منذ 1990.. الأسهم الأميركية ترتفع 2100% مقابل 77% فقط لليابانية

حققت الأسهم الأميركية مكاسب استثنائية منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، متفوقة بفارق كبير على نظيرتها اليابانية، في مقارنة تكشف كيف يمكن لفقاعات الأصول والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية أن ترسم مسارات مختلفة للأسواق المالية على مدى عقود.

فمنذ نهاية عام 1989 وحتى أكتوبر 2026، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنحو 2100%، مقابل مكاسب تقارب 77% فقط لمؤشر «نيكاي 225» الياباني، رغم الانتعاش القوي الذي شهدته بورصة طوكيو خلال السنوات الأخيرة.

وتعني هذه الأرقام أن استثماراً افتراضياً بقيمة 10,000 وحدة نقدية في المؤشر الأميركي بنهاية عام 1989 كان سينمو إلى نحو 220,500 وحدة بحلول أكتوبر 2026، مقارنة بنحو 17,740 وحدة في المؤشر الياباني، دون احتساب توزيعات الأرباح أو التضخم أو تغيرات أسعار الصرف.

وتستند المقارنة إلى مستويات المؤشرين التاريخية، وفق أرقام «ستاندرد آند بورز داو جونز إنديسيز» ومجموعة «نيكاي»، مع اعتماد مستويات أكتوبر 2026 الواردة في بيانات السوق.

لماذا صمدت الأسهم الأميركية أمام النفط فوق 100 دولار؟

اليابان.. 34 عاماً لاستعادة القمة

بلغ مؤشر «نيكاي 225» ذروته التاريخية في 29 ديسمبر 1989، عندما أغلق عند 38,915.87 نقطة، في نهاية عقد شهد طفرة استثنائية في أسعار الأسهم والعقارات اليابانية، مدفوعة بالتوسع الائتماني والمضاربات.

لكن انفجار فقاعة الأصول مطلع التسعينيات أدخل اليابان في مرحلة طويلة من تباطؤ النمو والضغوط الانكماشية، بالتزامن مع تراكم القروض المتعثرة لدى المؤسسات المالية وتراجع الاستثمارات.

وبحسب البيانات التاريخية لمجموعة «نيكاي»، هبط المؤشر إلى نحو 7,055 نقاط في مارس 2009، فاقداً قرابة 82% من قيمته مقارنة بذروة عام 1989.

واحتاجت الأسهم اليابانية إلى أكثر من 34 عاماً لتجاوز قمتها السابقة، وهو ما تحقق في فبراير 2024، عندما سجل المؤشر مستوى قياسياً جديداً للمرة الأولى منذ نهاية الثمانينيات.

وواصل المؤشر صعوده خلال السنوات اللاحقة، ليصل إلى نحو 69,031 نقطة في أكتوبر الجاري، إلا أن مكاسبه التراكمية منذ نهاية عام 1989 ظلت أقل بكثير من نظيرتها الأميركية.

ناسداك ارتفع 2000% منذ 2009.. هل يواصل الصعود بالوتيرة نفسها؟

وول ستريت تضاعف قيمتها أكثر من 22 مرة

في المقابل، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي عام 1989 عند 353.40 نقطة، قبل أن يدخل مرحلة طويلة من النمو، استفادت خلالها الشركات الأميركية من التوسع الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وتدفقات الاستثمارات العالمية.

ومع وصول المؤشر إلى نحو 7,791 نقطة في أكتوبر 2026، تكون قيمته قد تضاعفت أكثر من 22 مرة، محققاً مكاسب تراكمية تقارب 2100%.

وتظهر البيانات التاريخية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أن هذه المكاسب تحققت رغم مرور السوق الأميركية بأزمات حادة، أبرزها انفجار فقاعة الإنترنت عام 2000، والأزمة المالية العالمية في 2008، والانهيار المرتبط بجائحة كورونا عام 2020.

وساهم صعود شركات التكنولوجيا العملاقة، وفي مقدمتها مايكروسوفت وآبل وأمازون وإنفيديا، في دعم أداء الأسهم الأميركية، مع توسع الاقتصاد الرقمي والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

كما ساعدت قدرة الشركات الأميركية على زيادة الأرباح والتوسع عالمياً في تعزيز جاذبية وول ستريت أمام المستثمرين الدوليين.

لماذا تفوقت الأسهم الأميركية؟

يرتبط التباين الكبير بين السوقين بعوامل اقتصادية وهيكلية، أبرزها اختلاف مسارات النمو، والقدرة على الابتكار، وتداعيات انهيار فقاعة الأصول اليابانية.

فبحسب دراسة تاريخية نشرها بنك اليابان حول الأزمة المالية، أدى انهيار أسعار الأصول في التسعينيات إلى إضعاف ميزانيات البنوك والشركات، وتقييد الائتمان والاستثمار، ما ساهم في إطالة أمد الركود الاقتصادي.

كما واجهت اليابان تحديات ديموغرافية متزايدة، شملت شيخوخة السكان وتباطؤ نمو القوى العاملة، إلى جانب ضعف الطلب المحلي لفترات طويلة.

وفي المقابل، استفادت الولايات المتحدة من نمو شركات التكنولوجيا وقدرتها على التوسع عالمياً، فضلاً عن عمق أسواق رأس المال وجاذبيتها للاستثمارات الدولية.

وتشير تحليلات صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد الياباني إلى أن ضعف نمو الإنتاجية والضغوط الديموغرافية شكلا تحديين رئيسيين للنمو طويل الأجل، بينما ساهمت الإصلاحات المؤسسية وتحسين حوكمة الشركات في دعم التعافي الأخير لسوق الأسهم اليابانية.

للمرة الأولى.. نيكاي يغلق فوق 68 ألف نقطة بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي

هل تعكس الأرقام العائد الحقيقي للمستثمرين؟

رغم الفارق الكبير بين أداء المؤشرين، فإن المقارنة تستند إلى التغير في مستويات الأسعار فقط، ولا تشمل توزيعات الأرباح المعاد استثمارها، التي يمكن أن ترفع العائد التراكمي بصورة ملحوظة.

كما أن المقارنة تتم بالعملتين المحليتين، ما يعني أن العائد الفعلي لمستثمر يقيس ثروته بالدولار سيتأثر بتغير سعر صرف الين، فضلاً عن التضخم وتكاليف الاستثمار.

وتكتسب نقطة البداية أهمية استثنائية، إذ كان المستثمر الذي دخل السوق اليابانية بنهاية عام 1989 يشتري الأسهم عند ذروة واحدة من أكبر فقاعات الأصول في التاريخ الحديث.

وبحسب تقرير نشره موقع «نيبون دوت كوم» استناداً إلى البيانات التاريخية اليابانية، لم يتمكن مؤشر «نيكاي 225» من تجاوز قمته المسجلة في ديسمبر 1989 إلا بعد 34 عاماً وشهرين، في فبراير 2024.

وتظهر هذه التجربة أن الاستثمار عند تقييمات مرتفعة للغاية قد يؤدي إلى سنوات طويلة من العوائد الضعيفة، حتى في اقتصاد متقدم يتمتع بقاعدة صناعية وتكنولوجية كبيرة.

درس استثماري يمتد لأكثر من 3 عقود

تكشف المقارنة بين وول ستريت وبورصة طوكيو أن الاستثمار طويل الأجل في الأسهم لا يضمن بالضرورة تحقيق عوائد مرتفعة، وأن قوة الاقتصاد وحدها لا تكفي لتحديد أداء السوق المالية.

فبينما استفادت الأسهم الأميركية من نمو أرباح الشركات والتوسع التكنولوجي، دفعت اليابان ثمناً باهظاً لانهيار فقاعة الأصول التي تشكلت خلال الثمانينيات.

وتبرز التجربتان أهمية تقييم أسعار الأسهم عند الشراء، وتنويع المحافظ الاستثمارية بين الأسواق والقطاعات، وعدم الاعتماد على الأداء السابق باعتباره ضماناً للعوائد المستقبلية.

وبعد أكثر من 36 عاماً على ذروة بورصة طوكيو التاريخية، تقدم الأسواق الأميركية واليابانية مثالاً واضحاً على أن اختيار السوق وتوقيت الاستثمار والتقييمات السعرية قد تصنع فارقاً هائلاً في بناء الثروة على مدى عقود.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
إرم بزنس منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات