إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.. تحية سياسية موجهة إلى عمق القرار

فلاش.. إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري: تحية سياسية موجهة إلى عمق القرار، وبعد،

قيادة السلطة التنفيذية اليوم تضعكِ في مواجهة مباشرة مع استحقاقات وطنية معقدة، حيث تتلاشى الفوارق بين الوعود الانتخابية وإكراهات الواقع الماكرو-اقتصادي والاجتماعي المأزوم.

وفي ظل هذا الظرفية المفصلية، تقتضي القراءة الموضوعية للمشهد أن نغض الطرف، وبشكل مؤقت، عن تعقيدات المشهد الانتخابي الأخير وما حام حول تصدر حزبكم من ظلال وشبهات إجرائية، لا تبرئة للمسار أو قفزا فوق المبادئ الدستورية، بل لأن فداحة المأزق الراهن تنقل النقاش حتما من مربع شرعية الصعود إلى معترك "شرعية الإنجاز".

فالشارع الذي يعاني اختناقا معيشيا وتآكلا حادا في بنية قدرته الشرائية، لا تعنيه كواليس الصالونات السياسية، بقدر ما ينتظر خطة إنقاذ وطني حقيقية تقطع مع إرث الحلول الترقيعية، خاصة وأنكِ لستِ وافدة جديدة على التدبير الحكومي، بل كنتِ شريكة في صياغة خيارات السلطة التنفيذية السابقة ومسؤولة عن جزء من مخرجاتها.

السيدة رئيسة الحكومة، الذكاء الإستراتيجي اليوم يفترض إدراك أن هوامش المناورة قد انعدمت تماما، وأن تأمين الأغلبيات العددية عبر المقايضات الحزبية وتدوير التكنوقراط لم يعد كافيا لحماية السلم الاجتماعي ما لم ترافقه قرارات شجاعة تمس جوهر التوازنات الطبقية والعدالة التوزيعية. الرهان يتجاوز تدبير الأرقام والمؤشرات الجافة إلى محاولة احتواء الاحتقان الاجتماعي المتراكم وجمر الاحتجاجات المكتومة وسط الشباب، وهو ما يتطلب هندسة سياسية قادرة على حماية الحريات العامة، وصيانة التعددية، والتعامل بندّية مع الفاعلين الاجتماعيين والمنصات الحقوقية والإعلامية المستقلة التي لن تتوانى عن ممارسة دورها الرقابي الصارم.

السيدة رئيسة الحكومة، حجم التحديات التي تنتظركِ لا يترك مجالا للمناطق الرمادية أو الترضيات الفئوية،فإما الذهاب نحو تدبير دولاتي شجاع ينحاز للعمق الاجتماعي ويحمي الصالح العام من تغول اللوبيات المصالحية، وإما الاستمرار في نهج تكريس الوضع القائم بوجوه متجددة. لقد وُضعت خياراتكِ السياسية تحت مجهر تحليل لا يجامل، والتاريخ لا يرحم الحكومات التي تعجز عن الارتقاء لمستوى اللحظة..

و لأسباب موضوعية أتقدم بتحية خاصة من هذا المنبر "للحجام" الذي أشرف على تسريحة الشعر الاعجازية..


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
أشطاري 24 منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات