعي. ورجّح أن تكبح عودة بعض الشحنات ارتفاع الأسعار وتقلل التقلبات، من دون أن تقود بالضرورة إلى انخفاض حاد قبل استعادة الجزء الأكبر من الصادرات.
وبحسب الشطي، يحتاج استئناف الالتزامات التعاقدية إلى وقت أطول من عبور الناقلات، لأن سلسلة الغاز المسال تشمل إعادة جدولة الشحنات المتأخرة، وتوزيع السفن بين المسارات، والتحقق من استقرار مرافق الإنتاج والتصدير، والتأكد من سلامة الملاحة قبل إنهاء القوة القاهرة.
«إديسون» الإيطالية: «قطر للطاقة» لن تسلمنا شحنات غاز طبيعي قبل ديسمبر
العقود الطويلة تدعم موقع قطر
قال الخبير والمحلل الاقتصادي والمالي يوسف أبوحليقة لـ«إرم بزنس» إن تحركات السفن تشير إلى أن قطر تتّخذ موقفاً أكثر إقداماً في إدارة صادراتها، رغم استمرار الاضطرابات الإقليمية.
وأوضح أن تحسن الملاحة يمكن أن يسرّع تدفق الإيرادات السيادية، ويساعد قطر للطاقة على تصريف المخزونات المتاحة وتحويل الشحنات العالقة إلى عوائد نقدية، بما يدعم الموازنة وينشط قطاعات الخدمات الصناعية واللوجستية وسلسلة التوريد المحلية.
وأضاف أن قطر تستطيع إدارة الكميات المتاحة بين أوروبا وآسيا من خلال تفعيل القوة القاهرة، ومرونة الوجهات، وإعادة جدولة الشحنات والتنسيق مع موردين دوليين بدلاء.
ووصف أبوحليقة العقود طويلة الأجل بأنها حجر الزاوية في دبلوماسية الطاقة القطرية، لما توفره من استقرار في العلاقة مع المشترين خلال الظروف الاستثنائية. كما رأى أن تسارع حركة الشحن بالتزامن مع اقتراب الشتاء يدعم أمن الإمدادات ويخفض مخاطر نقص المخزون، مع بقاء التأثير في الأسعار مرتبطاً بسرعة عودة الصادرات.
ويتفق الشطي مع هذه القراءة، مشيراً إلى أن العقود الطويلة، وقاعدة العملاء الواسعة، وأسطول الناقلات، وتكاليف الإنتاج التنافسية ومشروعات التوسع، تمنح قطر قدرة على حماية حصتها السوقية، خصوصاً أن استبدال إمداداتها بصورة دائمة ليس سهلاً أو منخفض التكلفة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

