اضطــــــــــراب نقص الانتباه

المرشدة التربوية : ضحى محمود خليلية

كثيرا ما نسمع وصف كثير الحركة أو عنده تشتت انتباه عن أحد الأطفال أثناء تواجده في المدرسة، وذلك لعدم تركيزه مع المعلمات في الغرفة الصفيه، وقد يكون هذا الوصف غير صحيح ! لذلك يفضل استشارة اصحاب الاختصاص قبل تشخيص اي طفل بهذا الاضطراب.

فما المقصود باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ؟

 تعرف اختصاصية علم النفس السريري رشا صليب، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ADHD بأنه اضطراب نمائي عصبي يؤثر في الطريقة التي ينظم فيها الطفل انتباهه، واندفاعه، ونشاطه، وقدرته على إدارة نفسه وتنظيم سلوكه ومشاعره.

كما توضح الأختصاصية رشا صليب لأولياء الأمور، أن اضطراب ADHD ليس ببساطة أن الطفل «لا يركز» أو أنه «حركي». الطفل المصاب قد يكون قادرًا على التركيز لفترات طويلة جدًا عندما يكون الشيء ممتعًا أو يحبه، ولكنه يجد صعوبة أكبر في توجيه انتباهه والمحافظة عليه عندما تكون المهمة مملة، طويلة، أو تحتاج إلى جهد ذهني مستمر.

 كما أن الاضطراب لا يظهر بالطريقة نفسها عند جميع الأطفال. فقد يكون الطفل كثير الحركة واندفاعيًا، وقد يكون معظم ما يظهر عليه هو التشتت والنسيان وعدم التنظيم، وقد يجتمع النمطان معًا.

وهناك جانب مهم جدًا لا نتحدث عنه بما يكفي: الطفل الذي يعاني من ADHD غالبًا لا تنقصه الرغبة بقدر ما تنقصه مهارة التنظيم الذاتي. ولذلك قد نرى طفلًا يقول: «أنا أعرف أن عليّ أن أعمل واجبي، لكنني لا أستطيع أن أبدأ»، أو يبدأ ثم يترك المهمة، أو ينسى ما كان يفعله بعد دقائق.

لذلك احيانًا أشبّه الأمر للأولياء الأمور، بأن الانتباه مثل ضوء المصباح. فالمشكلة ليست أن المصباح لا يعمل، وإنما أن توجيه الضوء والمحافظة عليه في المكان المطلوب قد يكون أصعب. ولهذا قد نرى الطفل شديد التركيز في لعبة أو نشاط يحبه، وفي المقابل يعاني كثيرًا مع الواجب المدرسي.

والأهم: ADHD ليس كسلًا، وليس سوء تربية، وليس نقصًا في الذكاء. الطفل لا يختار أن تكون عملية التنظيم والانتباه أصعب بالنسبة له.

 - كيف يتم تشخيص هذا الاضطراب عند الأطفال؟ ومن المسؤول عن التشخيص؟

توضح الإخصائية رشا بأن تشخيص ADHD ليس تشخيصًا يمكن أن يتم من خلال ملاحظة واحدة، أو اختبار واحد، أو ملاحظة المعلمة أن الطفل لم ينتبه في الحصة عدة مرات.

التشخيص الجيد هو عملية متكاملة نحن ننظر إلى تاريخ الطفل النمائي، وسلوكه في أكثر من بيئة، وأدائه الأكاديمي، وقدرته على التنظيم، والانتباه، والاندفاع، ونأخذ معلومات من الوالدين ومن المدرسة عندما يكون ذلك مناسبًا.

كما نبحث عن مدة الأعراض، وشدتها، ومدى تأثيرها الحقيقي على حياة الطفل. ومن المهم أيضًا التأكد من أن الأعراض لا يمكن تفسيرها بشكل أفضل بسبب عوامل أخرى، مثل القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، صعوبات التعلم، اضطرابات اللغة، الضغوط الأسرية، أو مشكلات أخرى.

وفق المعايير التشخيصية المعتمدة، يجب أن تكون الأعراض مستمرة ومؤثرة وظيفيًا، وأن تظهر في أكثر من سياق، وليس فقط في موقف واحد أو مع معلمة واحدة.

أما بالنسبة لمن يقوم بالتشخيص، فذلك يعتمد على النظام الصحي في كل بلد، لكن التقييم الأفضل يكون من خلال مختص مؤهل في تقييم اضطرابات النمو والصحة النفسية لدى الأطفال، مثل طبيب نفسي أطفال، أو طبيب أطفال متخصص في النمو والسلوك، أو أخصائي نفسي إكلينيكي مؤهل للتقييم والتشخيص، بحسب نطاق الممارسة والأنظمة المحلية.

وقد نستخدم أدوات واختبارات مساندة، مثل المقاييس السلوكية وتقارير المدرسة، وأحيانًا اختبارات موضوعية للانتباه مثل التوفا TOVA أو الوظائف التنفيذية، لكن لا يوجد اختبار واحد يستطيع بمفرده أن يقول لنا:

 هذا الطفل لديه ADHD أو لا.

فالاختبار قطعة من اللغز، وليس اللغز كله.

 - ما السلوكيات التي تستدعي تحويل الطفل إلى اختصاصي؟ وهل مجرد عدم التركيز يعني ADHD؟

هنا تحديدًا أعتقد أننا بحاجة إلى قدر كبير من الحذر.

ليس كل طفل لا ينتبه لديه ADHD

قد يسرح الطفل لأنه لم ينم جيدًا، أو لأنه يشعر بالقلق، أو لأن المادة صعبة عليه، أو لأنه لا يفهم اللغة المستخدمة في الشرح، أو لأنه يعاني من صعوبة تعلم، أو لأنه يمر بظرف عائلي، أو ببساطة لأن انتباهه في ذلك العمر لا يزال في طور التطور.

لذلك لا ينبغي أن ننتقل من:

«لم ينتبه اليوم في الحصة»

إلى: «هذا الطفل لديه ADHD».

ما يجعلنا نفكر في الإحالة للتقييم هو وجود نمط مستمر ومتكرر من الصعوبات، وليس حادثة منفردة.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

صعوبة مستمرة في الحفاظ على الانتباه.

سهولة التشتت بالمثيرات المحيطة.

نسيان التعليمات أو فقدان الأدوات والواجبات بصورة متكررة.

صعوبة واضحة في البدء بالمهام وإنهائها.

الانتقال من نشاط إلى آخر دون إكمال المطلوب.

صعوبة في التنظيم وإدارة الوقت.

اندفاعية واضحة، مثل مقاطعة الآخرين أو الإجابة قبل انتهاء السؤال.

صعوبة في انتظار الدور.

حركة زائدة بشكل لا يتناسب مع العمر والسياق.

صعوبة في الجلوس أو الهدوء عندما يكون ذلك متوقعًا.

تكرار هذه الصعوبات في أكثر من بيئة، مثل البيت والمدرسة.

والأهم: أن تكون هذه الصعوبات تؤثر فعليًا في التعلم أو العلاقات أو الحياة اليومية.

كما أنني أؤكد دائمًا على ضرورة أن نسأل:

ما الذي يحدث خلف السلوك؟

فالطفل الذي لا ينهي واجبه قد لا يكون «كسولًا». ربما المهمة فوق قدرته الحالية على التنظيم. والطفل الذي يبدو وكأنه لا يستمع قد يكون لديه صعوبة في معالجة اللغة. والطفل الذي يتحرك كثيرًا قد يكون يحاول أن ينظم نفسه حسيًا.

السلوك هو أحيانًا الرسالة التي تظهر على السطح، بينما السبب الحقيقي موجود تحت الماء مثل الجزء الأكبر من جبل الجليد.

لذلك لا نريد أن نضع ملصق ADHD على الطفل قبل أن نفهم الطفل نفسه.

 - هل يستطيع المرشد المدرسي علاج الطفل الذي تم تشخيصه بـ ADHD؟.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ ساعتين
خبرني منذ 15 ساعة
التلفزيون الأردني منذ ساعتين