كشفت وزارة المالية السعودية يوم الأربعاء، أن التقديرات الأولية تشير إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% في عام 2026 بسبب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وقال بيان وزراة المالية السعودية إن التراجع يُعزى إلى تأثر الأنشطة النفطية التي من المتوقع أن تسجل تراجعاً بنسبة 21.8%، بينما من المتوقع استمرار المحافظة على معدلات النمو الإيجابية في الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2% مما يسهم في الحد من أثر انخفاض الأنشطة النفطية.
وتشير التوقعات إلى تسجيل عجز في ميزانية العام 2027 يقارب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار سياسة مالية تستند إلى التخطيط المالي طويل المدى والمحافظة على الاستدامة المالية، بما يمكّن الحكومة من تبنّي سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية لدعم النمو الاقتصادي، ومواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
السعودية.. صادرات الخدمات تنخفض 16.5% بالربع الثاني لـ15.8 مليار دولار
وأعلنت وزارة المالية اليوم البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027 الذي تضمن توقعات بأن يبلغ إجمالي النفقات نحو تريليون و392 مليار ريال، وإجمالي الإيرادات نحو تريليون و202 مليار ريال، بعجز يُقدر بنحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي؛ في إطار نهج مالي يوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومواصلة تنفيذ الأولويات التنموية والمحافظة على استدامة المالية العامة.
وأشار البيان إلى أن الاقتصاد السعودي واصل الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، التي أسهمت في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وانعكس ذلك على أداء الأنشطة غير النفطية واستمرار مساهمتها في دعم النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى انعكاسه على تعزيز مرونة اقتصاد المملكة في مواجهة الصدمات.
مبادرات التنوع مستمرة
ومن المقدر أن تسهم مواصلة تنفيذ مبادرات التنويع الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية في دعم الإيرادات على المدى المتوسط؛ إذ يُتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات نحو تريليون و 202 مليار ريال في العام 2027، وصولاً إلى نحو تريليون و351 مليار ريال في العام 2029، فقد أسهمت تلك المبادرات في رفع الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال في العام 2015 إلى 505 مليارات ريال في العام 2025م؛ بما عزز استقرار الإيرادات العامة واستدامتها، فيما يُقدر أن يبلغ إجمالي النفقات نحو تليون و392 مليار ريال في العام 2027، وصولاً إلى نحو تريليون و544 مليار ريال في العام 2029، في ظل مواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والإستراتيجية، والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي.
واستعرض البيان أبرز تقديرات المؤشرات الاقتصادية للعام 2026، التي أشارت إلى نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.8% في النصف الأول من العام، مع ارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية بلغت 57.3% خلال الفترة ذاتها، مدعومة بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب ذلك، تُشير التوقعات الأولية إلى تسجيل معدل التضخم ارتفاعًا عند نحو 2.1% لكامل العام الحالي، أما معدل البطالة بين السعوديين فانخفض إلى 6.5% في الربع الثاني من العام 2026.
بنوك السعودية تزيد قروضها الشخصية 2.6% إلى 1,46 تريليون ريال في 8 أشهر
توسع بالتمويل
وأوضح البيان أن الحكومة السعودية تعتزم الاستمرار في عمليات التمويل المحلية والدولية وفق إطار إستراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر القنوات العامة والخاصة من خلال إصدار السندات والصكوك والقروض بتكلفة عادلة، إضافة إلـى التوسـع فـي عمليات التمويـل الحكومي البديل عن طريق تمويل المشاريع وتمويل البِنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات خلال العام 2027 والمدى المتوسط.
من جهته، أكد وزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان، أن التقديرات الأولية للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة وفق منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات، ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والإستراتيجية، مع المحافظة على استدامة ماليتها العامة ومتانة مركزها المالي.
وقال وزير المالية السعودي إن «الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز من قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
