لم تعد المياه مجرد مورد طبيعي أو خدمة أساسية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد والأمن الغذائي والتنمية الحضرية والصناعة والاستدامة. وفي السعودية تكتسب هذه القضية أهمية مضاعفة بحكم طبيعتها المناخية، ومحدودية الموارد المائية الطبيعية، والتكاليف المرتبطة بإنتاج المياه ونقلها وتوزيعها.
وتوضح الأرقام حجم هذا القطاع وأهميته الاقتصادية؛ فقد تجاوزت إمدادات المياه في السعودية 16 مليون متر مكعب يومياً خلال عام 2025، فيما تجاوزت سعة أنظمة نقل المياه 18.5 مليون متر مكعب يومياً، وبلغت سعة الخزن نحو 29 مليون متر مكعب، ووصلت أطوال شبكات المياه إلى نحو 130 ألف كيلومتر. وهي منظومة ضخمة تجعل تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض الفاقد وإدارة الطلب فرصاً ذات أثر اقتصادي ملموس.
كما يُظهر حجم الاستثمارات الأهمية الإستراتيجية للقطاع؛ إذ سبق أن أعلنت السعودية تخصيص أكثر من 80 مليار دولار لتنفيذ مئات المشاريع المائية، فيما بلغت قيمة الشراكات مع القطاع الخاص في مشاريع المياه نحو 130 مليار ريال لأكثر من 50 مشروعاً. وهذه الاستثمارات لا تعني إنشاء بنية تحتية جديدة فحسب، بل تفتح سوقاً واسعة للتقنيات والحلول والخدمات المبتكرة التي ترفع كفاءة الأصول وتخفض تكاليف تشغيلها وإدارتها.
ومن هنا تبرز أهمية مياهثون بوصفه نموذجاً عملياً لتحويل تحديات المياه إلى فرص للابتكار. فقيمة مثل هذه المبادرات لا تُقاس بعدد الأفكار المشاركة أو النماذج المقدمة فقط، وإنما بقدرتها على دفع الحلول الواعدة عبر رحلة تبدأ بفهم المشكلة، واختبار الافتراضات، وبناء النموذج الأولي وإثبات القيمة، وصولاً إلى التجربة الميدانية والتبني التجاري.
فالابتكار في قطاع المياه لم يعد محصوراً في تقنيات التحلية والمعالجة التقليدية. فالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحساسات، وتحليل البيانات، والأتمتة، والتوأم الرقمي تفتح مجالات جديدة لمراقبة الشبكات، والكشف المبكر عن التسربات، وإدارة الاستهلاك، وتحسين الري، والصيانة التنبؤية، ورفع كفاءة تشغيل الأصول. لكن وجود التقنية وحده لا يصنع قيمة اقتصادية.
فقد يكون الحل متقدماً تقنياً، لكنه لن يصل إلى السوق ما لم يعالج مشكلة ذات أولوية، ويقدم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
