استراتيجية جديدة لجذب الاستثمار إلى مصر.. الصناعة والتصدير في الواجهة

تستعد مصر لإطلاق استراتيجية جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر، أُعدت بالتعاون مع البنك الدولي، تستهدف زيادة التدفقات الاستثمارية وتعظيم عوائدها الاقتصادية عبر تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

تقوم الاستراتيجية المرتقبة على الانتقال من الترويج العام لمزايا السوق المصري إلى استهداف مستثمرين وقطاعات وفرص محددة، وتوجيه التدفقات نحو استثمارات أكثر إنتاجية واستدامة، بحسب ما أعلنته وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية قبل أيام.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«إرم بزنس» أن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة الحكومة على تحسين بيئة الأعمال وتسريع الإجراءات، بالتوازي مع توجيه الحوافز إلى الاستثمارات الإنتاجية القادرة على نقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي والصادرات.

مصر تتصدر إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي.. 15.5 مليار دولار خلال عام

ملامح الاستراتيجية الجديدة

تستهدف الاستراتيجية الجديدة الانتقال من الترويج العام للاستثمار إلى الاستهداف المباشر للمستثمرين وفق القطاعات والفرص ذات الأولوية، بما يسمح بعرض الفرصة المناسبة على المستثمر المناسب وفق احتياجات الاقتصاد المصري، وفق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد.

وأوضح فريد أن الاستراتيجية حددت نحو 16 قطاعاً للتركيز على جذب استثمارات إليها خلال الفترة المقبلة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة حصة الاستثمارات القادرة على الإنتاج والتوسع وتعميق التصنيع وزيادة الصادرات.

وأشار إلى أن مصر تصدّرت دول إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي، بتدفقات بلغت 15.5 مليار دولار خلال العام الماضي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والنمو.

بيئة الأعمال تحت الاختبار

لكن الانتقال إلى استهداف مستثمرين وقطاعات بعينها يضع كفاءة التنفيذ في مقدمة التحديات، خصوصاً ما يتعلق بسرعة تأسيس الشركات والتراخيص ورقمنة الخدمات.

ويرى نائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لشؤون الاستثمار والترويج السابق إبراهيم مصطفى أن نجاح الاستراتيجية الجديدة يتوقف على ترجمتها إلى إجراءات تنفيذية واضحة تتضمن مستهدفات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن ربط الفرص الاستثمارية بالمستثمرين المناسبين ليس توجهاً جديداً في مصر، إذ سبق تطبيقه في فترات سابقة، لكن نجاحه هذه المرة يتطلب تطوير أدوات التنفيذ والمتابعة.

وتأتي سرعة تأسيس الشركات في مقدمة هذه المتطلبات، بحسب مصطفى، الذي شدد على ضرورة معالجة مشكلات الميكنة وإتاحة إتمام الإجراءات إلكترونياً خلال فترة زمنية قصيرة، بما يرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.

ويشارك أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة الرأي نفسه بشأن أهمية معالجة العقبات الإجرائية، لكنه يلفت أيضاً إلى ضرورة مواكبة المنافسة المتزايدة بين الأسواق على جذب رؤوس الأموال.

وأشار بدرة لـ«إرم بزنس» إلى أن مصر تستعد لإطلاق «منصة الكيانات الاقتصادية»، التي تستهدف الربط بين 92 جهة حكومية وإتاحة الخدمات المرتبطة بنحو 486 ترخيصاً، معتبراً أن نجاحها سيقاس بقدرتها على تسريع الإجراءات فعلياً وتجنب مشكلات تجارب سابقة مثل منظومة الشباك الواحد.

وبرأيه، بات المستثمر يقارن بين الأسواق من حيث سرعة تأسيس الشركات واستخراج التراخيص وتخصيص الأراضي، ما يفرض على مصر تقليص الفجوة مع الأسواق المنافسة.

الإمارات ومصر تجددان اتفاق مبادلة عملة بقيمة 1.36مليار دولار

من الترويج إلى الاستهداف

لا تتوقف الاستراتيجية الجديدة عند تحسين الإجراءات، إذ تتطلب أيضاً تغيير أسلوب الترويج نفسه، والانتقال من مخاطبة المستثمرين بشكل عام إلى استهداف شركات وأسواق محددة.

في هذا السياق، يرى إبراهيم مصطفى أن على الجهات المعنية التواصل مباشرة مع أبرز المستثمرين في القطاعات ذات الأولوية، وعرض المزايا التنافسية لمصر بطريقة تجيب بوضوح عن سؤال «لماذا مصر؟».

تشمل هذه المزايا، وفق مصطفى، الموقع الجغرافي والاتفاقيات التجارية وتكاليف الإنتاج والقدرة على الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.

لكن الترويج وحده لا يكفي، إذ يشدد على أهمية متابعة المستثمرين بعد اللقاءات والزيارات، والاستفادة من مكاتب التمثيل التجاري في الخارج لتحويل الاتصالات الأولية إلى مشروعات فعلية.

يتفق بدرة مع أهمية هذا الدور، معتبراً أن تعزيز التنسيق بين مكاتب التمثيل التجاري والبعثات الدبلوماسية ووزارة الاستثمار يمكن أن يساعد على توجيه المستثمرين إلى الفرص التي تتناسب مع أولويات الاقتصاد المصري.

أي استثمارات تريدها مصر؟

إلى جانب حجم التدفقات، تراهن الاستراتيجية على تحسين نوعية الاستثمارات نفسها، عبر توجيهها نحو قطاعات قادرة على دعم الإنتاج والصادرات ونقل التكنولوجيا.

يحدد بدرة مجموعة من القطاعات الواعدة تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصحة والتعليم والزراعة والصناعة والسياحة والاتصالات واللوجستيات، لكنه يرى أن الأولوية يجب أن تكون للاستثمارات القادرة على توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي.

ويرتبط نجاح هذا التوجه، بحسب بدرة، بتوفير الأراضي والطاقة والبنية التحتية اللازمة للمشروعات، إلى جانب تقديم حوافز واضحة تعزز تنافسية السوق المصرية.

من جهته، يركز إبراهيم مصطفى على تعظيم العائد الاقتصادي من التدفقات، معتبراً أن الأنشطة الإنتاجية الموجهة جزئياً إلى التصدير تحقق أثراً أكبر من مجرد زيادة حجم الاستثمار الأجنبي.

ويشير إلى أن زيادة المكون المحلي في الصناعات المستهدفة يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات والحصيلة الدولارية.

هل تنجح طروحات «بنك القاهرة» و«مصر لتأمينات الحياة» بجذب المستثمرين؟

الصين وتركيا في دائرة الاستهداف

يقود الانتقال إلى استهداف مستثمرين بعينهم إلى سؤال آخر يتعلق بالأسواق التي يمكن أن تأتي منها التدفقات الجديدة.

ويرى إبراهيم مصطفى أن الصين وتركيا ودول شرق آسيا تمثل أسواقاً ذات أولوية، خصوصاً في القطاعات الصناعية.

ويشير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تدفقات صينية وتركية إلى قطاعات مثل الملابس والمنسوجات والسيارات والأجهزة المنزلية، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

كما يعتبر أن تحويل المشروعات الناجحة القائمة في مصر إلى قصص يمكن تسويقها خارجياً قد يساعد على جذب الموردين والشركات المرتبطة بسلاسل الإمداد التابعة لهذه الاستثمارات.

تدفقات مستهدفة تتجاوز 24 مليار دولار

في موازاة تطوير أدوات الجذب، حددت مصر مستهدفات متصاعدة للاستثمار الأجنبي المباشر ضمن السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وقال مسؤول حكومي لـ«إرم بزنس»، فضّل عدم ذكر اسمه، إن مصر تستهدف رفع التدفقات إلى 17.8 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي، ثم إلى 20 مليار دولار في العام المالي 2027/2028، و22.8 مليار دولار في 2028/2029، وصولاً إلى 24.6 مليار دولار في 2029/2030.

وأضاف أن «رؤية مصر 2030» تستهدف رفع مساهمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي من 2.5% في 2025 إلى 3% بحلول 2030.

تضع هذه المستهدفات الاستراتيجية الجديدة أمام اختبار مزدوج: زيادة حجم التدفقات من جهة، وتحسين نوعيتها وقدرتها على دعم الصناعة والتصدير وسلاسل الإمداد المحلية من جهة أخرى.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 57 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 56 دقيقة