عمان كوثر صوالحة
كشفت نتائج استبيان حديث حول هدر الأدوية في الأردن عن مشكلة تتجاوز بقاء عبوات دوائية غير مستخدمة داخل المنازل، لتطرح أسئلة أوسع حول آليات وصف الدواء وصرفه، ومدى متابعة المرضى لعلاجاتهم، وطرق الاحتفاظ بالأدوية والتخلص منها بعد انتهاء الحاجة إليها.
الاستبيان، الذي شمل 7,085 مشاركًا، أظهر أن 37.4% منهم سبق أن اشتروا دواءً ولم يستخدموه إطلاقًا، فيما أفاد 46.8% بوجود أدوية غير مستخدمة في منازلهم، في مؤشرات تعكس حجمًا لافتًا لتراكم الأدوية لدى الأسر.
وعرضت مؤسسة «تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان»، خلال مؤتمر صحفي عقد أمس، نتائج الدراسة التي حملت عنوان «هدر الأدوية في الأردن.. واقع استخدام الأدوية وتخزينها والتخلص من الأدوية غير المستخدمة من منظور المواطنين»، ضمن مشروع تنفذه بالتعاون مع «كير الأردن».
وترى المديرة التنفيذية لتمكين، لندا الكلش، أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على توجيه اللوم للمواطن، وإنما تتطلب مراجعة دورة الدواء كاملة، بدءًا من وصفه وصرفه بالكميات المناسبة للحاجة العلاجية، مرورًا بمتابعة استخدامه وتخزينه، وصولًا إلى إيجاد قنوات رسمية وآمنة لاسترجاع ما تبقى منه أو التخلص منه.
وتبرز أسباب متعددة وراء بقاء الأدوية دون استخدام؛ إذ أفاد 54.6% من المشاركين بأن تحسن حالتهم الصحية قبل انتهاء العلاج كان سببًا في عدم استخدام الدواء، في حين أشار 14.9% إلى ظهور آثار جانبية، و14.3% إلى قيام الطبيب بتغيير العلاج.
وتقول الكلش إن هذه الأرقام تؤكد أهمية تعزيز التواصل بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحًا بشأن مدة العلاج وطرق استخدام الدواء، ومتى يجوز إيقافه أو تعديله، بدل اتخاذ قرارات فردية قد تؤثر في سلامة العلاج أو تؤدي إلى تراكم المزيد من الأدوية.
الكلفة والخوف من انقطاع الدواء
لا يرتبط الاحتفاظ بالأدوية بالحاجة الصحية فقط، بل تلعب عوامل اقتصادية ومخاوف تتعلق بتوفر العلاج دورًا واضحًا في ذلك.
من بين المشاركين الذين لديهم أدوية غير مستخدمة، أفاد 44% بأنهم يحتفظون بها خوفًا من عدم توفرها لاحقًا، فيما أشار 43.9% إلى ارتفاع كلفة شرائها.
وتوضح الكلش أن هذه النتائج تعكس مخاوف حقيقية لدى الأسر تتعلق بكلفة العلاج واستمرارية الحصول عليه، ما يستدعي أن تراعي الحلول المقترحة الجوانب الاقتصادية إلى جانب الجوانب الطبية والتوعوية.
إعادة استخدام الدواء دون استشارة.
ومن أكثر النتائج لفتًا للانتباه ما يتعلق بإعادة استخدام الأدوية أو مشاركتها مع الآخرين، إذ أفاد 67.5% من المشاركين بأنهم سبق أن احتفظوا بما تبقى من علاج سابق لإعادة استخدامه دون استشارة الطبيب، فيما قال 58.1% إنهم استخدموا دواءً متبقيًا من وصفة طبية قديمة، وأشار 55.1% إلى أنهم أعطوا دواءً متبقيًا لشخص آخر.
وتشير هذه الممارسات إلى فجوة في الوعي بالاستخدام الآمن للدواء، خصوصًا أن تشابه الأعراض بين شخصين لا يعني بالضرورة أن العلاج ذاته مناسب لكليهما، كما أن استخدام علاج قديم دون تقييم طبي قد يتعارض مع الحالة الصحية الحالية للمريض أو مع أدوية أخرى يستخدمها.
أدوية منتهية الصلاحية داخل المنازل
أظهرت النتائج أن 17.4% من المشاركين لديهم أدوية منتهية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
