مقال رأي | الخليج يُعيد كتابة العقد الاقتصادي

معمر عواد مدير مكتب CNBC عربية في الدوحة لم يعد في وسع دول الخليج أن تطمئن إلى أن عائدات النفط والغاز وحدها قادرة على تمويل موازناتها العامة. فالتقلبات الجيوسياسية المتلاحقة، واضطراب سلاسل إمداد الطاقة والسلع، وتحوّل طبيعة الأسواق العالمية، أخذت تدفع الاقتصادات الخليجية إلى التعامل مع معطيات الواقع الجديد، وتبنّي استراتيجيات وطنية أكثر صرامة في ضبط الإنفاق، ضمن مرحلة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطن.

لقد عاشت المنطقة الخليجية عقوداً على نموذج الدولة الريعية، التي يحصل فيها المواطن على وظيفة حكومية ومزايا واسعة وخدمات مدعومة أو شبه مجانية، مقابل الاستقرار الاجتماعي والسياسي. غير أن المتغيرات الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية الكبرى جعلت عائدات الطاقة تفقد صفة «الشيك المفتوح» الذي اعتاد عليه المواطن وبنيت عليه الموازنات لتمويل هذا النموذج و ذلك بضغط من تقلبات الأسعار وتراجع الإيرادات النفطية وما نتج عنه من دخول الموازنات في دائرة العجز، واضطرار بعض الحكومات إلى السحب من الاحتياطيات وتسييل جزء من الأصول السيادية لدعم الإنفاق.

التحول المالي في الخليج لم يكن وليد "أزمة هرمز " بل بدأ قبل سنوات من الأزمة لكنه اكتسب زخماً مع كل صدمة اقتصادية وجيوسياسية. فضريبة القيمة المضافة والرسوم وإعادة تسعير بعض الخدمات وترشيد دعم الوقود والطاقة وضريبة الشركات ليست إجراءات متفرقة، بل كانت أجزاء من صورة أكبر تتشكل أمام المواطن الخليجي، في إطار رؤى واستراتيجيات وطنية تقوم على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن عائدات النفط و الغاز .

وتتجلى تلك الصورة في أرقام ملموسة. فقد رفعت السعودية ضريبة القيمة المضافة إلى 15% عام 2020، والبحرين إلى 10% عام 2022، وطبّقتها عُمان بنسبة 5% عام 2021، فيما فرضت الإمارات ضريبة على أرباح الشركات بنسبة 9% اعتباراً من 2023. وأضافت دول المجلس، ابتداءً من 2025، حداً أدنى بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى. وبالتوازي أُعيد ترتيب ملكية الأصول الحكومية عبر إدراج حصص من شركات كبرى في الأسواق المالية، من «أرامكو السعودية» إلى شركات مرتبطة بـ«أدنوك» الإماراتية. وفي ذلك رسالة مفادها أن الدولة لا تريد أن تبقى المالك والممول والمشغّل لكل شيء، بل تستهدف تحويل جزء من أصولها إلى أدوات للتمويل والنمو والاستثمار.

غير أن التحدي لا يكمن في القدرة على الإنفاق، بل في الاعتماد التاريخي عليه لشراء الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهنا تكمن حساسية المرحلة. فالقدرة على التحمل تتباين بين دول المجلس تبايناً كبيراً إذ يتراوح سعر التعادل المالي للنفط من نحو 44 دولاراً في قطر إلى نحو 137 دولاراً في البحرين، ويقارب دين البحرين العام 152% من الناتج، بينما يقل الدين في السعودية والكويت عن 35%. وعلى مستوى الإقليم، فقد خفّض صندوق النقد في أبريل/ نيسان الماضي توقعه لنمو اقتصادات المجلس في 2026 إلى 1.8% من 4.4%، لكن العجز المجمّع المتوقع نحو 1.4% من الناتج، وهو أقل من 2.6% التي سُجلت في 2025، بافتراض سعر للنفط عند 80 دولاراً.

المواطن الخليجي ظل لعقود طويلة في قلب منظومة الرفاه، من دون أن يكون بالقدر نفسه في قلب العملية الإنتاجية. فقد تحولت الوظيفة الحكومية من فرصة عمل إلى ركن في العقد الاجتماعي مع الدولة بما توفره من راتب مستقر وأمان وظيفي يصعب على القطاع الخاص مجاراته، فيما وجد القطاع الخاص نفسه أمام ضغوط الربحية والإنتاجية والمنافسة من جهة، ومزاحمة الدولة له المشاريع و على الكفاءات الوطنية من جهة أخرى. فنشأ سوق عمل غير متوازن، تستقطب فيه الدولة المواطنين، ويعتمد فيه القطاع الخاص بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة.

: وتعكس الأرقام عمق هذا الاختلال حيث يعمل نحو 80% من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 59 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة