كما نعلم جميعا، يتطور الاقتصاد الرأسمالي بشكل دوري، مع أزمات فائض إنتاج دورية تفلس خلالها أقل القطاعات الإنتاجية كفاءة.
وينشأ فائض الإنتاج بسبب وجود فجوة زمنية بين اتخاذ قرار الاستثمار (في اللحظة التي يكون فيها مربحا) ووصول منتجات المشروع الجديد إلى السوق (عندما تخلق استثمارات كثيرة جدا فائضا للإنتاج).
يحدث الأمر نفسه أمام أعيننا اليوم فيما يتعلق بالاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث نشهد وفرة هائلة فيها، بل إننا نشهد أرقاما ضخمة وساحقة نتيجة لتضافر مجموعة كبيرة من العوامل القوية المحركة لهذه الاستثمارات في اتجاه واحد.
أولا، فقد الغرب ريادته التكنولوجية وهو يتجه نحو الانهيار الكامل لنموذج رفاهيته. فقد انهارت فكرة فرض "ضريبة بيئية خضراء" على بقية العالم، وأمل الغرب الوحيد في الحفاظ على مستوى معيشته الحالي هو الفوز في سباق إنشاء الذكاء الاصطناعي، إذا ثبت أنه فعال حقا في زيادة إنتاجية العمل (وهو أمر غير مضمون).
ثانيا، كان دين الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مماثلا للدين الحالي، لكن النمو الاقتصادي السريع للولايات المتحدة آنذاك سمح بتجاوز نمو هرم الديون وتم حل المشكلة. الآن أصبح انهيار هرم الديون على جدول الأعمال، والذكاء الاصطناعي هو الأمل الأخير في منعه.
ثالثا، يعد الذكاء الاصطناعي، حتى اللحظة، ساحة المعركة الرئيسية بين الولايات المتحدة والصين.
رابعا، قرر الرفيق إيلون ماسك مضاعفة الرهان، بعد إفلاسه الفعلي مع سيارات "تسلا" الكهربائية، على أمل أن تسمح له الفقاعة الجديدة (بينما تواصل الانتفاخ) بتغطية خسائر الفقاعة الأولى. وهو ما ينطبق إلى حد كبير على جميع شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي. كل هؤلاء الأشخاص، الذين يُستمع إليهم ويمتلكون نفوذا هائلا، بما في ذلك على وسائل الإعلام، ينفخون في الضجة بكل قوتهم، محفزين تدفق المستثمرين إلى أسهم شركاتهم. فهم يفهمون أن فقاعة القيمة السوقية لشركاتهم ستنفجر قريبا جدا، لكن الفائز لا يُحاسَب، وحتى حال إفلاسهم، ستنقذ الحكومة أولئك الذين يحققون أعلى النتائج.
ووفقا لحسابات الاقتصادي الأمريكي بيتر شيف، فقد انخفضت أسهم 86% من الشركات الأمريكية بنسبة 21% عن ذروتها. أي أن الاقتصاد الأمريكي يسقط، لكن أسهم واستثمارات نحو عشرين شركة للذكاء الاصطناعي تواصل النمو بوتيرة جنونية، وتنفخ بذلك فقاعة غير مسبوقة الحجم. وبفضل هذه الشركات، وهي في معظمها خاسرة، تبلغ القيمة السوقية للبورصة الأمريكية 45% من القيمة العالمية، بينما يساوي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 26% من الاقتصاد العالمي. إنه وضع جنوني.
نحن الآن في بداية دورة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
فما الذي سيحدث إذن؟
تذكروا ما قاله الكثيرون مع ظهور شبكة الإنترنت من أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم
