تضخم أوروبا يشتعل.. هل اكتملت أحجية المركزي أم هناك قطعة مفقودة؟

أعادت بيانات التضخم الصادرة من أكبر اقتصادات منطقة اليورو اليوم الأربعاء فتح النقاش حول سرعة الخطوة المقبلة للمركزي الأوروبي، بعدما تجاوزت الأسعار التوقعات في فرنسا وإيطاليا وأرسلت الولايات الألمانية إشارات مماثلة.

تأتي المفاجآت بعد أقل من 3 أسابيع على رفع المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس، وسط معركة بين صدمة الطاقة التي تدفع الأسعار إلى أعلى، ومؤشرات الاستهلاك وسوق العمل التي تكشف نقاط ضعف متزايدة داخل الاقتصاد.

وتضع القراءات اجتماع 29 أكتوبر تحت مراقبة أكبر، لكن بنوكاً دولية لا تزال ترجح الانتظار حتى ديسمبر، معتبرة أن المركزي يحتاج إلى دليل على انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي والأجور قبل تسريع التشديد.

نمو مفاجئ يقلب المعادلة.. هل تتغير إجابة بنك إنجلترا في امتحان نوفمبر؟

بيانات اليوم

قفز التضخم المنسق في فرنسا إلى 3.4% على أساس سنوي خلال سبتمبر من 2.6% في أغسطس، متجاوزاً التوقعات عند 3.1%، فيما ارتفع مؤشر الأسعار المحلي 3% مقابل توقعات بلغت 2.8%.

ارتفع التضخم المنسق في إيطاليا إلى 4.1% خلال سبتمبر من 3.2% في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، وجاءت القراءة أعلى من توقعات الاقتصاديين.

ارتفع التضخم في 5 ولايات ألمانية رئيسية خلال سبتمبر، بما يشير إلى تسارع الرقم الوطني، الذي يتوقع اقتصاديون وصوله إلى 3.2% مقارنة بـ2.9% في أغسطس.

ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بنحو 12 ألفاً خلال سبتمبر إلى 3.01 مليون، مقابل توقعات بزيادة ألف فقط، بينما استقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4%.

ارتفعت مبيعات التجزئة الألمانية 1.3% خلال أغسطس على أساس شهري، لكنها جاءت دون التوقعات، في إشارة إلى استمرار هشاشة الاستهلاك في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

انخفض إنفاق الأسر الفرنسية على السلع 0.5% خلال أغسطس، مقابل توقعات بالاستقرار، بعد زيادة معدلة بلغت 0.4% في يوليو، ما أضاف إشارة ضعف إلى الطلب المحلي.

تراجعت ثقة المستهلك الإيطالي إلى 91.2 نقطة في سبتمبر من 94.5، مقابل توقعات عند 94 نقطة، بينما انخفض مؤشر ثقة الشركات المجمع إلى 95.9 من 97 نقطة.

«بيتكوين» تختنق في قبضة السندات.. هل تصنع الرافعة الهجمة المرتدة؟

إنذار التضخم

جاءت المفاجأة الأقوى من فرنسا وإيطاليا، حيث دفعت أسعار الطاقة الوقود والتضخم العام إلى أعلى، بالتزامن مع زيادات في أسعار الخدمات والغذاء، بينما أظهرت فرنسا تسارعاً إضافياً في تضخم الخدمات.

وكان المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة على الودائع في 10 سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، بعد رفع توقعاته للتضخم إلى 3% في 2026 و2.5% في 2027 و2.1% في 2028.

ويتوقع المركزي أن يبلغ التضخم ذروته قرب 3.6% في الربع الأخير من العام، بفعل صدمة الطاقة المرتبطة بحرب الشرق الأوسط، قبل أن يبدأ التراجع تدريجياً خلال 2027.

نموذج لناقلة غاز طبيعي مسال أمام علم الاتحاد الأوروبي في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 19 مايو 2022

معركة أكتوبر

قالت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن صدمة الأسعار الحالية لم تظهر حتى الآن آثاراً تضخمية خطرة من الجولة الثانية، ولم تظهر أدلة على انتقال ارتفاع الطاقة إلى الأجور.

وأضافت أن حجم الصدمة يمنع البنك من تجاهلها، لكن «استجابة مدروسة» تظل مناسبة، في إشارة فسّرها اقتصاديون بأنها تدعم التوقف في اجتماع أكتوبر قبل إعادة تقييم الموقف في ديسمبر.

وأشارت لاغارد إلى أن الفائدة لن تتحرك بصورة آلية مع أسعار الطاقة، فيما لا يزال البنك يراقب التضخم الأساسي والأجور وقوة انتقال السياسة النقدية قبل تحديد الخطوة التالية.

ضارة نافعة.. انقسام «الفيدرالي» ينتشل الذهب من قاع 7 أسابيع

رهان ديسمبر

يتوقع «غولدمان ساكس» رفعاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.75%، معتبراً أن صدمة الطاقة والنمو الأكثر صموداً يبرران خطوة أخرى.

لكن كبير اقتصاديي أوروبا لدى البنك ياري شتين شكك في تسعير الأسواق لفائدة أعلى كثيراً من 3%، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط بدوره على النمو خلال الأشهر المقبلة.

ويتقاطع هذا التقدير مع «بنك أوف أميركا»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في ديسمبر، لكنه قال إن التحرك في أكتوبر سيحتاج إلى بيانات تضخم أعلى بصورة ملموسة من المسار المتوقع.

البيانات تشعل حرب الحمائم والصقور.. كيف انقلبت رهانات الفائدة؟

الحلقة المفقودة

كتب محللو «آي إن جي» أن بيانات التضخم والثقة الحالية مهمة، لكنها لا تكشف بعد العامل الذي ينتظره المركزي الأوروبي بصورة أكبر، وهو ظهور آثار الجولة الثانية لصدمة الطاقة.

وأشار البنك إلى أن انتقال أسعار الطاقة إلى الأجور والتضخم الداخلي يحتاج إلى وقت، بينما تمثل العوائد طويلة الأجل المرتفعة بالفعل عامل تشديد قد يضغط على النشاط الاقتصادي.

وتدعم بيانات اليوم هذه المعضلة، إذ جاء التضخم أعلى من المتوقع في الاقتصادات الكبرى، بينما كشفت البطالة الألمانية والإنفاق الفرنسي وثقة المستهلك الإيطالي عن ضعف في جانب الطلب.

صفحة على موقع البنك المركزي الأوروبي الإلكتروني حول اليورو الرقمي معروضة على هاتف ذكي، في بروكسل بتاريخ 10 فبراير 2026

مسار الفائدة

يتوقع «جيه بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» رفعاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع استمرار مخاطر الطاقة وصمود النشاط الاقتصادي والتضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة.

وكتب محللو «بي إن بي باريبا» أن استمرار صدمة الطاقة وصمود الاقتصاد يزيدان احتمال ظهور آثار الجولة الثانية، بينما ربط «جيه بي مورغان» توقعه بتماسك النمو واستمرار التضخم الأساسي.

وتجعل بيانات اليوم اجتماع أكتوبر أكثر انفتاحاً على المفاجآت، لكن التقديرات البنكية لا تزال تضع ديسمبر كموعد أرجح للخطوة التالية ما لم تكشف البيانات المقبلة عن تسارع أوسع في الأسعار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 11 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة