رغم أن الاقتصاد العالمي يبدو أكثر صموداً مما كان متوقعاً قبل أشهر، بعد أن رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو عام 2026 إلى 3.1%، فإن الأرقام التفصيلية تكشف واقعاً مختلفاً تماماً. فالنمو العالمي اليوم لم يعد موزعاً على نطاق واسع كما في السابق، بل أصبح أكثر تركزاً في عدد محدود من الاقتصادات القادرة على الاستفادة من التحولات التكنولوجية الكبرى وطفرة الذكاء الاصطناعي.
وبينما توحي الأرقام الإجمالية باستقرار الاقتصاد العالمي، فإن هذا الاستقرار يخفي اتساع فجوة الأداء بين الدول. فبحسب الصندوق، باتت 32 دولة فقط تقود نحو 95% من النمو العالمي، في وقت تواجه فيه اقتصادات عديدة ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ التجارة وارتفاع أعباء التمويل. ونتيجة لذلك، تتشكل خريطة اقتصادية جديدة يمكن وصفها بـ"اقتصاد السرعتين"، حيث تتسارع دول مدفوعة بالابتكار والتكنولوجيا، فيما تكافح دول أخرى للحفاظ على وتيرة نموها وسط بيئة عالمية أكثر تعقيداً وتقلباً.
النمو لم يعد موزعاً بالتساوي
بحسب صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد العالمي لا يتباطأ أو يتسارع بشكل جماعي، بل إن النمو "يعاد توزيعه" بين الدول وفق عاملين رئيسيين؛ مدى تعرضها لصدمة الإمدادات الناتجة عن الحرب، وقدرتها على الاستفادة من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
الولايات المتحدة والصين تمثلان أكثر من ثلاثة أرباع الطلب العالمي الصافي على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الدول المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا المستفيد الأكبر من موجة الاستثمار الحالية. كما استفادت اقتصادات مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك وتايلاند من الطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية والرقائق الإلكترونية.
في المقابل، تواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، من دون امتلاك محركات نمو بديلة مرتبطة بالتكنولوجيا.
الرابحون والخاسرون في الاقتصاد الجديد
تتصدر الهند قائمة الرابحين، مع توقعات بنمو يبلغ 7% خلال 2026 و2027، لتبقى أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً عالمياً. كما تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على نمو يبلغ 2.3% بدعم مباشر من الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. أما الصين فتحافظ على نمو عند 4.5% رغم التباطؤ النسبي مقارنة بالسنوات السابقة.
على الجانب الآخر، تبرز الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
