الذكاء الاصطناعي يقود طفرة التجارة العالمية رغم الرسوم والحروب

تواصل التجارة العالمية في السلع إظهار قدرة لافتة على الصمود أمام الرسوم الجمركية والحروب والتوترات الجيوسياسية، مدفوعة بالطفرة في الطلب على معدات الذكاء الاصطناعي، في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة والصين تشكيل علاقاتهما واعتماد كل منهما على الأخرى.

وبحسب تقرير «متتبع العولمة» الصادر عن مجموعة «دي إتش إل» بالتعاون مع كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، فمن المتوقع نمو تجارة السلع العالمية بنسبة 4.6% خلال 2026، مقارنة بتوقعات سابقة في يناير بنمو 3.6%. كما رفع التقرير توقعاته لنمو التجارة في 2027 إلى 3.6%، مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.7%.

وتشير التوقعات إلى استمرار نمو تجارة السلع بمتوسط سنوي يبلغ 3.45% حتى 2029، مقارنة بمتوسط 2.7% سنوياً خلال العقد الماضي، رغم توقع تباطؤ وتيرة النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة.

توقعات التشاؤم لم تتحقق

تأتي الأرقام الأقوى من المتوقع رغم المخاوف التي سادت في بداية 2026 بشأن تأثير السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وزيادة الرسوم الجمركية في حركة التجارة العالمية.

وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن المكتب الهولندي لتحليل السياسات الاقتصادية أن أحجام التجارة العالمية سجلت مستوى قياسياً في يوليو الماضي.

كما لا يزال نحو ثلاثة أرباع التجارة عبر الحدود يجري وفق شروط منخفضة الرسوم في إطار منظمة التجارة العالمية، ما ساعد في الحد من التداعيات الأوسع للإجراءات الحمائية.

وقالت جنيفر نوردكويست، نائبة المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، إن الشركاء التجاريين قد يتغيرون بين الاقتصادات الكبرى، لكن التجارة مستمرة في التدفق والتكيف مع ما وصفته بالـ«وضع الطبيعي الجديد». وأضافت أن ما يعتبره طرف حمائية تجارية قد ينظر إليه طرف آخر باعتباره ضرورة لتحقيق الأمن الاقتصادي.

«النقد الدولي»: صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي يهددان الاقتصاد العالمي

الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر

عادة ما تتحرك التجارة العالمية بالتوازي مع صعود وهبوط الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكن تدفقات الصادرات والواردات أظهرت أخيراً أداءً أقوى من النشاط الاقتصادي العام.

وبحسب تقرير دي إتش إل وجامعة نيويورك، أصبح الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للطفرة الحالية في حركة الشحن والتجارة العالمية.

وشكلت السلع المرتبطة بتمكين تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو 42% من إجمالي نمو تجارة السلع العالمية خلال 2025، قبل أن تقفز مساهمتها إلى نحو 76% خلال الربع الأول من 2026، استناداً إلى بيانات منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشمل هذه التجارة المعدات والتقنيات الضرورية لتطوير وتشغيل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في ظل تسارع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية الرقمية.

وأدى الطلب القوي إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، إذ واجهت بعض الموانئ الصينية ازدحاماً أدى إلى تأخير الشحنات وارتفاع أسعار نقل الحاويات.

وفي الولايات المتحدة، سجل ميناء لوس أنجلوس، الأكبر في البلاد، أعلى حجم نشاط له على الإطلاق خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى أغسطس.

طفرة في صادرات آسيا

قدمت صادرات المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دفعة قوية لاقتصادات آسيوية تضررت في الوقت نفسه من ارتفاع أسعار الوقود.

وأظهر تقرير للحكومة الأميركية صدر الثلاثاء ارتفاع واردات الولايات المتحدة من تايوان بنسبة 57% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما ارتفعت الواردات الأميركية من فيتنام بنسبة 44% ومن كوريا الجنوبية بنسبة 28%، في حين انخفضت الواردات من الصين بنسبة 16%.

وتعكس هذه الأرقام تحولاً متزايداً في سلاسل الإمداد الأميركية، مع صعود اقتصادات آسيوية أخرى كمورد رئيسي للمنتجات والمكونات المرتبطة بالتكنولوجيا.

لكن تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة لم يؤد إلى انكماش تجارة الصين الخارجية بصورة مماثلة.

وقال الباحثان في جامعة نيويورك ستيفن ألتمان وكارولين باستيان إن الصادرات الصينية نمت بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، مع نجاح الشركات الصينية في إيجاد أسواق بديلة عن الولايات المتحدة، وهو ما أثار مخاوف بشأن المنافسة في أسواق أخرى، من بينها الاتحاد الأوروبي.

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع استهلاك أميركا من الكهرباء إلى مستوى قياسي

الحروب تضغط على التجارة

رغم الأداء القوي، لا تزال التجارة العالمية تواجه مجموعة من المخاطر المرتبطة بالعرض والطلب والسياسات الحكومية.

وأوضح التقرير أن الحربين في أوكرانيا وإيران تركتا آثاراً «شديدة ولكنها مركزة» على حركة التجارة، فيما تمثل السياسات الحكومية قوة سلبية إضافية. إلا أن التأثير العالمي للإجراءات التجارية الجديدة ظل أقل حدة مما كانت توحي به طبيعة التحولات السياسية.

وشكلت الولايات المتحدة نحو 13% من إجمالي الواردات العالمية خلال 2025، فيما أعفي نحو نصف الواردات الأميركية من الرسوم الجمركية الأعلى التي فرضتها إدارة ترامب، وفق التقرير.

وقال التقرير إنه «على الرغم من الصدمات الأخيرة التي تعرضت لها بيئة التجارة الدولية، فإن توقعات التجارة تحسنت بالفعل».

العولمة تسجل مستوى قياسياً

لم يقتصر صمود العولمة على تجارة السلع، إذ درس تقرير دي إتش إل وجامعة نيويورك حركة رؤوس الأموال والمعلومات والأشخاص عبر الحدود لقياس مدى ترابط الاقتصاد العالمي.

وسجلت تدفقات رؤوس الأموال والمعلومات خلال 2025 أكبر زيادة في النشاط الدولي مقارنة بالنشاط المحلي، ما دفع مؤشر الترابط العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 25.8%.

ويرى التقرير أن هذه النتيجة تتحدى بقوة الاعتقاد بأن العولمة دخلت مرحلة تراجع، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن الاقتصاد العالمي لا يزال بعيداً عن الاندماج الكامل.

فعند مستوى يقارب 25%، لا يزال العالم أقرب إلى مجموعة من الاقتصادات الوطنية المنفصلة منه إلى اقتصاد عالمي متكامل بالكامل، رغم عقود من توسع التجارة والاستثمار وتدفقات المعلومات عبر الحدود.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 58 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 16 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين