خبرني - ذات ليلة ضبابية من عام 1933، كان بيرسي شو يقود سياراته عائداً إلى بيته، حين ظهر له على جانب الطريق ضوء استوقفه.
وتقول الرواية الشائعة إن مصدر الضوء كان قطاً، انعكست أضواء السيارة الأمامية في عينيه فعاد الضوء مباشرة نحو شو.
وعندما توقف بيرسي شو، اكتشف أنه يقود في الاتجاه الخاطئ، وأنه كان على وشك السقوط في جُرف، لو لم ير هذا الضوء، حسبما قالت حفيدة أخيه، غليندا شو، لبي بي سي.
وعليه، فإن هذه اللحظة لم تنقذ حياة بيرسي شو فقط، وإنما ألهمته أن يخترع تلك العلامات العاكسة للضوء "مسامير الطرق" التي تثبّت على طرق السير، ويسمّيها البريطانيون "عيون القطط".
وعند وفاة شو في عام 1976، كانت هناك 15 مليون من هذه العلامات "عيون القطط" المصنوعة، ولا تزال مستخدمة حول العالم حتى يومنا هذا.
وفي طريقه لاختراع "عيون القطط"، اتّبع شو أسلوب "التجربة والخطأ"، وفقاً لحفيدة أخيه، التي قالت إنه "لم يكن خبيراً في الفيزياء وانعكاسات الضوء وانكساراته والزاويا والأبعاد، وقد عمد إلى اسكتشاف الأمر بنفسه".
ولم يكن التصميم المبدئي الذي وضعه شو يطابق تصميم عيون القطط، ومع ذلك، فقد حاول محاكاة انعكاس الضوء الذي أوقفه على الطريق في تلك الليلة مستخدماً لهذا الغرض حبيبات زجاجية.
كيف تلمع عيون القطط؟
تبدو عيون القطط وكأنها تتوهج في الظلام، بسبب طبقة نسيجية عاكسة خلف الشبكية تُعرف باسم "بساط العين الشفاف"، في ميزة خاصة لا يتمتع بها الإنسان، بحسب برايدي فوت، طبيبة العيون البيطرية، والباحثة بجامعة تينيسي.
وتحول هذه الطبقة العاكسة عين القط إلى ما يشبه المرآة، فتحسن قدرته على الرؤية في الإضاءة الخافتة أثناء الصيد ليلاً، فهي تمنح العين فرصة ثانية لالتقاط الضوء الذي كان سيضيع لولاها.
تقول الباحثة برايدي فوت: "عندما لا يجد الضوء مُستقبِلاً ضوئياً يقع عليه فإنه يُفقَد؛ لكن في نطاق العيون التي تحتوي على البساط الشفاف العاكس (كعيون القطط)، فإن الضوء يجد ما ينعكس عليه لدى اصطدامه بهذا البساط الذي يعمل كمرآة فيرتد باتجاه أيّ مستقبِل آخر للضوء".
وتوضح الباحثة سبب الشعور بسطوع هذا الضوء المنعكس، بأن حدقة العين عادة ما تتّسع في الأجواء المعتمة، مما يعزّز الشعور بهذا السطوع.
ويتفاوت لون هذا الضوء من قطة إلى أخرى، ما بين البرتقالي والأصفر وصولاً إلى الأخضر، وذلك وفقاً للصبغات الموجودة في النسيج.
ولا تنفرد القطط بميزة العيون العاكسة للضوء، فهناك حيوانات أخرى تلمع أعينها أيضاً، مثل الكلاب والخيل والأبقار.
كاميرات مستوحاة من عيون القطط
بعد عقود من اختراع بيرسي شو، يستلهم المهندسون في الوقت الراهن تشريح عيون القطط لتطوير تكنولوجيا تصوير عالية الدقة وتصميم كاميرات يمكن تثبيتها في الروبوتات أو الطائرات المسيّرة أو المركبات ذاتية القيادة.
ومن هؤلاء المهندسين، يانغ مين سونغ، الباحث في الهندسة الكهربائية بالمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، الذي يرغب في تطوير كاميرا قادرة على العمل في أجواء تتفاوت فيها درجات الضوء، والتقاط صور للأجسام في قلب محيطات مزدحمة.
وللوصول إلى هذا الهدف، حاول سونغ في أول الأمر محاكاة الطبقة الشفافة العاكسة الموجودة في عيون القطط.
وفي القطط الحقيقية، تتكون هذه الطبقة من خلايا تحتوي على بلورات عَصوية الشكل - من عنصرَي الريبوفلافين والزنك - مُرتّبة على نحوٍ يعكس الضوء.
لكن بالتجربة، اتضح للباحث أن محاكاة هذا التركيب "النانوي" هي مسألة بالغ الصعوبة، فاتجه هو وفريقه إلى استخدام مادة فضية عاكسة بدلاً من تلك الطبقة، ووضع هذه المادة الفضية وراء مستشعر الصورة لصنع عاكس اصطناعي، وتمكن بذلك من زيادة امتصاص الكاميرا للضوء المرئي بنسبة 52%.
بعد ذلك، تحوّل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
