عرفت الجزيرة العربية قطاع الطرق على مدى تاريخها العريق ومع سيادة الإسلام وخاصة في العصر العباسي ظهر الخوارج الذين جمعوا بين السرقة ومعاداة الدين فتخصصوا في استهداف قوافل الحجاج ونهب أغراضهم، إلى درجة باتت هناك أماكن بين مكة المكرمة والمدينة المنورة تصنف بالخطرة، ووفقًا لابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" شن الخليفة الواثق بالله في 230 هجريًا حملة موسعة للقضاء على هؤلاء المجرمين بعد أن تسببت إحدى غاراتهم في قتل عدد كبير من ضيوف الرحمن في منطقة تعرف بعقبة أفيع.
اليوم استلم الحوثيون الراية من قطاع الطرق فجمعوا بين سرقة ثروات الشعب اليمني ومعاداة الدين حين استهدفوا المطارات المدنية السعودية التي تعج بالمعتمرين من شتى أنحاء العالم مستخدمين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة كوسيلة لبث الرعب في نفوس زوار بيت الله الحرام، ليثبتوا أن المسألة لم تعد مجرد صراع عسكري عابر بل تعمد واضح لضرب العمق المدني والمنافذ الجوية في توقيتات يعرفون جيدًا أنها مناسبة لكل من يهفو فؤاده لأداء المشاعر الدينية في الحرمين الشريفين.
بداية الحوثي كانت في يوم 6 أكتوبر الجاري حين استهدف مطار أبها الدولي بقذائف صاروخية نتج عنها وفق الهيئة العامة للطيران السعودي وفاة مقيمين من المغرب والجزائر وإصابة 28 مدنيًا من جنسيات مختلفة، نقلوا فورًا إلى المستشفيات لتلقى الرعاية الطبية، فضلًا عما أحدثه القصف من أضرار مادية وهلع بين العزل والآمنين المتجهين لأداء المناسك خاصة أن مطار أبها يستقبل سنويًا ما لا يقل عن 1.5 مليون مسافر ربعهم على الأقل يقصدون أداء العمرة طوال العام أو الحج في أوقاته.
استمر إجرام ميليشيات الحوثي الإرهابية بعد ذلك واتسعت رقعة عدوانها لتطول قلب العاصمة النابض من خلال استهداف مطار الملك خالد الدولي بصواريخ باليستية من يوم الخميس الماضي وحتى السبت، وجاءت الحصيلة البشرية بوفاة 12 شخصا منهم 8 ركاب على أرض المطار من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 309 مدنيين بجروح متفاوتة وقد تلقوا الرعاية الطبية المكثفة، فضلًا عن انهيار أجزاء من أسقف بوابات المغادرة ونشوب حريق في صالة مسافرين.
هذه الجريمة تأكيد على نهج الحوثيين الذي وضع الإسلام والمسلمين بنك أهداف لمخططاته الإرهابية، إذ يستقبل مطار الملك خالد 30 مليون مسافر سنويًا وهو بوابة العاصمة اللوجستية ومحطة العبور التي يعبر من خلالها ملايين الوفود الإسلامية قبل انتقالهم عبر الرحلات الداخلية، كما يضم صالات مخصصة ومجهزة بالكامل لتسهيل إنهاء إجراءات دخول الحجاج والمعتمرين من بلدانهم مباشرة وتعمل السعودية على رفع كفاءته ليكون قادرًا على استيعاب 120 مليون مسافر بحلول 2030 واستقبال 30 مليون معتمر سنويًا.
لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية



