توقعات بنمو الطاقة النووية 40% في عقد.. كيف تتفاعل أسعار اليورانيوم؟

تستعد الطاقة النووية لمرحلة توسع جديدة خلال العقد المقبل، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء، وعودة أمن الطاقة إلى صدارة أولويات الحكومات، والاحتياجات المتسارعة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، في تحول بدأ سوق اليورانيوم في تسعيره مبكراً، بعدما ارتفعت أسعار الوقود النووي إلى نحو 3 أضعاف مستوياتها قبل 5 سنوات.

تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية عالمياً بنحو 40% بحلول 2035، في ظل عودة الاهتمام ببناء المفاعلات الجديدة وتمديد العمر التشغيلي للمحطات القائمة وإعادة تشغيل بعض المفاعلات التي خرجت سابقاً من الخدمة.

ورغم هذه الزيادة الكبيرة، لن ترتفع حصة الطاقة النووية بالوتيرة نفسها، إذ تتوقع الوكالة أن تستقر عند نحو 9% من إجمالي توليد الكهرباء عالمياً في 2035، وهي نسبة قريبة من مستواها الحالي، بسبب النمو السريع في الطلب العالمي على الكهرباء والتوسع القوي في مصادر الطاقة المتجددة.

وتشير وكالة الطاقة الدولية في تقرير «آفاق الطاقة العالمية 2025» إلى أن استهلاك الكهرباء عالمياً سيرتفع بوتيرة أسرع بنحو 4 مرات من إجمالي الطلب على الطاقة حتى 2035، مع زيادة الاستهلاك المرتبط بمراكز البيانات والسيارات الكهربائية والتصنيع والتبريد.

مستوى قياسي للإنتاج النووي

بدأت ملامح العودة النووية تظهر بالفعل في أرقام الإنتاج، إذ قالت الرابطة النووية العالمية في تقرير «آفاق الطاقة النووية العالمية 2026» إن المفاعلات أنتجت مستوى قياسياً بلغ 2,702 تيراواط/ساعة من الكهرباء في 2025، بزيادة 35 تيراواط/ساعة عن 2024، لتوفر نحو 9% من الكهرباء العالمية.

ولا يقتصر النمو على الإنتاج، إذ يتسع خط أنابيب المشروعات الجديدة. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن أكثر من 40 دولة باتت تدرج الطاقة النووية ضمن استراتيجياتها، فيما يوجد أكثر من 70 غيغاواط من القدرات الجديدة قيد الإنشاء، وهو أحد أعلى المستويات المسجلة خلال 30 عاماً.

أما الرابطة النووية العالمية، فتتوقع وصول القدرة النووية إلى نحو 502 غيغاواط في 2030، مع استكمال عدد كبير من المفاعلات الموجودة حالياً قيد الإنشاء، قبل ارتفاعها إلى نحو 615 غيغاواط بحلول 2035 مع دخول المشروعات المخطط لها الخدمة.

وعلى المدى الأطول، ترى الرابطة أن تنفيذ الأهداف الحكومية والمشروعات الحالية والمخطط لها يمكن أن يدفع القدرة النووية العالمية إلى أكثر من 1,400 غيغاواط بحلول 2050، أي أكثر من 3 أضعاف مستوياتها الحالية.

روسيا تهيمن على 27% من إمدادات اليورانيوم المخصب إلى أميركا

اليورانيوم يستبق المفاعلات

لكن أسعار اليورانيوم لم تنتظر تشغيل المفاعلات الجديدة حتى تبدأ في التحرك. وبحسب «رويترز»، نقلاً عن شركة الاستشارات المتخصصة «UxC»، ارتفعت تكلفة اليورانيوم إلى نحو 3 أضعاف مستوياتها قبل 5 سنوات، مع تجدد الاهتمام العالمي بالطاقة النووية وارتفاع الطلب المتوقع على الوقود.

واللافت أن التوقعات لا تزال تشير إلى مزيد من الارتفاع على المدى المتوسط. فقد قدرت وزارة الصناعة والعلوم والموارد الأسترالية، في تقريرها الفصلي للموارد والطاقة الصادر في سبتمبر 2026، أن يبلغ متوسط سعر اليورانيوم نحو 89 دولاراً للرطل خلال 2026، قبل أن يرتفع إلى 104 دولارات للرطل في 2031 بالأسعار الحقيقية، أي بزيادة تقارب 17%.

وتتوقع الوزارة ارتفاع استهلاك اليورانيوم عالمياً من نحو 97 ألف طن في 2026 إلى 107 آلاف طن بحلول 2031، مدفوعاً خصوصاً بدخول مفاعلات جديدة الخدمة في الصين والهند والحاجة إلى تحميلها بالوقود للمرة الأولى.

لماذا تتحرك الأسعار قبل الطلب الفعلي؟

يرتبط ذلك بطبيعة سوق اليورانيوم، إذ لا تنتظر شركات تشغيل المحطات النووية حتى بدء تشغيل المفاعل لشراء الوقود، وإنما تعمل على تأمين احتياجاتها مسبقاً من خلال عقود تمتد لسنوات.

كما أن سلسلة الوقود النووي لا تقتصر على استخراج اليورانيوم من المناجم، وإنما تشمل أيضاً عمليات التحويل والتخصيب وتصنيع الوقود، وهو ما يجعل الاختناقات في أي مرحلة منها قادرة على التأثير في الأسعار والإمدادات.

وتبدو مخاطر التخصيب واحدة من أبرز التحديات حالياً. وقالت «رويترز» في سبتمبر إن وزارة الطاقة الأميركية تضغط على الشركات المحلية والدولية لتسريع إنشاء قدرات جديدة لتخصيب اليورانيوم، بهدف تجنب نقص محتمل في الوقود مع توسع استخدام الطاقة النووية.

وتأتي هذه التحركات بعدما حظرت الولايات المتحدة واردات اليورانيوم المخصب الروسي، مع السماح بإعفاءات مؤقتة لبعض الشركات لتجنب اضطرابات الإمدادات، على أن ينتهي نظام الإعفاءات في بداية 2028، بحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم «رويترز».

الذكاء الاصطناعي يعيد المفاعلات إلى الواجهة

لا يرتبط الانتعاش النووي فقط بأهداف خفض الانبعاثات، إذ أصبح نمو استهلاك الكهرباء عاملاً متزايد الأهمية.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أصبحت من المحركات الجديدة للطلب على الكهرباء، خصوصاً في الاقتصادات المتقدمة والصين، مع توقع تضاعف الضغوط التي تفرضها هذه المنشآت على شبكات الكهرباء خلال العقد المقبل.

وتشير الوكالة إلى وجود اتفاقيات وخطابات اهتمام مرتبطة بنحو 30 غيغاواط من المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، تتركز بدرجة كبيرة حول توفير الكهرباء لمراكز البيانات.

وتتميز المحطات النووية بقدرتها على توفير الكهرباء بصورة مستقرة على مدار الساعة، وهو ما يعزز جاذبيتها بالنسبة إلى مراكز البيانات والمنشآت الصناعية التي تحتاج إلى كميات كبيرة ومتواصلة من الطاقة.

الهند وكندا توقعان اتفاقات بشأن المعادن النادرة واليورانيوم

هل يوجد ما يكفي من اليورانيوم؟

لا تعني الزيادة المتوقعة في الطلب أن العالم يواجه بالضرورة نقصاً في اليورانيوم الموجود في باطن الأرض، لكن التحدي يكمن في سرعة تحويل الموارد المتاحة إلى إنتاج فعلي.

ففتح منجم جديد لليورانيوم قد يستغرق سنوات، كما تحتاج الصناعة إلى استثمارات إضافية في مرافق المعالجة والتحويل والتخصيب قبل وصول الوقود إلى المفاعلات.

ومن ثم، فإن السؤال الذي سيواجه السوق خلال العقد المقبل قد لا يكون ما إذا كانت هناك كميات كافية من اليورانيوم عالمياً، وإنما ما إذا كان المنتجون قادرين على زيادة المعروض بالسرعة نفسها التي تتوسع بها صناعة الطاقة النووية.

وتدعم المؤشرات الحالية سيناريو استمرار نمو الطلب، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إنتاج الكهرباء النووية بنحو 40% حتى 2035، بينما تتوقع الرابطة النووية العالمية وصول القدرة إلى 615 غيغاواط بحلول العام نفسه.

وفي المقابل، سبقت أسعار اليورانيوم هذه الطفرة بالفعل، بعدما ارتفعت إلى نحو 3 أضعاف مستوياتها قبل 5 سنوات، فيما تشير التوقعات الأسترالية إلى إمكانية وصول السعر إلى 104 دولارات للرطل بحلول 2031.

وبين نمو المفاعلات، وطفرة الطلب على الكهرباء، والاختناقات المحتملة في سلسلة الوقود، يعود اليورانيوم تدريجياً إلى قلب معادلة الطاقة العالمية، بعدما ظل لعقود سوقاً محدودة مقارنة بالنفط والغاز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات