ملاحظة المحرّر:هذا المقال بقلم الدكتور سانجاي غوبتا هو كبير المراسلين الطبيين لدى CNN.
(CNN)-- لم أكن أتوقع أن أشعر بهذا القدر من التوتر، فأنا جرّاح أعصاب، وعملي اليومي يتضمن فتح جماجم البشر.
على مدار الأعوام الخمسين الماضية، خضعت لسحب عينات الدم عشرات المرات من دون أن أولي الأمر اهتماماً يُذكر، إذ كنت أعتبرها دائماً "إجراءً روتينياً ستكون نتائجه طبيعية على الأرجح".
لكن شعرتُ أنّ الأمر مختلف هذه المرة، فبينما كنت أراقب فني المختبر وهو يضع ملصقات التعريف على أنبوبين من الدم، فكرتُ في نفسي: "قد لا يكون الأمر مدعاة للقلق أو قد يغير كل تفاصيل العام القادم من حياتي".
يُعرف هذا الاختبار باسم "غاليري" (Galleri)، وتنتجه شركة تدعى "Grail".
الاختبار ينتمي إلى فئة جديدة من اختبارات الدم المخصّصة للكشف المبكر عن أنواع متعددة من مرض السرطان، ويُطلق عليها البعض اسم "الخزعات السائلة".
تتميز الفكرة ببساطتها وعبقريتها في آن واحد: فعندما تنمو الأورام، تطلق غالبيتها أجزاء من الحمض النووي الخاص بها في مجرى الدم، ومن ثمّ يمكن لعينة دم واحدة أن تكشف عن تلك الأجزاء، وربما ترصد المؤشرات الأولية لوجود أكثر من 50 نوعاً من السرطان.
هذا ما أوضحته لي صديقتي كاترينا فيرليك عندما اتصلت بي قبل بضعة أشهر.
كاترينا جرّاحة أعصاب أيضًا، وكلانا في العمر ذاته تقريبًا، وقضينا مسيرتنا المهنية في عالم يعتمد على صور الأشعة واليقين.
أخبرتني أنّها أجرت الاختبار بشكلٍ عفوي ومن دون تخطيط مسبق، فقد كانت تتمتع بصحة ممتازة ولا تعاني من أي أعراض على الإطلاق، لذا فاجأتها نتيجة الاختبار الإيجابية.
وفي فحص لاحق باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، ظهرت بقعة مضيئة، وصفتها ككتلة ساطعة "تشبه المصباح الكهربائي"، في صدرها.
لقد كان ورماً ليمفاوياً من نوع "هودجكين"، وقد اكتُشف في مرحلة مبكرة جداً لدرجة أنّ جرّاح الصدر المعالج لها أخبرها، في عبارة جمعت بين المزاح والجد، أنّها قد تكون من أكثر الأشخاص "سيئي الحظ" حظاً ممّن قابلهم في حياته: فهي سيئة الحظ لأنّها مصابة بالسرطان، لكنها محظوظة لأنّ الطبيب أخبرها بأنّه نادرًا ما يرصد أوراماً صغيرة لهذه الدرجة.
سألتُها عمّا إذا كانت تعتقد لو ينبغي عليّ إجراء الفحص أيضًا، فأجابت: "هل ترغب باكتشاف السرطان في مرحلةٍ مبكرة؟ من منّا لا يرغب بذلك؟".
لهذا السبب، شمّرت عن ساعدي ووجدت نفسي أعيش تلك اللحظة الوجودية داخل مختبر تحليل الدم.
سؤال بسيط وإجابة معقدة الدكتور سانجاي غوبتا أثناء الخضوع لسحب عينة الدم من أجل إجراء اختبار "غاليري" (Galleri) للكشف عن مرض السرطان.
الأرقام المتعلقة بالكشف المبكر مذهلة حقًا، إذ تشير التقديرات إلى أنّ الفحوصات الروتينية وجهود الوقاية قد حالت دون وقوع حوالي 4.75 مليون حالة وفاة بسبب السرطان في الولايات المتحدة بين عامي 1975 و2020، لتشكّل بذلك أحد أعظم إنجازات الصحة العامة خلال نصف القرن الماضي.
لكن تكمن المشكلة في التالي: كل تلك الفوائد تقريبًا ناجمة عن خمس فحوصات فقط، وهي فحوصات الكشف عن سرطانات الثدي، وعنق الرحم، والقولون والمستقيم، والرئة، والبروستاتا.
أمّا بقية أنواع السرطان، مثل سرطان الدماغ، والبنكرياس، والمبيض، ومعظم سرطانات الدم، وعشرات الأنواع الأخرى، فلا يوجد لها أي فحص كشف مبكر موصى به على الإطلاق.
وعادةً ما تُكتشف هذه الأنواع بالطريقة التقليدية القديمة، أي عندما يبدأ الشخص في الشعور بوعكة صحية بسيطة أو يعاني من ألم لا يزول. يعني هذا اكتشافها في مرحلة متأخرة، حيث يصبح علاجها أصعب وتكون فرص الشفاء قد تضاءلت بالفعل بالنسبة للمريض.
لذا نعم، تعجبني فكرة اكتشاف السرطان مبكرًا. لكن عندما بدأتُ في التعمق في هذا الأمر، أدركتُ أنّ الأمر ليس بتلك البساطة، فاستحسان الفكرة شيء، والثقة في دقة الفحص شيء آخر تمامًا.
وكلما زاد تناولنا لهذه القضية خلال الأشهر القليلة الماضية، زاد شعوري بالقلق تجاه تلك الفجوة.
تكمن المشكلة وببساطة في التالي: تتميز هذه الاختبارات بدقتها في كشف الحقيقة عندما تكون نتيجتها إيجابية، أي عندما ترصد وجود مشكلة ما. وإذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية



