أزمة النفط تكشف اقتصاداً موازياً وشبكات فساد في إيران _Business

أعادت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد، التي قبلها الرئيس مسعود بزشكيان في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ملف بيع النفط عبر شبكات الوسطاء إلى واجهة الجدل الاقتصادي والسياسي في إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط على عائدات النفط وتتسع الأسئلة حول مصير مليارات الدولارات الناتجة عن عمليات البيع خارج القنوات الرسمية. وبعد الاستقالة، كُلّف حميد بورد، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، بتولي مهام القائم بأعمال وزير النفط.

وأعلنت الرئاسة الإيرانية أن السبب الرسمي لاستقالة باكنجاد هو "أسباب شخصية"، وأن الوزير كان قد طلب التنحي قبل ذلك، إلا أن توقيت القرار لا يمكن فصله عن الأزمة المتفاقمة داخل قطاع النفط والجدل المتصاعد حول آليات بيع الخام وإعادة عائداته إلى البلاد.

ولا يعني هذا التزامن أن استقالة باكنجاد تثبت تورطه شخصيا في أي ملف فساد، إذ لا توجد أدلة علنية تثبت ذلك، لكن خروج وزير النفط من الحكومة في هذه المرحلة، بينما تتزايد الملفات المتعلقة بالوسطاء النفطيين والأموال غير المسددة والتحقيقات الرقابية والبرلمانية، يمنح الاستقالة دلالة سياسية واقتصادية تتجاوز الرواية الرسمية.

الوسطاء النفطيون.. آلية للعقوبات تحولت إلى اقتصاد مواز

نشأ نظام الاعتماد على الوسطاء النفطيين في إيران باعتباره آلية استثنائية للتعامل مع العقوبات، بعدما أصبحت القنوات المصرفية والتجارية الرسمية عاجزة عن استيعاب جزء كبير من عمليات تصدير النفط وتحويل عائداته.

وتقوم هذه الآلية على منح أشخاص أو شركات دورا في بيع النفط أو المنتجات النفطية في ظروف العقوبات، واستلام العائدات من المشترين ثم إعادتها إلى إيران عبر مسارات مالية وتجارية غير مباشرة.

لكن الآلية التي بررها النظام بالحاجة إلى الالتفاف على العقوبات خلقت في الوقت نفسه مساحة مالية ضخمة خارج الشفافية المعتادة، وأصبح السؤال مطروحا حول هوية الأشخاص والشركات الذين يحصلون على النفط، والمعايير التي يتم على أساسها اختيارهم، والضمانات التي تقدم للدولة، والأهم من ذلك: أين تذهب الأموال بعد بيع الشحنات، ومتى تعود إلى إيران، ومن يراقب مسارها؟

وتكشف الأرقام التي أعلنتها مؤسسات إيرانية رسمية حجم المشكلة. فقد تحدث رئيس هيئة التفتيش العامة في إيران ذبيح الله خدائيان عن وجود نحو 11 مليار دولار من الموارد المالية لدى الوسطاء النفطيين، مؤكدا أن وجود هذا المبلغ لدى الوسطاء لا يعني أن كامل الأموال تعرض للسرقة أو المخالفة، لكنه أشار إلى أن نحو 1.6 مليار دولار تعرض لسوء استخدام من جانب بعض الوسطاء.

وبحسب ما أعلنته السلطات القضائية الإيرانية، فُتحت 59 قضية مرتبطة بهذا الملف، وأحيلت 43 قضية منها إلى المحاكمة، فيما أوقف 22 متهما، وصدرت طلبات «نشرة حمراء» بحق 15 شخصا موجودين خارج إيران. كما تحدثت السلطات عن حالة حصل فيها أحد الوسطاء على 200 مليون دولار ثم غادر البلاد من دون إعادة الأموال.

وهذه الأرقام لا تعني أن كل دولار موجود لدى الوسطاء يمثل فسادا، لأن جزءا من الأموال قد يكون مرتبطا بدورة البيع والتحويلات والعقود المبرمة في ظروف العقوبات، لكن اعتراف مؤسسات الرقابة والقضاء بوجود مليارات الدولارات في هذه القنوات، وفتح عشرات الملفات القضائية، يؤكد أن القضية تتجاوز مجرد اتهامات إعلامية أو سجال سياسي.

86 مليون برميل وشبكات متداخلة مع استخبارات الحرس الثوري

وتزداد خطورة الملف عندما يتعلق الأمر بحجم النفط الذي جرى تسليمه إلى بعض الوسطاء. ففي إحدى القضايا التي أثارت جدلا واسعا داخل إيران، تحدثت تقارير عن تسليم أكثر من 86 مليون برميل من النفط إلى أربعة وسطاء مدينين للدولة، بينما طالب نحو 30 نائبا في البرلمان الإيراني بفتح تحقيق وتقصٍّ حول آلية هذه العمليات والمسؤوليات المرتبطة بها.

وهنا يظهر السؤال الأساسي: كيف يمكن أن تصل عشرات الملايين من براميل النفط إلى عدد محدود من الوسطاء، ومن يحدد شروط التسليم، وما الضمانات التي تحصل عليها وزارة النفط، ومن المسؤول عن متابعة العائدات بعد بيع تلك الشحنات؟

كما ظهرت خلال السنوات الماضية معلومات عن شبكات مختلفة للوساطة في تجارة النفط مرتبطة بمراكز نفوذ وأجهزة أمنية، في وقت تحدثت فيه تقارير إيرانية عن شبكات يُنسب ارتباط بعضها إلى وزارة الاستخبارات، وأخرى إلى جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني.

ولا يعني ورود أسماء شركات أو أفراد في التقارير أو التحقيقات أنهم جميعا مدانون قضائيا، لكن تشابك المصالح النفطية مع المؤسسات الأمنية والعسكرية ومراكز النفوذ يكشف مدى تعقيد الاقتصاد الموازي الذي نشأ في ظل العقوبات.

وتتجاوز القضية بذلك مسألة شركة أو وسيط بعينه إلى أسئلة تتعلق ببنية اتخاذ القرار داخل قطاع النفط: من يختار الوسطاء؟ من يمنحهم القدرة على الوصول إلى النفط؟ من يحدد المشترين؟ من يتابع عمليات النقل؟ ومن يراقب الأموال بعد إتمام البيع؟

كما تكشف الإجراءات الأميركية خلال السنوات الماضية عن وجود بنية خارجية واسعة لتسويق النفط الإيراني، تعتمد على شركات وواجهات تجارية وسفن ووسطاء وشبكات مالية لنقل الخام وإخفاء مصدره. وقد قالت وزارة الخزانة الأميركية في مارس/آذار 2025 إن باكنجاد كان يشرف على صادرات نفطية بمليارات الدولارات، وإن وزارة النفط خصصت كميات من النفط للقوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري وقوات إنفاذ القانون، في وقت اعتمدت فيه طهران على أسطول ظل وشركات ووسطاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة العربية - الأسواق

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 56 دقيقة
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 16 ساعة
إرم بزنس منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 25 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات