بعد عقد على «بريكست».. بريطانيا تطرق باب أوروبا من جديد

فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام الباب أمام مراجعة أوسع لعلاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي، بعدما قال إن استفتاءً مستقبلياً على العودة يظل احتمالاً ممكناً، وإن الوضع الحالي لا يكفي لبريطانيا.

وقال اقتصاديون في «آي إن جي»، أكبر بنك في هولندا، إن التحول في الخطاب يعكس تصاعد الاهتمام بعلاقة اقتصادية أوثق مع أوروبا، بعدما أصبحت كلفة الحواجز التجارية أكثر وضوحاً للشركات والاستثمار.

وأضاف البنك أن التقارب يمكن أن يبدأ بخطوات أقل من العضوية الكاملة، مثل الاتحاد الجمركي أو مواءمة أوسع للقواعد، وهي خيارات قد تحقق مكاسب اقتصادية قبل الوصول إلى نقاش العودة الكاملة.

ارتفاع غير متوقع.. بيتكوين تكسر أطول فترة صمت خلال 3 سنوات

باب مفتوح

قال برنهام إن بلاده تستطيع الإبقاء على الوضع الحالي أو دراسة الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة أو المضي إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن بريطانيا تحتاج إلى علاقة طويلة الأجل أكثر وضوحاً مع أكبر أسواقها.

وقال «آي إن جي» إن السيناريو الأقرب اقتصادياً ليس عودة فورية إلى الاتحاد، بل تخفيف الحواجز أمام السلع والخدمات، لأن إعادة الاندماج الكامل ستتطلب مفاوضات سياسية وقانونية تستغرق سنوات.

أضاف البنك أن اتحاداً جمركياً يمكن أن يلغي جزءاً مهماً من قواعد المنشأ والتكاليف الإدارية، لكنه سيقلص في المقابل حرية لندن في عقد اتفاقيات تجارية مستقلة مع دول خارج التكتل.

ذروة 17 شهراً.. زلزال السندات يحلق بالدولار رغم سقوط الصقور

فاتورة «بريكست»

قدّر «غولدمان ساكس»، بنك استثمار أميركي، أن الناتج المحلي البريطاني أصبح أقل بنحو 6% مقارنة بمسار افتراضي لبقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر التالية للاستفتاء.

وقال محللو البنك إن جانباً مهماً من الفجوة جاء من تراجع التجارة والاستثمار والإنتاجية، بينما أدى تغير قواعد الهجرة إلى نقص العمالة في قطاعات عدة، مع بقاء أثر الخروج أكثر وضوحاً في النشاط الحقيقي.

وأضاف «غولدمان ساكس» أن جزءاً من الصدمة أصبح بالفعل داخل الاقتصاد، لكنه أشار إلى أن استقرار التجارة وتحسن الإنتاجية مستقبلاً قد يسمحان باستعادة جزء من الأداء المفقود.

7 رؤساء وزراء في عقد.. و«بريكست» يعود للواجهة مع فتح برنهام باب إعادة الانضمام إلى أوروبا

إنتاجية مفقودة

قال «بانمور ليبروم»، بنك استثمار بريطاني، إن الاقتصاد البريطاني أصغر بنحو 2.5% عما كان سيصبح عليه لو بقيت البلاد داخل الاتحاد، مع تأثيرات امتدت إلى الاستثمار وتقييم الأصول البريطانية.

أضاف كبير اقتصاديي البنك سايمون فرينش أن علاوة عدم اليقين التي رافقت سنوات «بريكست» ضغطت على الاستثمار التجاري، بينما استهلكت المفاوضات السياسية وقتاً كان يمكن توجيهه إلى مشكلات محلية مثل الطاقة والإسكان.

أشار البنك إلى أن رفع النمو المحتمل يتطلب أكثر من تغيير العلاقة مع أوروبا، لكنه وضع تخفيف حواجز التجارة ضمن الأدوات القادرة على تحسين الاستثمار والإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

3 أيام تقلب طاولة توقعات الفائدة.. الأسواق تضع رهاناً جديداً

الاتحاد الجمركي

قال «آي إن جي» إن العودة إلى اتحاد جمركي، أو ترتيب قريب منه، يمكن أن تخفف تكاليف قواعد المنشأ التي تواجه المصدرين البريطانيين وتعيد جزءاً من العلاقات التجارية التي تراجعت منذ الاستفتاء.

أضاف البنك أن بريطانيا لم تبتعد بصورة كبيرة عن كثير من القواعد الأوروبية للمنتجات، وهو ما يجعل مواءمة أوسع أقل تكلفة فنياً من سنوات الخروج الأولى، رغم استمرار العقبات السياسية أمام الاتفاق.

وقدّر «آي إن جي» أن تقارباً اقتصادياً ملموساً قد يضيف ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية إلى النمو السنوي خلال أفق التوقعات، لكنه استبعد أن يكون ذلك وحده حلاً سريعاً لمشكلة المالية العامة.

شروط أصعب

قال محللون اقتصاديون لدى «آي إن جي» إن أي عودة إلى السوق الموحدة ستتطلب تنازلات أوسع من الاتحاد الجمركي، بما يشمل مواءمة القواعد وربما ترتيبات مرتبطة بحرية الحركة والمساهمات المالية.

أضاف البنك أن الاتحاد الأوروبي أبدى في تجارب سابقة تحفظاً تجاه منح بريطانيا مزايا انتقائية من السوق الموحدة دون التزامات مقابلة، وهو ما يجعل إعادة بناء العلاقة الكاملة عملية تفاوضية معقدة وطويلة.

أشار «آي إن جي» إلى أن العودة الكاملة لن تعني استعادة جميع الاستثناءات التي كانت تتمتع بها لندن قبل «بريكست»، وبالتالي ستكون شروط أي عضوية جديدة جزءاً أساسياً من الحساب الاقتصادي والسياسي.

اليابان أمام معضلة اقتصادية.. التضخم والبطالة يصعدان معاً

الجنيه والأسهم

قال «ديفير غروب»، شركة استشارات مالية بريطانية، إن علاقة أكثر استقراراً مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن تمنح الجنيه دعماً وتساعد الأسهم البريطانية التي تتداول منذ سنوات بخصم مقارنة بنظيراتها العالمية.

أضاف الرئيس التنفيذي للمجموعة نايجل جرين أن تقليص عدم اليقين التجاري يمكن أن يجعل بريطانيا أكثر جذباً لرأس المال، لكنه حذر من أن الضرائب المرتفعة وعدم الاستقرار السياسي قد يبددان جزءاً من مكاسب التقارب الأوروبي.

أشار إلى أن نجاح أي عودة اقتصادية إلى أوروبا سيتوقف على مزيج من سهولة التجارة واستقرار السياسة الضريبية وسرعة التخطيط، وليس على تغيير العلاقة مع بروكسل وحده.

بعد عقد على «بريكست».. فوتسي يصعد، والجنيه يبقى دون مستواه، والعوائد ترتفع فيما يواصل الاقتصاد تعافيه البطيء.

اقتصاد متأزم

قال بنك إنجلترا إن نمو الاقتصاد الأساسي ظل ضعيفاً خلال 2026، بينما ضغطت صدمة الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة العالمية على الدخل الحقيقي والاستثمار، ما أبقى بيئة النشاط عرضة لمزيد من التباطؤ.

وأضاف البنك المركزي أن ارتفاع تكاليف الاقتراض والطاقة يمثلان خطراً على الشركات والأسر، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى نمو إنتاجية أسرع لاستعادة مساحة مالية أكبر وتحسين مستويات المعيشة.

ويقول «غولدمان ساكس» إن ضعف الإنتاجية أحد أكبر القيود الهيكلية على الاقتصاد البريطاني، وإن تحسين التجارة والاستثمار يمكن أن يساعد، لكن معالجة الفجوة تتطلب أيضاً إصلاحات محلية أوسع.

الوظائف تحاصر الأسهم.. والسندات تعيد تسعير وول ستريت

أوروبا أكبر سوق

قال «آي إن جي» إن الاتحاد الأوروبي يظل السوق الاقتصادية الأكثر أهمية لبريطانيا، وإن حجم التجارة معه يجعل تخفيف الحواجز الأوروبية أكثر تأثيراً على النمو من معظم الاتفاقيات التجارية الجديدة خارج القارة.

أضاف البنك أن نحو 41% من صادرات بريطانيا من السلع والخدمات ذهبت إلى الاتحاد الأوروبي في 2025، بينما جاءت منه نصف الواردات تقريباً، ما يجعل الجغرافيا التجارية عاملاً يصعب تجاوزه.

أشار «آي إن جي» إلى أن تحسين هذه العلاقة يمكن أن يرفع ثقة الشركات ويشجع الاستثمار، لكنه شدد على أن الأثر الأكبر لن يظهر إلا إذا تجاوزت الاتفاقات القطاعات المحدودة إلى ترتيبات تجارية واسعة.

طريق العودة

قال «غولدمان ساكس» إن عشر سنوات من «بريكست» أظهرت أثراً ملموساً على التجارة والإنتاجية والاستثمار، لكنه أوضح أن الاقتصاد البريطاني احتفظ بقدرات قوية في الخدمات والتمويل والتكنولوجيا يمكن أن تدعم التعافي.

أضاف «آي إن جي» أن التقارب مع الاتحاد الأوروبي أصبح سيناريو اقتصادياً أكثر واقعية مما كان عليه قبل سنوات، لكنه توقع أن تستغرق أي إعادة صياغة جوهرية للعلاقة وقتاً طويلاً حتى بعد اتخاذ قرار سياسي بشأنها.

وبين العضوية الكاملة والسوق الموحدة والاتحاد الجمركي، تضع تقديرات المؤسسات المالية تخفيف الحواجز التجارية في قلب المكاسب المحتملة، بينما تبقى شروط العودة وتوقيتها مرهونة بالمفاوضات المستقبلية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 16 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة