ثمة مؤسسات لا يقاس عمرها بعدد السنوات التي مرت عليها، وإنما بعدد الخطوات التي نجحت فيها بإعادة اكتشاف نفسها. وهكذا تبدو قصة صحيفة «الاقتصادية» بعد أكثر من 3 عقود على صدور عددها الأول.
فمن مطبوعة اقتصادية خرجت إلى القارئ السعودي في مطلع التسعينيات، إلى منصة رقمية تعيد تشكيل أدواتها التحريرية والتقنية، وصولاً إلى تنظيم منتدى في 2026 تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، تبدو المسافة طويلة بين ورق الأمس وذكاء المستقبل اليوم، لكنها في تجربة «الاقتصادية» تبدو امتداداً لمسار واحد: البحث المستمر عن شكل جديد للصحافة الاقتصادية.
تأتي تغريدة رئيس التحرير المؤسس محمد التونسي من داخل هذا المسار لتمنح القصة بعداً إنسانياً لافتاً، حين كتب: «في المكان الذي سكنتُ إليه وسكن إليّ منذ مرحلة التأسيس ـ صحيفة الاقتصادية»، مستحضراً رحلة بدأت عندما طرق محمد البيشي حاليا باب الصحيفة «محرراً مبتدئاً»، قبل أن يعود اليوم إلى المكان نفسه رئيساً لتحريرها اليوم.
إنها ليست مجرد قصة تفوق مهني، بل تختصر في جانب منها قصة جيل كامل من الصحفيين الذين نشؤوا داخل «الاقتصادية» وانتقلوا معها من زمن الصحافة الورقية إلى العصر الرقمي.
التأسيس .. حين كانت الصحافة الاقتصادية بحاجة إلى عنوان جديد
في الثاني من ديسمبر 1992 صدر العدد الأول من «الاقتصادية»، وكان محمد التونسي أول رئيس تحرير لها، واضعاً اللبنات الأولى للصحيفة التي اختارت منذ البداية أن تتميز في مساحة الصحافة الاقتصادية المتخصصة.
كان التونسي أمام مهمة تتجاوز إصدار صحيفة جديدة؛ فالسوق الإعلامية السعودية آنذاك كانت تحتاج إلى صحافة اقتصادية أكثر تخصصاً، وأكثر قدرة على تفسير الأرقام والأسواق والشركات والقرارات الاقتصادية بلغة تصل إلى القارئ العام والمتخصص في الوقت نفسه.
وتولى التونسي رئاسة التحرير حتى 2003، قبل أن تنتقل الدفة إلى عبدالوهاب الفايز، ثم سلمان الدوسري في 2011، ثم عبدالرحمن المنصور في 2014، وصولاً إلى محمد البيشي الذي تسلم قيادة المرحلة الجديدة في يناير 2024.
محمد التونسي .. مؤسس مدرسة «الاقتصادية»
يصعب الحديث عن «الاقتصادية» من دون التوقف عند فصل دراسي يمسمى محمد التونسي، ليس فقط لأنه أول رئيس تحرير، وإنما لأنه ارتبط أسمه بمرحلة التأسيس التي شكلت شخصية الصحيفة.
كان التحدي آنذاك هو بناء صحيفة اقتصادية قادرة على صناعة جمهور متخصص، وفي الوقت نفسه أن تكون قريبة من حركة الاقتصاد السعودي وقطاع الأعمال والأسواق.
لكن المفارقة الأجمل أن المؤسسة التي بدأ التونسي تأسيسها في زمن الورق ستصل بعد أكثر من 3 عقود إلى مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي نفسه موضوعاً رئيسياً في منتدى تنظمه الصحيفة.
من الورق إلى الشاشة .. التحول الذي لم يكن تقنياً فقط
لم يكن الانتقال الرقمي في «الاقتصادية» مجرد تغيير في وسيلة نشر الخبر.
ففي يناير 2024 بدأت الصحيفة مرحلة التحول الرقمي الشامل، مع تدشين موقع مطور وهوية جديدة، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها انتقال من نموذج الصحافة المطبوعة إلى الصحافة الرقمية. وكان التحول يعني عملياً إعادة تعريف دورة الخبر نفسها.
وفي يوليو 2024، وبعد 6 أشهر من بدء الرحلة الرقمية، أعلنت «الاقتصادية» تدشين الموقع المطور والهوية الجديدة وعددا من المنتجات الرقمية، ضمن شراكة إستراتيجية مع «الشرق بلومبرغ».
لم تتوقف الرحلة عند الموقع الإلكتروني. ففي مارس 2025 أطلقت «الاقتصادية» نشرتها الإلكترونية اليومية «966»، لتقدم عبر البريد الإلكتروني من الأخبار والتحليلات والتقارير، بما يختصر الوقت على القارئ ويقوده مباشرة إلى المحتوى.
وخلال رحلة التحول، توسعت الصحيفة في منتجاتها الرقمية ومنصاتها على «تيك توك» و«لينكدإن» و«واتساب» و«سناب شات»، إلى جانب تطوير حضورها على «إكس» و«إنستجرام» و«فيسبوك»، والاستثمار في أدوات الفيديوغرافيك والموشن جرافيك. إضافة إلى بودكاست هللة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
