كبر الأطفال الذين بدأوا تعليمهم قبيل الحرب الإسرائيلية على غزة، لكن فرص تعلّمهم لم تتقدم بالقدر نفسه. ومع استئناف الدراسة، يبرز سؤال تعويض السنوات التي انقطعت عند الحروف الأولى. كان يُفترض أن يبدأوا الصف الرابع هذا الخريف. فالأطفال الذين دخلوا الصف الأول في غزة عام 2023، وتعرّفوا إلى مدرستهم ومعلميهم قبل اندلاع الحرب بأسابيع، صاروا اليوم في التاسعة تقريبًا. لكن السنوات التي أضافت إلى أعمارهم لم تمنحهم بالضرورة ما يقابلها من تعلّم؛ وبين انقطاع الدراسة ومحاولات استعادتها، تفاوتت فرصهم في اكتساب القراءة والكتابة والحساب.
مع اقتراب الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر/ تشرين الأول، تكشف هذه الدفعة جانبًا من أثر الحرب الإسرائيلية على أطفال القطاع: انقطاع التعليم عند بدايته، قبل أن تترسخ المهارات التي تُبنى عليها السنوات التالية. ويتزامن ذلك مع اليوم العالمي للمعلمين في الخامس من أكتوبر، فيما يواجه معلمو غزة مهمة استعادة الدراسة وتعويض ما فات تلاميذهم في ظروف استثنائية.
وقد بدأت عودة واسعة إلى التعليم الوجاهي في سبتمبر/ أيلول الماضي. غير أن الوصول مجددًا إلى مكان للتعلّم لا يجيب وحده عن السؤال:
أين أصبح هؤلاء الأطفال دراسيًا، وماالذي يحتاجونه حتى يتمكنوا من متابعة تعليمهم؟
كبروا.. فهل تقدّم تعلّمهم؟ يمثّل الصف الأول بداية تأسيس مهارات يحتاجها الطفل في السنوات التالية: التعرّف إلى الحروف وربطها بالأصوات، وقراءة الكلمات وكتابتها، وفهم الأعداد والعمليات البسيطة. وحين ينقطع التعليم في هذه المرحلة، يصبح الانتقال إلى كتاب أعلى مستوى مسألة تتجاوز العمر أو التسجيل في صف جديد.
وتكشف دراسة لليونيسف عن أوضاع أطفال غزة، استندت إلى مسح شمل 2071 أسرة بين 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025 و15 يناير/ كانون الثاني 2026، حجم الانقطاع. فبحسب الدراسة، شارك 68% من الأطفال بين الخامسة والحادية عشرة في التعلّم لمدة ثلاثة أشهر أو أقل منذ أكتوبر 2023، مقابل 7% فقط شاركوا لعشرة أشهر أو أكثر.
تصف هذه النتائج فئة عمرية أوسع من دفعة الصف الأول، ولا تحدد مستوى القراءة لدى كل طفل. لكنها تكشف قِصر الوقت الذي أتيح لكثيرين للتعلّم خلال أكثر من عامين، وتفسّر صعوبة التعامل مع العائدين إلى الدراسة كما لو أنهم أكملوا مسارًا منتظمًا.
ولهذا، لا توجد إجابة واحدة عن مكان تلك الدفعة اليوم. بعض الأطفال وجد فرصة في مركز تعليمي مؤقت، وبعضهم تلقى مساعدة من أسرته، وآخرون لم تتوافر لهم فرص مماثلة. تقاربت أعمارهم، لكن تجاربهم التعليمية تباعدت.
عودة إلى الدراسة.. بشروط استثنائية بدأ العام الدراسي الجديد في غزة في 19 سبتمبر 2026، وفق مسارين: تعليم وجاهي للقادرين على الوصول، وتعليم افتراضي لمن يتعذر التحاقهم بالنقاط التعليمية، وكذلك لطلبة غزة الموجودين خارج القطاع.
وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي، استندت الخطة إلى توفير نحو 700 نقطة تعليمية، إلى جانب 25 مدرسة مؤقتة كان يُنتظر تسلّمها. وأوضحت الوزارة أن جزءًا كبيرًا من الطلبة سيتلقى تعليمه في خيام وكرافانات، وأن الاعتبارات الفنية واللوجستية وارتفاع درجات الحرارة كانت من أسباب تأخير انطلاق العام الدراسي.
وفي تحديث نشرته اللجنة اليابانية لليونيسف في 25 سبتمبر، أشارت المنظمة إلى بدء عودة أكثر من نصف مليون طفل إلى المدرسة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من التلفزيون العربي
