كندا والاتحاد الأوروبي أمام مرحلة جديدة من الشراكة، مع مقترح منح أوتاوا صفة "عضو منتسب" في التكتل، بما قد يعمّق التعاون في التجارة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية. فهل تصبح هذه الشراكة العابرة للأطلسي بديلًا لتقلبات واشنطن؟

تتجه كندا والاتحاد الأوروبي نحو إعادة تعريف علاقتهما الاستراتيجية، مع طرح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في سبتمبر/أيلول 2026 جعل كندا أول "عضو منتسب" للاتحاد الأوروبي، في خطوة من شأنها، إذا تحولت إلى إطار قانوني وتنفيذي، أن تفتح مستوى غير مسبوق من التكامل بين الطرفين من دون أن تصل كندا إلى العضوية الكاملة في التكتل.

ولا تمثل العضوية المنتسبة حاليًا فئة قانونية قائمة داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن تفاصيلها وصلاحياتها وحقوقها لم تُحسم بعد. كما أن كندا، باعتبارها دولة غير أوروبية، لا تسلك مسار الانضمام التقليدي إلى الاتحاد. لكن المقترح يكتسب أهمية خاصة في ظل رغبة الطرفين في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، وتوسيع التعاون في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية.

شراكة لا تبدأ من الصفر تمثل تنويع العلاقات الاقتصادية أولوية متزايدة لكندا، التي ترتبط تجاريًا واستثماريًا بدرجة كبيرة بالولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يوفر الاتحاد الأوروبي سوقًا ضخمة تضم 27 دولة، ويعد ثاني أكبر شريك تجاري لكندا.

بلغت قيمة تجارة كندا مع الاتحاد الأوروبي من السلع والخدمات نحو 178.6 مليار دولار كندي (125.25 دولار أميركي) في 2025، فيما وصلت الاستثمارات الكندية المباشرة في دول الاتحاد إلى نحو 297 مليار دولار كندي (208.29 دولار أميركي) في 2024، ووفرت الشركات الكندية نحو 275 ألف وظيفة في دول الاتحاد، وفقًا لبيانات الموقع الرسمي للحكومة الكندية.

وفي الاتجاه المقابل، بلغ رصيد استثمارات الاتحاد الأوروبي في كندا نحو 194 مليار دولار كندي (136.05 دولار أميركي)، مع مساهمة الشركات الأوروبية في توفير نحو 447 ألف وظيفة في كندا.

ولا تبدأ هذه العلاقة من الصفر، فقد وقع الجانبان في 2016 اتفاقية الاقتصاد والتجارة الشامل CETA واتفاقية الشراكة الاستراتيجية، ما أسس لإطار واسع للتعاون التجاري والسياسي. ومنذ التطبيق المؤقت لـCETA في 2017، ارتفعت التجارة الثنائية في السلع والخدمات 72.1 مليار يورو (80.74 مليار دولار) في 2016 إلى 130 مليار يورو (145.59 مليار دولار) في 2025، بزيادة بلغت 80%.

كما ارتفعت تجارة السلع وحدها بنسبة 76% خلال الفترة نفسها، فيما زادت تجارة الخدمات بنسبة 91%، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية.

المعادن الحيوية.. ورقة استراتيجية لكندا وأوروبا تكتسب الشراكة أهمية خاصة في قطاع المعادن الحيوية، التي أصبحت جزءًا من الأمن الاقتصادي العالمي بسبب استخدامها في السيارات الكهربائية والبطاريات وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية.

وتزخر كندا باحتياطيات غنية من الليثيوم، والجرافيت، والنيكل، والكوبالت، والنحاس، وهي مكونات رئيسة للعديد من القطاعات، من البطاريات والسيارات الكهربائية إلى الإلكترونيات والطب.

وبالتالي، يمكن لكندا أن تصبح موردًا أكثر موثوقية للشركات الأوروبية، بما يساعدها على تنويع مصادر الإمدادات وتقليل تعرضها لمخاطر التركّز في سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما في ظل الهيمنة الصينية على مراحل رئيسية من معالجة عدد من المعادن الحيوية.

الطاقة.. فرصة لأوروبا وتنويع لكندا تمتلك كندا موارد ضخمة من النفط والغاز والطاقة الكهرومائية، إلى جانب إمكانات متزايدة في الطاقة النظيفة والهيدروجين.

وبعد فوز كارني في انتخابات 2025، نسق الجانبان جهودهما في سلاسل توريد المعادن الحيوية، وبطاريات السيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة، ومشاريع القطب الشمالي، فيما تُعد كندا مشاركًا نشطًا في برنامج "أفق أوروبا" (Horizon Europe)، البرنامج العلمي والتطويري الرائد للاتحاد الأوروبي.

وقد يفتح التقارب مع الاتحاد الأوروبي المجال أمام زيادة صادرات الطاقة الكندية إلى أوروبا، في ظل مساعي القارة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل مخاطرها الجيوسياسية، بينما تحصل كندا على أسواق جديدة لمنتجاتها مع سعيها لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.

لكن البعد اللوجستي يظل تحديًا، إذ تتطلب المسافة الجغرافية تطوير الموانئ وسلاسل الشحن والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب رفع كفاءة النقل البحري والجوي.

وقد تمتد الفرصة إلى بناء سلاسل صناعية جديدة، خصوصًا عبر الهيدروجين، إذ بنت كندا مع ألمانيا مسارًا استراتيجيًا للتعاون في الهيدروجين ومشتقاته، بما يفتح ممرًا عبر الأطلسي يربط الإنتاج الكندي بالسوق الألمانية والأوروبية.

ولا يقتصر دور الهيدروجين على كونه مصدرًا جديدًا للطاقة، بل قد يشكل بداية سلسلة صناعية تمتد من المياه والطاقة النظيفة إلى الهيدروجين والأمونيا والأسمدة والصناعة الثقيلة والمنتجات منخفضة الكربون، بما يتيح لكندا الانتقال تدريجيًا من تصدير الطاقة إلى تصدير الطاقة والمنتجات الصناعية القائمة عليها.

الدفاع.. من التجارة إلى الأمن قد يكون قطاع الدفاع هو المجال الأكثر استراتيجية في العلاقة الجديدة، فكندا والاتحاد الأوروبي وقّعا في 2025 شراكة للأمن والدفاع، شملت مجالات مثل التنقل العسكري، والأمن البحري، والأمن السيبراني، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، ومكافحة الإرهاب، وإدارة الأزمات.

وفي فبراير/شباط 2026، وقّع الطرفان اتفاقًا يسمح للشركات والمنتجات الكندية بالمشاركة في المشتريات المرتبطة ببرنامج SAFE الأوروبي، الذي تبلغ قيمته 150 مليار يورو لتمويل مشتريات دفاعية مشتركة.

وأصبحت كندا أول دولة غير أوروبية تشارك في هذا البرنامج، ما يمنح شركاتها الدفاعية فرصة للوصول إلى جزء من سوق المشتريات الدفاعية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 34 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات