انكمشت أسعار المنازل البريطانية على أساس شهري خلال سبتمبر، بينما هبط معدل نموها السنوي إلى النصف تقريباً، في إشارة جديدة إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ يضغط بصورة أكبر على سوق الإسكان.
وتضع البيانات بنك إنجلترا أمام صورة أكثر تعقيداً قبل اجتماعه في نوفمبر؛ فالطلب والإسكان يفقدان الزخم، بينما يظل التضخم أعلى من المستهدف وتواصل أسعار الطاقة إبقاء مخاطر جولة جديدة من تشديد السياسة النقدية قائمة.
ويأتي تباطؤ السوق فيما تواجه حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام ضغوطاً متزايدة من تكلفة المعيشة والإسكان والطاقة، قبل ميزانية أكتوبر التي تسعى من خلالها إلى دعم الأسر دون زيادة الضغوط التضخمية.
مواجهة ترامب ـ باول مجدداً.. صراع على مبنى أم كرسي «الفيدرالي»؟
مفاجأة المنازل
أظهرت بيانات «نيشن وايد»، أكبر جمعية بناء في بريطانيا، تراجع أسعار المنازل 0.2% خلال سبتمبر على أساس شهري، مقابل توقعات الاقتصاديين باستقرار الأسعار دون تغيير.
تباطأ النمو السنوي إلى 0.8% من 1.6% في أغسطس، مسجلاً أضعف وتيرة منذ ديسمبر 2025، ومخالفاً توقعات بزيادة سنوية تبلغ 1.3%.
انخفض متوسط سعر المنزل إلى نحو 274251 جنيهاً إسترلينياً من 275465 جنيهاً في أغسطس، وسط ارتفاع تكلفة الرهن العقاري وتراجع شهية المشترين.
رهن عقاري أغلى
وقال كبير الاقتصاديين لدى «نيشن وايد» روبرت غاردنر إن ارتفاع معدلات الرهن العقاري وعدم اليقين الاقتصادي حدّا من نشاط السوق، رغم تحسن القدرة على تحمل الأسعار بفعل نمو الأجور بوتيرة أسرع من أسعار المنازل.
وكان وكلاء بنك إنجلترا قد أشاروا في سبتمبر إلى مزيد من ضعف سوق العقارات، مع تراجع المعاملات عن مستويات العام الماضي واستمرار الضغوط بصورة أوضح في لندن وجنوب شرقي إنجلترا.
وأظهرت بيانات البنك تراجع موافقات الرهن العقاري خلال أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ 2023، بينما ارتفع متوسط سعر الفائدة الفعلي على القروض العقارية الجديدة إلى نحو 4.60%.
«تانكان» يربك حسابات بنك اليابان.. الفائدة أم التدخل لإنقاذ العملة؟
معادلة الفائدة
أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في سبتمبر بتصويت ستة أعضاء مقابل ثلاثة طالبوا برفعها ربع نقطة مئوية إلى 4%، على أن يصدر القرار التالي في 5 نوفمبر.
وقال البنك إن التضخم ارتفع إلى 3.1% في أغسطس، مع توقع استمرار صعوده خلال الفصول المقبلة، بينما نقل ارتفاع أسعار السوق سريعاً إلى تكاليف الاقتراض التي تواجه الأسر والشركات.
وبلغت أسعار الرهن العقاري الثابت لعامين نحو 95 نقطة أساس فوق مستوياتها قبل تصاعد أزمة الشرق الأوسط، ما يعكس تشديداً مالياً وصل بالفعل إلى سوق الإسكان.
مجلس العموم البريطاني رئيس الوزراء آندي بورنهام (الثالث من اليسار) ووزير الخزانة جون هيلي (في الوسط) لندن، في 2سبتمبر 2026
رفع أم تثبيت؟
توقع اقتصاديون لدى «مورغان ستانلي»، بنك استثمار أميركي، أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة 25 نقطة أساس في نوفمبر، ثم مرة أخرى في فبراير 2027، بعدما كانوا يتوقعون سابقاً عدم الحاجة إلى زيادات جديدة.
وأشار البنك إلى أن استمرار الضغوط التضخمية والسياسة المالية قد يدفعان لجنة السياسة النقدية إلى مزيد من التشديد، رغم توقع تباطؤ النمو البريطاني قرب نهاية العام.
وتأتي هذه التوقعات رغم إشارات الضعف في الإسكان، ما يضع اللجنة أمام مفاضلة بين تباطؤ الطلب المحلي وبين مخاطر بقاء التضخم أعلى من مستهدف 2%.
«بيتكوين» ورهانات «آب توبر».. هل تكتب تاريخاً جديداً؟
أسعار تحت الضغط
وقال كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، وهي مؤسسة أبحاث اقتصادية بريطانية، آشلي ويب، إن ارتفاع معدلات الرهن العقاري يواصل الضغط على رغبة المشترين في دخول السوق.
وتوقعت المؤسسة قبل بيانات سبتمبر أن تتحرك أسعار المنازل بصورة شبه أفقية خلال الأشهر الأخيرة من 2026، مع استمرار تأثير أسعار الرهن وعدم اليقين المرتبط بميزانية أكتوبر.
وأشارت إلى أن أي انتعاش أقوى في السوق يتطلب تراجع تكاليف التمويل، بعدما أصبح سعر الفائدة من أهم القيود على الطلب إلى جانب عدم اليقين بشأن الضرائب.
تضخم لا يهدأ
حذرت نائبة محافظ بنك إنجلترا كلير لومبارديلي من أن رفع الفائدة يصبح أكثر احتمالاً إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، خصوصاً إذا انتقلت إلى توقعات التضخم والأجور وأسعار المستهلكين.
وفي المقابل، قالت عضو لجنة السياسة النقدية سواتي دينغرا إن ضعف سوق العمل والطلب المحلي يستدعيان الحذر، مشيرة إلى أن الشتاء سيكون مهماً لتحديد مدى استمرار موجة التضخم الحالية.
ويعكس التباين داخل البنك حساسية قرار نوفمبر، مع ورود إشارات تباطؤ من الإسكان في الوقت الذي لم تختفِ فيه مخاطر التضخم والطاقة.
جبل الديون وزلزال السندات.. انتهت الهزة أم أن التوابع أعنف؟
حكومة تحت الضغط
تولى آندي برنهام رئاسة الحكومة في 20 يوليو، واضعاً تكلفة المعيشة بين أولويات حكومته، بعد ارتفاع الأسعار الإجمالية في بريطانيا بنحو 30% منذ 2021.
وأظهر مسح رسمي أوردته مكتبة مجلس العموم أن 88% من البريطانيين اعتبروا تكلفة المعيشة قضية مهمة في يونيو، فيما أعلنت الحكومة إجراءات لتخفيف فواتير الكهرباء والنقل.
كما تعتزم الحكومة تأكيد برنامج «منزلك الأول» في ميزانية أكتوبر، الذي يوفر قرضاً يصل إلى 20% من قيمة العقار للمشترين لأول مرة، في محاولة لدعم الطلب والدخول إلى سوق الإسكان.
محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، خلال المؤتمر الصحفي لتقرير السياسة النقدية، العاصمة البريطانية لندن، يوم 30 يوليو 2026.
اختبار نوفمبر
وقال اقتصاديون في «مورغان ستانلي»، بنك استثمار أميركي، إن بيانات الإسكان الضعيفة تضيف إشارة جديدة إلى تباطؤ الطلب المحلي، لكن قرار نوفمبر سيظل أكثر ارتباطاً بمسار التضخم والأجور وأسعار الطاقة.
وأشار البنك إلى أن استمرار الضغوط السعرية قد يبقي خيار رفع الفائدة مطروحاً، حتى مع تراجع الزخم في سوق المنازل وتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، قال محللون في «كابيتال إيكونوميكس»، مؤسسة أبحاث اقتصادية بريطانية، إن أي تراجع إضافي في التضخم أو سوق العمل قد يقلص الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، خصوصاً إذا استمر ضعف الإسكان والاستهلاك.
أكتوبر يختبر صمود الأسهم.. هل تهزم الأرباح صخب عناوين الأخبار؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


